فى ندوة لمرصد الأزهر حول "مكافحة التطرف في أفريقيا"
10 أبريل, 2019
فى ندوة لمرصد الأزهر حول "مكافحة التطرف في أفريقيا"

الأزهر الشريف وأبناؤه من أدوات القوى الناعمة للقارة الأفريقية

 تغطية / مروة أحمد عبد العليم

في إطار حرص مرصد الأزهر لمكافحة التطرف على دعم التحركات المصرية في تقديم المساعدات للقارة السمراء على مختلف الأصعدة بالتزامن مع رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي وتنفيذ البرنامج التثقيفي والتوعوي الذي يقدمه المرصد للطلاب الوافدين من القارة الأفريقية، تم تنظيم ندوة تحت عنوان "دور الأزهر الشريف في دعم ثقافة السلام ومكافحة التطرف في أفريقيا" بالقاعة الكبرى في مدينة البعوث الإسلامية، حاضر فيها كل من الدكتور "إيهاب شوقي" منسق وحدة اللغات الأفريقية، والأستاذ "رمضان قرني" الخبير في الشئون الأفريقية، والدكتور "محمد عبد الرحمن" والاستاذ "محمد حسين" الباحثان بمرصد الأزهر.

فى البداية قام الدكتور إيهاب شوقى باستعراض ماهية مرصد الأزهر وكونه فكرة الإمام الأكبر التى طرحها فى عام 2015 ليكون «عين الأزهر الناظرة على العالم» وهو يعمل باللغات (الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الفارسية، السواحيلية، الصينية، والتركية) بالإضافة إلى اللغة العربية حيث تنشر كل وحدة مخرجاتها على الصفحة المخصصة لهذه اللغة على الفيسبوك وبوابة الأزهر الإلكترونية.

وأضاف أن عمل المرصد يقوم على ثلاث خطوات هى "الرصد والمتابعة والرد"عن طريق ترجمة وتحليل مئات الأخبار والتقارير التى تصدر عن الجماعات الإرهابية باللغات الأجنبية مثل مجلات "دابق والرومية ودار الإسلام وأمكا والخلافة" وغيرها من المجلات التي تصدر بالإنجليزية والفرنسية والألمانية والسواحيلية، وتحويل ما جاء فيها من أراء دينية شاذة إلى القسم المعني بالردود الشرعية للرد عليها، الى جانب متابعة ما يصدر عن مراكز الأبحاث المعنية بدراسة التطرف، والرد على مناهج داعش التي تقوم بتدريسها في المدارس الابتدائية والإعدادية، بواسطة لجنة من أساتذة الجامعات .

هذا ولم يهتم المرصد فقط بقضية الإرهاب وجماعاته، بل أصدر عددًا من التقارير التي ارتكزت على أخبار وإحصاءات وتحليلات دقيقة عن الإسلام والمسلمين في العالم، وفي مقدمتها تقريره عن "الإسلاموفوبيا في العالم"، ومجموعة من التقارير عن اللاجئين، وأحوال المسلمين في عدد من الدول، فضلاً عن سلسلة مسلموا العالم مثل "مسلمي بورما وبلجيكيا وغيرها"، وجارى حالياً العمل على سلسلة "مسلموا أفريقيا"، ايضاً أطلق المرصد عدد من الحملات التوعوية الموجهة للشباب بشأن أهم القضايا المعاصرة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تروج لها الجماعات المتطرفة، بالإضافة إلى حملات تهدف إلى إحياء القيم المجتمعية والأخلاقية منها حملات: "يدّعون ونصحح"، "مفهوم الجهاد"، "قيم إنسانية"، "رحمة للعالمين" و"أنتِ ملكة".

بينما بدأ الأستاذ "رمضان قرنى" كلمته بتوجيه التحية للحاضرين من الطلاب الأفارقة ووصفهم بأنهم "أبطال هذا المشهد"، وأشار إلى أن كل من تعلم قيم الدين الإسلامى ومداركه الراقية فهو ابن من أبناء الأزهر، وأن مرصد الأزهر يعتبر من القوى الناعمة للقارة الافريقية كلها، لذا فالأزهر الشريف وأبناؤه من أبرز أدوات القوة الناعمة لمصر وللقارة الإفريقية بل وللعالم أجمع.

وأضاف "قرنى" أن الندوة تعد جسراً للتواصل الحضارى والثقافى بيننا نحن أبناء القارة الإفريقية، التى تعانى من تحديات على المستوى السياسى والأمنى والاقتصادى، إلا أن التحدى الأكثر أهمية هو التحدى الاعلامى، فلا يوجد إنتشار لوسائل الإعلام الأفريقية بالدول الافريقية، الأمر الذى يضعنا أسرى لما تبثه وسائل الاعلام الغربية كلٌ وفقاً لأجندته، وعبر عن أمنيته أن يقضى أبناء الأزهر الشريف على هذه الفجوة عن طريق التواصل ومعرفة بعضهم البعض والتعرف على ثقافات ولغات الشعوب الافريقية، لتعلو لغة الحوار وقيم وثقافة التفاعل بين الحضارات الافريقية، وفى الختام دعا الاستاذ "رمضان قرنى" إلى تخيل أفريقيا الجديدة التى أصبحت تسمى بالقارة الخضراء والقارة الذهبية بعد التغلب على التحديات السابقة لتصبح قارة المستقبل خاصة وأن العالم كله الآن يسعى إلى أفريقيا.

من جانبه قال الأستاذ "محمد حسين" الباحث بمرصد الأزهر أن الأصل في الإسلام السلام وعدم السعي إلى الحروب وبذل الجهد للبعد عنها، وقد حثنا الشرع علي خوض الحروب للدفاع عن النفس ضد المعتدين ولم يجعل القتال فيها مباحًا على الإطلاق بل جعله منضبطًا بمجموعة من الضوابط مع مراعاة كبار السن والأطفال والنساء وجميع المسالمين، وأن حالة الحرب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت لتخرجه عن أخلاقه التي كان يتحلى بها في حالة السلم، وأغلب حياته صل الله عليه وسلم كانت في ترسيخ السلام والسعي لاستقرار الشعوب .

مؤكداً على أن مرصد الأزهر يعمل على الرد على مثل هذه القضايا التي تثيرها الجماعات الإرهابية وينشر الفكر الوسطي الصحيح للإسلام عبر منصاته الإعلامية المختلفة، وأن هذه الندوة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات ينظمها مرصد الأزهر لتحصين الشباب من خطورة الجماعات الإرهابية والوقوع في براثن الفكر المتطرف .

وعلى هامش الندوة عبر "ادريسالى" من نيجيريا أحد المشاركين فى دورة الائمة لبوابة مصر وأفريقيا، انهم كأزهرين مصريين يرغبون فى عقد مثل هذه الندوات فى عدد من الدول الافريقية مثل نيجريا والصومال والسودان وغيرها نظراً لاهميتها، مشيفاً أنهم يعتبرون الأزهر بلداً ثانياً لهم، استفادوا منه كثيراً فى فهم صحيح الاسلام.

وحول برلمان الطلاب الوافدين قال "عثمان محمد جمعة" طالب فى السنة الثانية بكلية الدراسات العليا ورئيس البرلمان، أنه قد تم انشاؤه عام 2011 برعاية فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وبه عدد من اللجان واحدة تختص بالشكاوى والمقترحات وأخرى اجتماعية ولجنة رياضية وثقافية معنية بتنظيم الدورات والندوات ولجنة شئون الطالبات وأيضاً لديهم وكيلة من الفتيات وفقاً لتوجيهات الإمام الأكبر، كما سبق وأقام البرلمان عدد من الأنشطة مثل مهرجان سفراء الأزهر الأول فى عام 2018 وكذلك حفل الخريجين، إلى جانب عقد عدد من الندوات التثقيفية والتوعوية للطلاب الوافدين بمدينة البعوث الإسلامية.

كما أكد "عثمان جمعة" على أن أحد أدوات الأزهر الشريف لمكافحة الفكر المتطرف تكمن فى أهمية إعداد الطالب من ناحية المعلومات الدينية وفهم الواقع ومواكبته بالتصورات العلمية، ليستطيع أن يكون خير سفير للأزهر فى بلده ومجتمعه ويعزز من انتماؤه لمؤسسة الأزهر ومصر، كما أن فضيلة الإمام الإكبر الدكتور أحمد الطيب قد أنشأ المنظمة العالمية لخريجى الازهر والتى لديها 11 فرع فى الدول الافريقية من أجل متابعة خريجى الأزهر فى بلادهم وتقديم الدورات التدريبية لهم من أجل التصدى للافكار المتطرفة والمفاهيم المغلوطة.

ويرى "جمعة" أن انتخاب مصر لرئاسة الإتحاد الأفريقى هو مؤشر لإعتماد الدول الأفريقية عليها، وأن الطلاب الافارقة يرحبون بهذه الخطوة ويشاركون فى جميع الفعاليات التى تنظمها مصر، متمنياً استمرار الرئيس السيسى فى تقديم الدعم للشباب ليس فقط من أفريقيا بل ومن كل أنحاء العالم.

بينما صرح "محمد كيبيى" من جمهورية مالى خريج كلية أصول الدين، أن الأزهر قد غير الكثير من أفكاره العقائدية بما يتميز منهجه من الوسطية والإعتدال، ويكفي فخراً أن الناس تنظر الى الطالب الأزهرى بعين الإحترام، مضيفاً أنه قد أخذ من الأزهر العلم ليتسلح به ويصحح المعلومات المغلوطة لتوصيل صحيح الدين عن طريق الأخلاق الحميدة والبعد عن التشدد بحيث يستطيع التأثير فى المجتمع من حوله.  

فى حين لفت "عمر ميكودى" من دولة الجابون فى الصف الثالث الثانوى، والمسئول عن اللجنة الرياضية ببرلمان الطلاب الوافدين، أن الأزهر مهتم بنشر ثقافة الرياضة لدى طلابه عاملين بمبدأ العقل السليم فى الجسم السليم، وأنه ليس هناك تعارض بين ممارسة الرياضة والدراسة، ووجه الشكر إلى فضيلة الأمام الأكبر لتوفير كافة الإمكانيات لهم، وتمنى أن يتم تنظيم أوليمبياد مشتركة تجمع الطلاب الوافدين مع نظرائهم المصريين من أجل زيادة التعارف وتعزيز التواصل المشترك، فهو يعتبر مصر بلده الثانى وكل يوم يشكرون الله على نعمة الأمن فى مصر.

وحول اهتمام الأزهر بالمرأة قالت "مدينة بارو" من جمهورية مالى خريجة كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أنها عندما حضرت الى مصر كانت فتاة عادية لا تفكر فى تطوير نفسها، إلا أنها عندما بدأت الدراسة فى الأزهر غير أفكارها وجعلها تقرر تقديم الجديد لديها الذى يبهر العالم، وأضافت أنها منذ إنضمامها الى الأزهر شعرت بتكريمه واحترامه للمرأة فهم فى بعض الأحيان يقدمون البنت على الولد، وعبرت عن أمنيتها أن يتيح الأزهر فرصة أكبر للطالبات الوافدات لدخول الكليات مثل اللغات والعلوم السياسية والإعلام حيث أن أغلب الطالبات الوافدات يدرسون فى كليات الشريعة وأصول الدين فقط بسبب صعوبة اللغة، وطالبت الرئيس السيسى خلال رئاسته للإتحاد الأفريقى أن يوفر التعليم للمرأة الأفريقية فهى من تهتم بالأولاد والمنزل، فهى ترى أنه بدون تعليم المرأة لن يكون هناك مستقبل حقيقى لأفريقيا.