افتتاح المقر الإقليمى لاتحاد الجامعات الافريقية
13 مارس, 2019
 افتتاح المقر الإقليمى لاتحاد الجامعات الافريقية

تغطية / مروة احمد عبد العليم

في إطار سلسلة الأنشطة والمبادرات التي أطلقها الأزهر الشريف بمناسبة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي خلال عام 2019، وفي ضوء توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور "أحمد الطيب" شيخ الأزهر الشريف، بضرورة استثمار وتوظيف كل أدوات الثقل الأزهري في أفريقيا، لمواكبة التحركات المصرية تجاه القارة السمراء، اعلنت جامعة الأزهر فى أجواء احتفالية ودية بمشاركة مصرية وأفريقية كبيرة عن افتتاح المقر الاقليمى الدائم لاتحاد جامعات شمال أفريقيا بحضور كل من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، والدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، والدكتور محمد حسين المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر، والدكتور أورلاندو أنتونيو رئيس اتحاد الجامعات الأفريقية، والدكتور ايتيان أهيلى الأمين العام لاتحاد الجامعات الأفريقية، وعدد من الوزراء والسفراء، من مختلف دول القارة الأفريقية.

بدء المؤتمر بتقديم عرض بانوراما عن الحضارة المصرية والأزهر الشريف بالتعاون مع مركز توثيق التراث بمكتبة الإسكندرية، ثم طالب رئيس جامعة الأزهر الدكتور "محمد المحرصاوى" الجميع بالوقوف دقيقة حداداً على أرواح ضحايا الطائرة الإثيوبية، التي سقطت الاثنين الماضى،  ثم أشار الى أن "الأزهر ظل شامخاً منذ نشأته وحتى الآن، لحفاظه على المنهج الوسطي، رغم سقوط دول وأنظمة ومؤسسات" وأوضح أن "الأزهر، ليس مؤسسة محلية، بل دولية يدرس بها طلاب من 100 دولة حول العالم".

بينما أكد د"خالد عبد الغفار" وزير التعليم العالى أن تدشين المقر الإقليمي لاتحاد الجامعات الأفريقية لشمال أفريقيا بجامعة الأزهر يأتى مواكبًا لعدد من الأحداث والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تمر بها قارتنا والعالم، والتي تضع على كاهلنا المزيد من المسئولية والسعى نحو تضافر الجهود المشاركة لتحقيق التنمية البشرية والارتقاء بمستوى قدرات الإنسان ومهاراته انطلاقًا من الإيمان بأن الإنسان هو الغاية والهدف والوسيلة لكل تنمية أو رفاهية أو تقدم تشهده الدول والمجتمعات.

فى حين أشار دكتور "إيتيان أهيلي" أمين عام اتحاد الجامعات الأفريقية إلى أن إنشاء مكتب إقليمي للاتحاد في مصر يشكل انطلاقة قوية على المسار الصحيح من أجل الاستجابة لمتطلبات التعليم العالي في أفريقيا ومصر، وسد الفجوة وتقليل العجز في البلدان الأخرى، ويعد فرصة للعمل معًا في مواجهة العديد من التحديات التي تواجه الاتحاد، لافتًا إلى أن الجامعات الإفريقية تسعى إلى إنشاء مقار إقليمية بمعظم الدول الإفريقية، وهو خطوة ثانية من أجل تفعيل استراتيجية التعليم العالى القارية لعام 2025 التي تسعى إلى تضافر الجهود لدعم التعليم والتكنولوجيا، كما وجه "أهيلى" التهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي على رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى، مشيدًا بالدور الكبير الذي تقوم به جامعة الأزهر على المستوى الأفريقي من مستوى متميز في التصنيف الأفريقي.

ومن جانبه وجه السفير "عبد الحميد بو زاهر" رئيس الوفد الدائم للاتحاد الأفريقي لدى جامعة الدول العربية الشكر لمؤسسة الأزهر الشريف لما تقدمه من دعم لآلاف الطلاب الأفارقة الذين يدرسون في جامعة الأزهر وما تقوم به من جهود في نشر الإسلام الوسطي المستنير في عالم يتعرض فيه الإسلام لحملات تشويه مغرضة، مشيرًا إلى أن استضافة جامعة الأزهر لهذا الحدث المهم خير دليل على الالتزام بتكريس البعد الأفريقي، كما يعد مبادرة طيبة وبشرى لطلاب أفريقيا، حيث أصبحت جامعة الأزهر الوجهة المفضلة لطلاب أفريقيا، مؤكدًا أنه يجب علينا تحسين مستوى الجامعات الأفريقية من خلال مواكبة أحدث التطورات العلمية والمعرفية، وتوسيع دور اتحاد الجامعات الأفريقية من خلال دعم الدول الأفريقية وتعاونها، للوصول إلى درجة التميز التي نتطلع إليها.

وفى كلمته أكد الدكتور "أحمد الطيب" على دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستضافة مصر للمقر الإقليمى لاتحاد جامعات شمال أفريقيا، مشيرًا إلى أن ذلك يُعد حدثاً تاريخيًا يأتى في إطار التأكيد على عمق العلاقات الإستراتيجية، وانفتاحها ليس فقط على القارة الأفريقية بل وعلى العالم كله، مؤكدًا أن مصر دولة مؤهلة لحمل رسالة اتحاد الجامعات الأفريقية وتوصيل رسالتها إلى قارات العالم.

وأضاف الأمام الأكبر أن دور مصر في نشر قيم التسامح والسلام خاصة مع خطواتها المتسارعة للقضاء على الإرهاب من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الحياة الكريمة للشعوب، وهو ما سينعكس على كل شعوب القارة السمراء، فمصر هي البوابة الشمالية الشرقية للقارة، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يحتضن أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة من أفريقيا، وأنها تقدم منحًا لألفي طالبة وطالبة، معلنًا أنه سيتم هذا العام فتح القسم العلمى للمرحلة الثانوية للطلبة الأفارقة بمعهد البعوث الإسلامية لتأهيل أبناء أفريقيا للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة، ووجه فضيلته رسالة إلى شباب إفريقيا، قائلًا: "أيها الشباب الإفريقى فى كل دول القارة، إن نهضة قارتكم الثرية بمواردها الطبيعية والبشرية، لا يمكن أن تتحقق إلا بعقولكم وسواعدكم أنتم دون غيركم".

وعلى هامش فعاليات الافتتاح تم توقيع مذكرة تفاهم بين جامعة الأزهر واتحاد الجامعات الأفريقية، بهدف تعزيز التعاون العلمى والبحثى بين جامعة الأزهر والجامعات الأفريقية، كما تنطلق يوم الخميس المقبل أولمبياد طلاب الجامعات الأفريقية، الذي تستضيفه جامعة الأزهر، بالتعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات المصرية، في الفترة من 14 إلى 18 مارس الجاري، بمشاركة أكثر من 600 رياضي من طلاب الجامعات الأفريقية، وذلك في أكبر حدث رياضي طلابي أفريقي تستضيفه مصر.

جدير بالذكر أن مهام المقر الإقليمى لاتحاد الجامعات الإفريقية، ستكون الإشراف على كل المهام والأنشطة المتعلقة بالتعاون بين جامعة الأزهر واتحاد جامعات إفريقيا، فضلاً عن تدشين العديد من الأنشطة والمسابقات على كل المستويات الرياضية والاجتماعية والثقافية بين طلاب جامعة الأزهر وجامعات الاتحاد الإفريقي، منها ما سيقام فى مصر وأخرى بالدول الإفريقية أعضاء اتحاد جامعات إفريقيا، وكذلك تبادل الرؤى فى تطوير منظومة التعليم الجامعى على مستوى دول الاتحاد.

وحسب الإحصاءات الرسمية التى خرجت من الأزهر الشريف خلال الأيام الماضية فإن عدد الطلاب الوافدين للالتحاق بالدراسة بالأزهر فى جميع المراحل التعليمية يصل إلى أكثر من 40 ألف طالب وطالبة من أكثر من 120 دولة، وينقسم نظام دراسة الوافدين بالأزهر إلى "منح دراسية"، يقوم الأزهر بتحمل جميع المصروفات الدراسية، والإقامة بمدن البعوث الإسلامية والمدن الجامعية للجامعة، فضلاً عن دفع ما يعادل 400 جنيه شهريًا لكل طالب وطالبة، ويصل عدد الطلاب بهذا النظام إلى 5 آلاف، إضافة إلى تقديم بعض الدول منح لطلابها للدراسة بالأزهر على حسابها، ويصل عددهما إلى 10 آلاف طالب، أما باقى الطلاب فيدرسون على حسابهم الخاص.

هذا وجاءت قارة آسيا فى مقدمة القارات التي يفد منها الطلاب إلى الأزهر، حيث بلغ أعداد الطلاب الدارسين منها 16487 طالبًا، واحتل الوطن العربى الترتيب الثانى بعدد 9488، أما إفريقيا فقد احتلت الترتيب الثالث بـ6252، وأوروبا بـ3754، أما روسيا والكومنولث بـ2883 والأمريكتان وأستراليا 830 طالبًا، والصين 1800، بينما يصل عدد الطالبات الوافدات اللاتى يدرسن فى الأزهر فى مختلف المراحل التعليمة إلى أكثر من 9 آلاف طالبة، بينما يصل عدد الطلاب الوافدين الذين يدرسون في مراحل التعليم قبل الجامعي إلى 19 ألف طالب وطالبة، أما عدد الطلاب الوافدين في مرحلة التعليم الجامعي والدراسات العليا فبلغ 21348.