رسالة دكتوراة: الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا منذ الاستقلال
30 ديسمبر, 2018
رسالة دكتوراة: الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا منذ الاستقلال

 

اسم الباحث: أشرف محمد حسن حسب الله.

المشرف : الأستاذ الدكتور/ إبراهيم أحمد نصر الدين، والدكتور/ صبحي علي قنصوه

 

أولًا: موضوع الدراسة:

سعت هذه الدراسة إلى بحث وتحليل الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا منذ الاستقلال (1964)، وحيث أن الاتحادات العمالية هي جزء لا يتجزأ من المجتمع المدني، لذا يجب تأصيل وتوضيح لمفهوم المجتمع المدني، حيث شهدت السنوات الأخيرة استخدامًا واسعًا لمصطلح المجتمع المدني  (Civil Society)حيث أعدت البحوث، وعقدت المؤتمرات ، والحلقات النقاشية للتعريف بالمجتمع المدني والدور الذي يمكن أن تلعبه منظماته في سياسات الدول، وفي التحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان وحماية البيئة وغير ذلك.

وتوجد علاقة وطيدة بين الديمقراطية والحركات العمالية إذ لا يستطيع طرف من هذه العلاقة أن يتحقق في غياب الآخر، ولا يمكن للحركات العمالية أن تحقق التنمية وتجد مساحة للحركة إلا إذا سمحت الدولة بالتعدد السياسي والفكري وسمحت بحرية وإقامة التنظيمات والمؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية، ومنحت حق الرقابة السياسية واحترام مبدأ تداول السلطة، وللحركات العمالية الحق في مناشدة الحكومات ورؤساء الدول في قضايا الوطن المختلفة لاسيما المتعلقة بالأمن والسلام وفض النزاعات وحقوق الإنسان والحكم الرشيد وتأمين الحريات العامة، حيث تنمو وتزدهر الحركات العمالية في إطار مبدأين أساسين: الأول حياد الدولة إزاء قوى المجتمع المختلفة، والثاني توفر القنوات الرسمية التي تمكن القوى الاجتماعية كلها من التعبير عن نفسها في المجالس النيابية ووسائل الإعلام المختلفة.

ولتفعيل دور هذه الحركات العمالية أنشئت تنظيمات لهذه الحركات، ولطالما اشتركت في الأهداف فإن تعاونها على تحقيق هذه الأهداف يؤكد فاعليتها وتأثيرها في المجتمع، كما أن هناك شراكة أو اتفاقية بين المنظمات المحلية والدولية أهمها اتفاقية كوتونو وهى شراكة بين منظمات الدول الإفريقية والكاريبية والباسيفيكية وبين منظمات دول الاتحاد الأوروبي، والتي تهدف أساسًا إلى تخفيف حدة الفقر وتحقيق التنمية، وتوفر الاتفاقية مساعدات مالية للإسراع بعملية التنمية الاقتصادية، وتشترط هذه الاتفاقية تمويل البرامج التنموية إذا توفرت عناصر أساسية هي احترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية وحكم القانون، وهذه نماذج من تجمعات منظمات المجتمع المدني المحلية والعالمية لتعمل سويًا على تحقيق أهداف مشتركة، وللحصول على دعم مالي يُسهم في تنفيذ البرامج التنموية المختلفة هذا ما قامت به بعض الحركات العمالية أو الجمعيات أو تقوم به في الساحة الوطنية في الوقت الحالي، ولكن هذه الحركات العمالية والجمعيات يقع عليها عبء كبير في الفترة القادمة خاصة وأن البلاد تمر بمرحلة مصيرية دقيقة، ومن أهم هذه الأعباء هو دورها في مراقبة الانتخابات ونزاهتها والعمل على تنوير الناس بأهمية التعبير عن رأيهم حتى تصبح حكومة راشدة وقوية تعمل على حل المشاكل الجذرية التي ظلت تؤرق البلاد لفترة طويلة.

وبالرجوع للخلفية التاريخية للنشاط السياسي والاجتماعي في زامبيا فإن مفهوم منظمات المجتمع المدني لم تكن بالظاهرة الجديدة علي زامبيا، والتي عرفت بمنظمات المجتمع الأهلي منذ قديم الزمان (المدارس الأهلية وغيرها)، وحسب التعريف العلمي الحديث فإن المنظمات الأهلية تقع تحت مسمي منظمات المجتمع المدني (أحزاب – منظمات – اتحادات) فإن كلمة أهلي كانت أقرب للوجدان في زامبيا.

وبالنظر إلي حالة زامبيا فقد كان لهذه الحركات العمالية يجب أن تعمل في هذا المجال، وذلك بتفعيل أسلوب الحوار والمفاوضات بين الأطراف المتحاربة ونبذ العنف بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل، والعمل مع الحكومة لحل النزاعات بالصورة السلمية دون اللجوء للحل العسكري الذي تتعاظم معه الخسائر المادية والبشرية مما يؤثر سلبًا علي التنمية وموارد البلاد المختلفة، كما تقوم الحركات العمالية بمعالجة المشاكل التي تؤدي للنزاع كالتهميش وعدم المساواة في توزيع الثروة في الدول, والاستفادة من عائدات النفط بصورة عادلة وسليمة، وفي المقابل أصبح الاقتصاد هو أكبر العوامل المؤثرة في توجيه سياسة الدول محليًا وعالميًا, ومؤشر التنمية هو الذي يعكس مدي تطور الأمم وذلك بتنشيط التجارة الدولية والاتجاه نحو التعاون الدولي والإقليمي وخفض معدلات التضخم والاستفادة من موارد البلاد المحلية وتنميتها، ومن ثم أخطر مهددات العمل التطوعي في زامبيا هو عدم وجود إستراتيجية مالية واضحة والاعتماد علي التمويل الأجنبي الذي له إفرازاته السلبية وأثاره علي توجه العمل التطوعي الحر.

وهذه ملامح عامة للحركة العمالية في زامبيا باعتبارها وسيط بين الحكومة والمواطن من خلال حركات اجتماعية تحتفظ باستقلالها، وتدفع الحكومة من أجل التغيير الاجتماعي وتحقيق الديمقراطية والدفاع عن الحقوق والمجتمع المدني الذي يجد فيه المواطن الفرصة للتأثير على السلطة من خلال هذه الحركات العمالية.

وعلاوة علي ذلك، ظل دور الحركة العمالية في زامبيا يشعل الكثير من الهواجس للكثيرين خاصة السياسيين، وذلك لغموض دورها في بعض الأحيان ولأهميتها الاجتماعية والسياسية، وخاصة كثرة الحديث عن هذا الدور في السنوات الأخيرة داخل وخارج زامبيا وما ينتظر ذلك الدور والمشاركة والتدخلات الإقليمية والعالمية والحث علي المشاركة الفعلية في السلطة والمؤسسات القديمة والمستحدثة.

 ثانيا: أهمية الدراسة:

تنبع أهمية موضوع هذه الدراسة من عدة اعتبارات، تتمثل على النحو التالي:

1 - محاولة للإسهام في بحث الدور السياسي للمجتمع المدني وتحديدًا لدور الحركات العمالية، ويتضح هذا من خلال استخدام البحث العلمي في تناول الدور السياسي للحركة العمالية في إطار بيئة زامبيا، ومدى تأثير هذا الدور للحركات العمالية على الدول الإفريقية.

2 - ظهور الدور السياسي المبكر للحركة العمالية في زامبيا، حيث تركز الدراسة على العمق التاريخي للدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا من خلال نشأتها وتطورها، وتقديم رؤية مؤصلة لطبيعة هذا الدور، ومدى مغزى ودلالة هذا الدور للدول الإفريقية عامة وزامبيا خاصة.

3 - تجاوز الخلاف القائم حول عمل الحركة العمالية مع الأحزاب السياسية أو الدور السياسي لها، وبيان مدى اتفاق النتائج أو اختلافها من خلال الأطروحات المقدمة في هذا المجال.

4 - توضيح دور الحركات العمالية في القارة الإفريقية عامة وزامبيا خاصة في جميع المجالات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

5 - توضيح طبيعة العلاقة بين الحكومة والحركة العمالية، حيث تظهر هذه العلاقة في زامبيا من خلال القوانين التي تفرضها الحكومة، والتي تعمل على تحجيم دور الحركة العمالية، وفى هذا السياق يتبين ويتضح صورة هذه العلاقة، هل هي علاقة شراكة أم علاقة تنافس؟، وفى المقابل تعمل أيضًا الدراسة على توضيح دور الدولة في تحديد طبيعة هذه العلاقة؟.

 

6 - يمكن الاستفادة من خبرة زامبيا لتفعيل دور الحركات العمالية في القارة الإفريقية، ولحل التحديات والمشكلات التي تُعاني منها الحركات العمالية، والتعرف على أبرز التحديات والمشكلات التي تُعاني منها الحركات العمالية في القارة الإفريقية وخاصة زامبيا بسبب التغيرات السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية لكل دولة في القارة الإفريقية، والتوصل إلى نتائج بالأدلة التطبيقية حول الخبرة العملية للدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا، وأيضًا بناء إستراتيجية وطنية لمعالجة التحديات والمشكلات التي تُعاني منها الحركات العمالية في القارة الإفريقية، وزامبيا خاصة.

 

7 - تعتبر الحركة العمالية في زامبيا من الحركات العمالية الأكثر نموًا في القارة الإفريقية، حيث يُمثل مؤتمر زامبيا لاتحادات العمال (ZCTU) Zambia Congress of Trade Unions من أكبر الاتحادات العمالية في القارة الإفريقية، فضلًا عن وصول فريدريك شيلوباFrederick Chiluba رئيس مؤتمر زامبيا لاتحادات العمال إلي الرئاسة .

ثالثا: تقسيم الدراسة:

تم تقسيم الدراسة إلى مقدمة وخاتمة وأربعة فصول، تتناول المقدمة تفصيلًا لموضوع وإشكالية وأهمية الدراسة وتساؤلات وفروض الدراسة، وتتناول أيضًا المنهج الذي طبقته الدراسة والدراسات السابقة لها وتقسيم الدراسة، ثم يتناول الفصل الأول نشأة وتطور الحركة العمالية في زامبيا، ويقدم هذا الفصل تحليلًا لنشأة وتطور الحركة العمالية في زامبيا خلال الفترة الاستعمارية حتى فترة ما بعد الاستقلال، وفي هذه المراحل ظهرت البدايات الأولي لتشكيل الاتحادات العمالية في زامبيا منذ فترة الثلاثينيات، وظهرت بشكل قوي ووضعت جذور الحركة العمالية خلال فترة الخمسينيات، والتي كانت تتركز في المناطق الحضرية نتيجة لتوافر عنصر النحاس فيها، الذي كان يرتكز علي القوى العاملة لكي تكتسب الأجور، ويتم إخضاع تاريخ كفاح الحركة العمالية بالتوازي مع كفاح الحركة الوطنية من أجل التحرر من الاستعمار، وعلى الرغم من أن الحركة العمالية في زامبيا وقادتها وكثيرًا ما ورد ذكرهم من القادة الوطنيين في الكفاح ضد الاستعمار، إلا أنه كثيرًا ما تم تبسيط العلاقة المعقدة للحركة العمالية في نمو الأحزاب الوطنية لكي تتناسب مع آراء أغلبية علماء التاريخ.

ويتناول الفصل الثاني محددات الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا من خلال ثلاثة محددات، فقد كانت المحددات الأولى تتمثل في المحددات القانونية للحركة العمالية في زامبيا، والتي تم فيها تحليل الإطار القانوني الدولي والمحلي للحركة العمالية في زامبيا، وعنيت المحددات الثانية بالمحددات السياسية للحركة العمالية في زامبيا، والتي كانت على النحو التالي: العلاقة بين الدولة والحركة العمالية في زامبيا، والعلاقة بين الحركة العمالية والأحزاب السياسية في زامبيا، وركزت المحددات الثالثة علي المحددات الاقتصادية للحركة العمالية في زامبيا من خلال تأثير الوضع الاقتصادي على الحركة العمالية في زامبيا، وتأثير السياسات الاقتصادية والاقتصاد غير الرسمي وحجم العمالة والقوى العاملة على الحركة العمالية في زامبيا.  

ويحتوى الفصل الثالث على أبعاد الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا، والذي يعمل على توضيح الجانب الحركي للحركة العمالية في زامبيا، وانقسم هذا الفصل إلى ثلاثة محاور، يتناول المحور الأول دور الحركة العمالية في التحول الديمقراطي في زامبيا من خلال دور الحركة العمالية في التحول إلى التعددية الحزبية ودورها أيضًا في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويتناول المحور الثاني موقف الحركة العمالية من برنامج التكيف الهيكلي في زامبيا من خلال دورها في معارضة برامج التكيف الهيكلي في زامبيا من خلال قضيتي وهما رفع الدعم عن السلع الغذائية (سعر الذرة نموذجًا)، وسياسة تسريح العمال أو الاستغناء عنهم، ويحتوى المحور الثالث على دور الحركة العمالية في زامبيا كحركة نقابية، وانقسم هذا المحور بدوره إلى دور الحركة العمالية الزامبية في القيام بالإضرابات من خلال دراسة تطور حركة الإضرابات في الجمهوريات الثلاثة في زامبيا، ودورها أيضًا في مواجهة الإصلاحات الإدارية المؤثرة على أعضائها من خلال دور الحركة العمالية الزامبية في الإصلاحات الإدارية في زامبيا ومنها موقف الحركة من قانون الحكم المحلي عام 1980 نظرًا لتأثيره على العمال.

وجاء الفصل الرابع والأخير ليتناول تحديات وآفاق تفعيل الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا، وفيه تم تقييم الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا، وانقسم هذا الفصل إلى محورين على النحو التالي: يتناول المحور الأول التحديات التي تواجه الحركة العمالية في زامبيا من خلال التحديات الداخلية والخارجية المتعلقة بالحركة العمالية في زامبيا، وقد تمثلت التحديات الداخلية المتعلقة بالحركة العمالية في زامبيا في الضعف المالي للحركة, وعدم وجود اتجاه سياسي للحركة العمالية، والانقسامات داخل الحركة العمالية، والقيادة الضعيفة في بعض الاتحادات العمالية، وعدم الفاعلية في عملية المفاوضة الجماعية، وانخفاض عدد ​​الأعضاء في الاتحادات العمالية، أما التحديات الخارجية المتعلقة بالحركة العمالية في زامبيا فقد تمثلت في أزمة المشاورات الثلاثية والحوار الاجتماعي، والتهديدات المرتبطة بالعولمة، وقوانين العمل غير المناسبة، وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، ونمو الاقتصاد غير الرسمي، وتنفيذ الحكومة الزامبية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والتدابير السياسية الأخرى، والتعددية السياسية، وتغير علاقات إدارة العمل، وركز المحور الثاني علي آفاق تفعيل الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا من خلال عوامل تفعيل الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا، والتي تمثلت في آفاق تفعيل المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية.

وجاءت خاتمة الدراسة لتتناول تلخيصًا لأهم النتائج التي كشفت عنها الدراسة من خلال الإجابة عن تساؤلات الدراسة وإثبات صحة الفروض أو خطأها، وتناولت أيضًا خاتمة الدراسة سيناريوهات الحل المتوقعة.

رابعــا: نتائج الدراسة:

بعد دراسة وتقييم وتحليل الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا منذ الاستقلال، فقد خلصت الدراسة إلى عدة نتائج يمكن بلورة أهمها فيما يلي:

1 - كانت الحركة العمالية جزءًا لا يتجزأ من الحركة الوطنية برمتها، حيث بدأ تشكيل الاتحادات العمالية في زامبيا خلال الفترة الاستعمارية بالتوازي مع الأحزاب السياسية.

2 - تمثل الحركة العمالية الزامبية حالة هامة للحركات العمالية في أفريقيا المعاصرة من حيث مواجهة سياسات الحكومة.

3 - أثبتت الدراسة أن الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا لم يكن للدفاع عن حقوق العمال فقط، ولكن كان أيضًا للدفاع عن حقوق الشعب الزامبي، وتنظيم معارضته على سياسات الحكومة والقرارات والإجراءات التي تنتهك، والعمل على الحد منها.

4 - تتميز الاتحادات العمالية في زامبيا بأن لديها تاريخ طويل في المشاركة السياسية، ابتداءً من مشاركتها في الحركات المناهضة للاستعمار إلى الكفاح بشكل مستمر من أجل تحقيق الديمقراطية.

5 - أظهرت الدراسة أن زامبيا لديها عددًا من القوانين المحلية والدولية، والتي تساعد على تنظيم أنشطة الاتحادات العمالية في البلاد، وقد تبين أنها عضو نشط في منظمة العمل الدولية، وتحقيقًا لهذه الغاية فقد صدقت على العديد من الاتفاقيات الدولية بما في ذلك الاتفاقيات الثمانية الأساسية أو الاتفاقيات الأساسية كلها المتعلقة بقضايا العمل.

6 - تعكس المحددات الاقتصادية للحركة العمالية في زامبيا تأثير العوامل الاقتصادية على الحركة العمالية، وتصل هذه العوامل الاقتصادية في النهاية إلي توضيح الأهداف والأدوات الاقتصادية للحركة العمالية في زامبيا.

7 - مثلت الإضرابات والاحتجاجات الخطوط العريضة للتمثيل عن أهداف وحقوق العمال في فترتي قبل الاستقلال وبعد الاستقلال.

8 - مع وجود تعددية إثنية وإقليمية ودينية واقتصادية في زامبيا، تصبح هذه التعدُدية عائقًا أمام الحركة العمالية في تحقيق الدور السياسي لها داخل تنظيم الحركة العمالية وخارجها.

9 - تُعد التحديات على المستوى الداخلي أو الخارجي عائقًا كبيرًا أمام الحركة العمالية في زامبيا في تحقيق أهدافها وأدواتها، وأنها تظل في الاضطلاع بالدور السياسي لها لحماية حقوق العمال والاتحادات العمالية.

- واستنادًا إلي النتائج التي توصلت إليها الدراسة يمكن أن تُحدد سيناريوهات لما يتصل بالدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا في الآتي:

- السيناريو الأول:

استمرار الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا مع أنه يكون أكثر تأثيرًا وفاعلية، بالإضافة إلى انحلال الاتحادين العماليين المركزيين مؤتمر زامبيا لاتحادات العمال واتحاد اتحادات العمال الحرة في زامبيا، وتشكيل اتحادات أو تنظيمات عمالية مركزية أخرى.

- السيناريو الثاني: 

تراجع الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا، بالإضافة إلى انحلال الاتحادين العماليين المركزيين مؤتمر زامبيا لاتحادات العمال واتحاد اتحادات العمال الحرة في زامبيا، وتشكيل اتحادات عمالية مركزية أخرى.

- السيناريو الثالث: 

استمرار الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا، بالإضافة إلى انحلال الاتحادين العماليين المركزيين مؤتمر زامبيا لاتحادات العمال واتحاد اتحادات العمال الحرة في زامبيا، وتشكيل اتحادات عمالية مركزية أخري.

وتؤيد الدراسة السيناريو الأول، والذي يرتكز على الحجج التالية:

1 - تواجه زامبيا مشاكل سوق العمل المستمرة والواسعة الانتشار، والتي تتمثل في: البطالة، والأجور، وظروف العمل السيئة، والنقص في العمالة، وعدم المساواة في الدخل، والعمال غير الرسميين، والتغطية الضيقة من الضمان الاجتماعي، وفيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" في مكان العمل، والتمييز بين الجنسين، وعمالة الأطفال، وهجرة العمالة وتراجع القاعدة الاجتماعية، وهذا بدوره يدعو إلى إعادة التفكير بشكل جيد في مسار تطور الحركة العمالية.

2 - استمرار تحديات العولمة، والتي تم تناولها في سياق الدراسة بأنها تُمثل تحديًا كبيرًا للحركة العمالية في زامبيا.

3 - ظهور التعددية السياسية والاقتصادية والإثنية لما لها من دور في زيادة الانقسامات داخل الاتحادات العمالية.

4 - كثرة الصراعات الداخلية داخل الحركة من أجل الديمقراطية التعددية، حيث أن الحركة العمالية هي التي شكلت حزب الحركة من أجل الديمقراطية التعددية، ومن المرجح أن تستمر هذه الصراعات، ولذلك فإنه يجب علي الحركة العمالية أن تعمل على إيجاد حلول لحل هذه الصراعات من أجل استمرار الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا.

5 - تفاقم الهيمنة السياسية والاقتصادية الغربية، والتي هي في الأساس تُمثل العدو الأول لزامبيا في تقدمها، حيث تحمل هذه الهيمنة في داخلها أجندة غربية مفروضة على القارة الإفريقية، وعلاوة على ذلك تُهيمن الدول الغربية علي اقتصاديات الدول الغنية بالموارد الطبيعية (الصراع على الموارد) في القارة الإفريقية، وفي هذا السياق تُعد زامبيا من أغنى الدول في العالم إنتاجًا للنحاس، وبالتالي تنعكس هذه الهيمنة على استمرارية المصالح بين الدول الغربية والنخبة الحاكمة من خلال التراجع في النمو الاقتصادي للدولة.

6 - ظهور قيادات عمالية قوية داخل الاتحادات العمالية، والتي تضطلع بمهام العمال، حيث أنها لا تقوم بالدور التقليدي، الذي يتمثل في الدفاع عن حقوق وقضايا العمال، ولكن تقوم بمشاركة الحكومة في وضع السياسات، فضلًا عن مواجهة السياسات التي تعمل على إعاقة الدور النشط للعمال داخل الاتحادات العمالية وداخل الشعب الزامبي، وهذا بدوره يعمل على استمرار الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا مع أنه يُصبح أكثر تأثيرًا وفاعلية.

7 - تطور هيكل العلاقات الصناعية في زامبيا، والتي تُمثل مجمل التفاعل بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل (الفاعلين الرئيسيين في عملية العلاقات الصناعية)، حيث يرتكز كل منهما على تحقيق أهدافه في عملية العلاقات الصناعية، وهذا بدوره يؤدي إلى نمو العلاقات الصناعية، وبالتالي يصبح الدور السياسي للحركة العمالية في زامبيا مستمرًا وأكثر تأثيرًا وفاعلية وأيضًا أكثر تأثيرًا وفاعلية علي هيكل الاتحادات العمالية.

8 - يؤكد التاريخ السياسي لمؤتمر زامبيا لاتحادات العمال واتحاد اتحادات العمال الحرة في زامبيا بأنهما لعبا دورًا سياسيًا كبيرًا في الحركة العمالية في زامبيا، إلا أنهما اتصفا بكثرة الانقسامات في الهيكل التنظيمي لهما.