أجنـدة الاتحاد الإفريقي 2063.. خارطة طريق لتنمية إفريقيا وتعزيز الديمقراطية
12 مارس, 2019
أجنـدة الاتحاد الإفريقي 2063.. خارطة طريق لتنمية إفريقيا وتعزيز الديمقراطية

في ظل عصر العولمة لم يعد هناك خيار أمام الشعوب وحكوماتها والمنظمات القارية سوى الوحدة والتنمية والتطوير من أجل مواجهة التغييرات العالمية التي تحدث في كافة المجالات والأصعدة، لهذا عزمت الدول الأفريقية على مواجهة التحديات الدولية وتصميمها على "بناء قارة أفريقيا قوية ومتحدة، توفر سبل العيش الكريم لأبنائها وتنهض بشعوبها وخدماتها وإسهاماتها الدولية؛ لإثبات مكانتها وقدراتها بين قارات العالم"؛ وذلك من خلال استنهاض القارة وحشد مواردها البشرية والمادية وتفعيل البرامج الوطنية، وهذا ما اتخذه الاتحاد الأفريقي على عاتقه.

     فقد أطلق الاتحاد الأفريقي، رؤية تنموية متكاملة للقارة الأفريقية عنوانها "أجندة أفريقيا 2063 "The - Africa 2063 Agenda" ، تحت شعار "أفريقيا التي نريد"، واعتبرت هذه الأجندة أساساً للتحول الاقتصادي والاجتماعي التكاملي طويل الأجل للقارة الأفريقية، وذلك أثناء الاحتفال الذهبي لمنظمة الوحدة الإفريقية بمرور خمسين عاماً على تأسيسها في 25 مايو 2013، حيث تأسست المنظمة في 25 مايو 1963، وقد عرِضها 54 عضواً من الاتحاد، في إطار الدعوة إلى "بناء قارة أفريقيا مزدهرة ومتحدة، تقوم على قيم ومستقبل مشترك".

   اُعتمدت الأجندة في قمة الاتحاد في يناير 2015، وعرضت نسختها الأخيرة في أبريل 2015، وقد بدأ الاتحاد الأفريقي فى صياغة رؤيتهم لمستقبل أفريقيا حتى 2063 بهذه الكلمات الموحية: "نوجه التحية إلى جيل الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية الذين تركوا أفريقيا خالية من العبودية والاستعمار والتفرقة العنصرية"، "إن أفريقيا تثق بنفسها وفي هويتها وتراثها وثقافتها وقيمها المشتركة، وكشريك قوي وموحد ومؤثر علي الساحة العالمية، مما يجعلها مساهمة في تحقيق السلام والتقدم البشري والتعايش السلمي والرفاهية، إن أفريقيا مختلفة وأفضل. ونحن على ثقة بأن أفريقيا لديها القدرة على تحقيق التنمية والثقافة والسلام الشامل في مجتمعات مزدهرة، من خلال استغلال إمكاناتها الكاملة. لذا سنلتزم بالعمل معاً من أجل تحقيق تطلعاتها". فأفريقيا التى ينشدها الأفريقيون يريدونها "قارة قوية، فتية ومتكاملة مزدهرة، مسالمة يبنيها مواطنون أحرار، متعلمة، مصنعة ومنتجة، وقوة ديناميكية لها بأسها على الساحة العالمية".

    حيث تتبنى أجندة 2063 رؤية جديدة للنمو الشامل والتنمية المستدامة ووضع خطة استيراتيجية لمستقبل أفريقيا مدعومة بدعم الشعوب الأفريقية، إيماناً منها بقدرة المواطن الإفريقي على استخدام وتنمية موارده المتوافرة لديه بشكل كامل وفعال، خاصة أن إفريقيا تمتلك أكثر من 90% من احتياطيات الموارد في العالم، وذلك من خلال التكامل التام إقليمياً وخلق فرص عمل لجميع الأفارقة، بما في ذلك النساء والشباب، مما سيؤدي إلى القضاء على الفقر والبطالة، وموحدة سياسياً تتكون من دول ذات حكم رشيد، تنعم بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، ولاعب عالمى فاعل ومؤثر، وقارة آمنة مسالمة تختفى منها الصراعات والحروب.

   مع التمسك بالروافد التاريخية والفكرية لتراث القارة الحضاري التي تتميز بها عن غيرها، حيث تم التأكيد في هذه الأجندة على أهمية الوعي بالأرث التاريخي، وعلى التقدير لدعاة الوحدة القارية، وعلى دعم التوجهات المؤسسية التي تستهدف وحدة أفريقيا، كذلك أبرزت بأن الوحدة هي المصير والهدف الذي ينبغي أن تسعى له أفريقيا في المستقبل، فهو مشروع لاستثمار وإحياء الأواصر الأفريقية القديمة وتجديدها.

   أما قادة القارة، فقد وجه الاتحاد الأفريقي هذه الكلمات بأن "عليهم العمل لاستكمال مسيرة ومسار التحرر الوطني والوحدة القارية، وذلك من خلال تبني استيراتيجات وخطط تكاملية تدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتسعى لإقرار السلم والاستقرار، ونشر قيم الحكم الديمقراطي".

     وفيما يلي سيتم التعرف على بنود الأجندة، كما أوضحها الاتحاد الإفريقي في وثيقة الأجندة المنشورة في أبريل 2015 على موقعه الإلكتروني، والتي تتضمن التعرف على أجندة 2063 من حيث:

  • تعريف أجندة 2063.
  • الرؤية الأفريقية لأجندة ٢٠٦٣
  • الطموحات والأهداف الإفريقية لأجندة 2063.
  • الإجراءات وآليات التنفيذ التي حددتها الأجندة للبدء في تحقيق طموحاتها وتطلعاتها لأفريقيا 2063.
  • مصادر تمويل أجندة 2063.
  • الخطة الزمنية لأجندة إفريقيا 2063.
  • مشروع خطة التنفيذ للسنوات العشر الأولي لأجندة 2063 (2013- 2023).
  • عوامل نجاح طموح وأهداف أجندة 2063.
  • اختلاف أجندة 2063 عن المبادرات القارية السابقة.
  • "أجندة إفريقيا 2063 "The Africa 2063 Agenda:

      تُعرف الأجندة بأنها "إطار استراتيجي للتحول الاجتماعي والاقتصادي للقارة خلال الخمسين سنة القادمة"، وقد صممت على أساس تسريع تنفيذ المبادرات القارية الماضية والحالية التي تهدف إلى النمو والتنمية المستدامة، كما أنها استندت إلى أفضل الممارسات الوطنية والإقليمية والقارية في صياغتها.

   فقد أكدت الأجندة على أهمية استلهام روح الجامعة الأفريقية، والاستفادة من الصيغ المؤسسية والتكامل الإقليمي الموجود في القارة، لكي تنتهي في صورة عصرية تتناسب مع واقع مشكلات القارة، وبصيغة مقبولة على المستوى العالمي. وهذا ما يميز هذه الأجندة بأنها لم تترك المبادرات التي طرحتها القارة الأفريقية من قبل، بل هي امتداد لما سبقها، وهذا ما يميز المجتمعات الديمقراطية، وتتمثل هذه المبادرات السابقة والحالية في:

  • خطة عمل لاجوس The Lagos Plan of Action.
  • معاهدة أبوجا The Abuja Treaty.
  • برنامج الدمج الأدنى The Minimum Integration Programme.
  • برنامج تنمية وتطوير البنية التحتية في أفريقيا (PIDA)The Programme for Infrastructural Development in Africa.
  • برنامج التنمية الزراعية لأفريقيا الشامل (CAADP) The Comprehensive Africa Agricultural Development Programme.
  • الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (NEPAD) The New partnership for Africa’s Development.
  • الخطط والبرامج الإقليمية والوطنية Regional Plans and Programmes and National Plans.

     وقد ساعد، الاعتماد على المبادرات السابقة والحالية، الاتحاد الأفريقي في التعرف على نقاط القوة والضعف التي قابلت تنفيذ المبادرات والخطط والتزامات الأفريقية السابقة على أرض الواقع، واستخلاص الدورس السابقة ليتم تفاديها في تطبيق أجندة 2063، ومن أهم الدورس المستفادة هي:

  • أهمية تعبئة الشعوب الأفريقية لأهمية هذه الأجندة، لما سوف تعود بالنفع والتنمية لسائر الدول الأفريقية، وذلك من خلال إشراك المواطن الأفريقي في وضع بنود الأجندة، مما يعزز الإحساس بالمسئولية والملكية تجاه تنفيذ برامج الأجندة القارية.
  • اتخاذ مبدأ "الاعتماد علي الذات"، في تمويل مشروعات التنمية الخاصة بكل دول أفريقية على حدى.
  • أهمية إخضاع الدول والمؤسسات المشتركة في تنفيذ الأجندة لمبدأ المساءلة علي جميع المستويات وفي كافة المجالات.
  • أهمية دور الشركات والمنظمات الاقتصادية الإقليمية كلبنات أساسية في البناء والتنمية للدول الإفريقية، مع الأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجهها الدول الغير ساحلية.
  • أهمية تكاتف واتحاد الدول الإفريقية، حكومةً وشعباً، لرسم صورة ترغب أفريقيا في أن تراها في مستقبلها، على مستوى الأجيال والقارة، والتي تتلخص في تحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين الأفارقة الأحرار، والوحدة والتكامل وأفاق واسعة لكافة دول القارة، من خلال تحقيق التنمية الكاملة للمواطنين، خاصةً للنساء والشباب، مع التحرر من الخوف والمرض والفقر.
  • تحمل الدول والمؤسسات الأفريقية والمنظمات الأفريقية، ومنها الاتحاد الأفريقي، مسئولية نتائج تطبيق أهداف الأجندة، حيث سيتطلب تنفيذ الأجندة جهوداً واعية ومدروسة من قبل هذه الجهات لقيادة المرحلة التحويلية التي ستدفع بالأجندة إلى الإمام وتنفيذها على أرض الواقع، وأيضاً الدفاع عن مصالح أفريقيا.
  • أجندة ..الرؤية التنموية للقارة الأفريقية:

    تتميز الرؤية العامة لأجندة 2063 بـ "شمولية الرؤية التنموية لأفريقيا في كافة المجالات"، حيث تستند رؤية الاتحاد الأفريقي لأفريقيا بأن "تكون متكاملة ومزدهرة وسلمية يقودها مواطنوها وقوة ديناميكية على الساحة الدولية"، وحملت الأجندة شعار "الوحدة - الرخاء المشترك – السلام"، والتي تعتمد على مبادئ "إحياء روح عموم أفريقيا، وروح الوحدة، والاعتماد على الذات، والتضامن". وقد ساهم في تشكيل وصياغة هذه الرؤية كلً من:

"القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي- رؤية الاتحاد الإفريقي- المجالات الثمانية ذات الأولوية في التنمية والتطوير التي تضمنها الإعلان الرسمي للذكري الخمسين للاتحاد الافريقي- أطر العمل الإقليمية والقارية- الخطط الوطنية لدول الأعضاء – أهداف الألفية للتنمية الأفريقية 2015- تقرير الفريق الأفريقي رفيع المستوى للأمم المتحدة لما بعد 2015- تقارير اللجنة الاقتصادية لأفريقيا- رؤية أفريقيا 2050 للمجالات ذات الأولوية – طموحات ورؤى شعوب أفريقيا لأجندة 2063".

  • الطموحات والتطلعات الإفريقية لأجندة 2063:

   تبلورت الطموحات الإفريقية التي تعبر عن تتطلع القارة الأفريقية لتحقيق التنمية المستدامة، في سبع محاور رئيسية لهذه الأجندة، تم ضياغتها بعد إتمام العملية التشاورية مع المواطن الإفريقي، تمثلت في الطموح أفريقيا أنها ستكون بحلول 2063 إلى:

  • رؤية "أفريقيا قارة مزدهرة"، تقوم على النمو الشامل والتنمية المستدامة، وتهدف إلى القضاء على الفقر، وتحقيق الرخاء والازدهار المشترك، من خلال التحول الاجتماعي والاقتصادي للقارة.

    ستكون مؤسسات أفريقيا العامة والخاصة والمهنية في خدمة القارة بكفاءة وفعالية عالية، كما ستكون هذه المؤسسات، علي جميع مستوياتها الحكومية والإنمائية والديمقراطية، خاضعة للمساءلة، وسيشارك المواطنون في تطوير مؤسساتهم، بل وإدارتها. أي ستكون هناك ما يسمى بـ "القيادة التحويلية" في جميع المجالات، السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية والأكاديمية وغيرها، علي الصعيد القاري والإقليمي، وصعيدين الوطني والمحلي.

   وتعرف القيادة التحويلية بأنها "الآليات المتبعة لتحقيق تغييرات مخططة مرغوبة، بمشاركة القادة والمرؤوسين في تحقيق أهداف عالية المستوى وإيجاد الطرق للنجاح"؛ وذلك من خلال رفع الروح المعنوية للمرؤوسين وتعزيز دوافعهم الذاتية، لربط هوية المرؤوسين بالأهداف المرجو تحقيقها.

  • على المستوى الاقتصادي: ستكون أفريقيا قارة تتمتع بحرية تنقل المواطنين ورؤوس الأموال والسلع والخدمات، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة معدلات النمو في التجارة والاستثمارات بين البلدان الأفريقية إلى مستويات عالية لم تحدث من قبل، ومن ثم تعزيز مكانة أفريقيا في التجارة العالمية، ويتم هذا في عدة مجالات:
  • حيث بحلول عام 2063 ستكون البنية التحتية اللازمة لدعم وتسريع تنفيذ التنمية والتكامل والنمو والتحول التكنولوجي والتجاري قائم بالفعل بمواصفات ومستوى عالمي، وتشمل إقامة شبكات متكاملة في السكك الحديدية لتكون فائقة السرعة لتربط جميع الدول الرئيسية للقارة، مدن وعواصم، وشبكات الطرق الكبيرة والسريعة، وخطوط النقل البحري والجوي والشحن، وخطوط مخصصة لنقل الغاز والنفط والمياه، فضلاً عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتطورة والرقمية، وغيرها من البنية التحتية التي ستكون محفزاً للتصنيع وتنمية المهارات التكنولوجية والبحثية.
  • تحقيق التكامل بين التجارة والاستثمارات والسياحة فيما بين البلدان الأفريقية، مع إزالة العوائق الجمركية. وبهذا ستنمو التجارة داخل أفريقيا من أقل من 12 %، وفي عام 2013 لتقترب من 50% بحلول عام 2045، وسيرتفع نصيب أفريقيا من التجارة العالمية من 2% إلى 12%. الأمر الذي سيحفز نمو شركات الدول الأفريقية على النطاق العالمي في جميع القطاعات.
  • إتباع أساليب الزراعة الحديثة والمنتجة، باستخدام العلم والتكنولوجيا والابتكار وتجارب الشعوب السابقة؛ وذلك لزيادة الإنتاج والإنتاجية والقيمة المضافة للمحاصيل، بالإضافة إلى أن هذا سيساهم في تطوير المزارع وتحقيق الأمن الغذائي لكافة دول القارة، وبحلول 2025 سيكون هذا القطاع متطوراً ومربحاً وجذاباً لشباب ونساء القارة وللمستثمرين الأجانب.
  • الاستفادة من الطبيعة الساحرة والفريدة لأفريقيا وبيئتها ونظمها الإيكولوجية، سواء البرية والبحرية والمحميات، مما يدعم التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
  • يشكل الاقتصاد الأفريقي الأزرق أو البحري ثلاثة أمثال حجمه من الاقتصاد اليابسي، والذي سيكون مساهماً رئيسياً في التحول والنمو القاري، من خلال إتباع أسلوب "التكنولوجيات الحيوية" في قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، والتعرف على أحدث الأبحاث العلمية المتعلقة بتطويرها وتنميتها، وتطوير صناعة الشحن والنقل البحري والنهري والبحيرة وصيد الأسماك، مع استغلال وإثراء المعادن في أعماق البحار وغيرها من الموارد.
  • ستشارك أفريقيا في الجهود العالمية الرامية إلى التخفيف من آثار تغير المناخ من أجل التنمية المستدامة للقارة، وستواصل أفريقيا، التكلم بصوت واحد وبهدف واحد، الدفاع عن مواقفها ومصالحها بشأن تغير المناخ، خاصةً أن أفريقيا تسهم، في الوقت الحاضر، بأقل من 5 % من انبعاثات الكربون العالمية، إلا أنها تتحمل العبء الأكبر من التأثيرات السلبية لتغيير المناخ. لهذا ستتصدى أفريقيا لمواجهة التحدي العالمي لتغير المناخ، من خلال دعم الابتكار والبيئة التكنولوجية والموارد المالية والتقنية وإيجاد الصناعات الصديقة للبيئة وما يستتبع ذلك من خلق فرص عمل جديدة، لضمان تنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا الشأن من أجل الحفاظ على بقاء الفئات الأكثر ضعفاً من السكان، بما في ذلك الدول الجزرية، وتحقيق التنمية المستدامة والرخاء المشترك.
  • سيكون لأفريقيا استخدام وإدارة المياه علي نحو منصف ومستدام، كأحد أهم موارد التنمية الاجتماعية-الاقتصادية والتعاون الإقليمي للبيئة.
  • أما على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، فأجندة 2063 عازمة على القضاء على الفقر وعلى البناء المشترك، من خلال استفادة القارة من مواردها الطبيعة والبشرية، عن طريق تصينع هذه الموارد الطبيعية بسواعد أبناء القارة السمراء، الأمر الذي سيستلزمه إنشاء "أسواق مشتركة" من أجل تدوير رأس المال الأفريقي داخلياً، التي من شأنها الحد من معدلات الفقر بالقارة وتخفيض معدل البطالة وإتاحة فرص العمل لجميع فئات شعوب القارة، مع ضمان دفع تنميتها المستدامة طويلة الأجل.

     ومن هنا، فبحلول عام 2063، ستكون البلدان الأفريقية من بين أفضل الدول التي توفر الحياة الكريمة لمواطينها بأعلى الجودة العالمية. سيتحقق ذلك من خلال استراتيجيات النمو الشامل للجميع، توفير الخدمات الأساسية بما في ذلك الصحة والتغذية والتعليم والمياه والصرف الصحي، خلق فرص العمل، زيادة الإنتاج الزراعي، الاستثمارات في العلوم والتكنولوجيا والبحث والابتكار، المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والشباب، سيكون الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا متناسباً مع حصتها من سكان والموارد الطبيعية.

  • رؤية "أفريقيا قارة متكاملة ومتحدة سياسياً"، تستند إلى المُثل العليا لعموم أفريقيا وإلى رؤية النهضة الأفريقية منذ 1963، وإعلاء قيم التفاوض والحوار، والتبادل السلمي للسلطة وبسط الحريات والعدالة الاجتماعية.

    فمنذ عام 1963، تسعى الدول الأفريقية لتحقيق الوحدة الأفريقية الشاملة المرتكزة على الحرية والاستقلال السياسي والاقتصادي، وذلك لترسيخ التنمية القائمة علي الاعتماد علي الذات وتقرير المصير للشعوب الافريقية مع الحكم الديمقراطي.

    بالإضافة إلى التنمية التي محورها المواطن الأفريقي، حيث ستشهد أفريقيا عودة التضامن ووحدة الهدف، التي تستهدف النضال من أجل التحرر من العبودية والاستعمار والفصل العنصري والقهر الاقتصادي، وقد انتهت جميع الأراضي الأفريقية تحت الاحتلال تحريراً كاملاً، كما سيتخذ الاتحاد الأفريقي التدابير اللازمة للإنهاء السريع للاحتلال غير المشروع، وجميع أنواع الاضطهاد بما في ذلك التمييز بين الجنسين والعنصرية وغير ذلك من هذه الأشكال.

   ستكون الوحدة السياسية لأفريقيا تتويجاً لعملية التكامل، التي تشمل حرية حركة المواطنين وإنشاء المؤسسات القارية، مما يؤدي إلى التكامل الاقتصادي الكامل.

  • رؤية "أفريقيا قارة لها ثقافة عالمية قوامها ممارسة الحكم الرشيد، والقيم الديمقراطية، والمساواة بين الجنسين، واحترام مبادئ حقوق الإنسان، والعدالة، وسيادة القانون".

   حيث سيتمتع سكان القارة بإمكانية الوصول إلى محاكم وهيئات قضائية مستقلة تقدم العدالة دون خوف أو محاباة، في أسرع وقت ممكن وبأقل التكاليف، أي تحقيق مبدأ العدالة الناجزة. فسيكون الفساد والإفلات من العقاب شيئا من الماضي، ليس موجود في أجندة 2063.

  • رؤية "أفريقيا قارة مسالمة وآمنة".

   سوف تشهد القارة تحسناً في الأمن البشري مع انخفاض كبير لجرائم العنف، فستكون أمنة وسلمية للأفراد والأسر والمجتمعات المحلية، كما ستكون قادرة على الانسجام مع مجتمعات العالم، لهذا ستكون مصدراً للثروة والوئام والتحول الاجتماعي والاقتصادي بدلاً من أن تكون مصدراً للصراع.

     سيتم هذا من خلال توظيف آليات منع الصراعات وحلها بالوسائل السلمية على جميع المستويات. حيث ستكون هذه هي الوظيفية والهدف الأساسي كخطوه أولى، الأمر الذي سيساعد بالفعل على اسكات أصوات البنادق والحرب بحلول عام 2020، مع أهمية تغذية ثقافة السلام والتسامح والقيم الإنسانية والإخلاقية القائمة علي الإدماج، ونبذ جميع أشكال الإرهاب والتطرف الديني، لدى أطفال وشباب أفريقيا خلال مراحل تعليمهم المختلفة، لتكون البداية من خلال مستوي القاعدة الشعبية.

    كما ستعمل أفريقيا على أن تكون خالية من الصراعات المسلحة والإرهاب والتطرف والتعصب والعنف القائم علي نوع الجنس، الذي يشكل تهديدات كبيرة للأمن البشري والسلام والتنمية بالقارة، وستكون القارة خالية من المخدرات، وستتخلص من جريمة الإتجار بالبشر والجريمة المنظمة، وستنتهي بأفريقيا الإتجار غير المشروع في الأسلحة الصغيرة والخفيفة والقرصنة. لهذا بحلول 2063، ستكون لأفريقيا القدرة علي تأمين السلام وحماية مواطنيها ومصالحهم، من خلال سياسات الدفاع المشتركة والسياسات الخارجية والأمنية.

  • رؤية "أفريقيا قارة ذات هوية ثقافية قوية، وذات تراث وقيم وأخلاق مشتركة، واحترام التنوع الديني للشعوب الأفريقية ومواطني الشتات".

   فلن تبلغ النهضة الأفريقية ذروتها إلا إذا كان التنوع في الثقافة والتراث واللغات والديانات سبباً في قوة أفريقيا، فستكون اللغات الأفريقية هي أساس الإدارة والتكامل، وستترسخ بقوة القيم الأفريقية للأسرة والمجتمع والعمل الجاد والجدارة والاحترام المتبادل والتماسك الاجتماعي.

   ستكون ترسيخ الثقافة والتراث والهوية والتاريخ المشترك لعموم أفريقيا والمصير محور جميع استراتيجياتنا، وذلك لتسهيل نهج النهضة الأفريقية.

    كما سيكون كلً من المرأة والشباب في أفريقيا دوراً هاماً في قيادة وتحريك التغيير، وسيكفل الحوار بين الأجيال أن تكون أفريقيا قارة على التكيف مع التغيير الاجتماعي والثقافي. وسترفض القارة جميع أشكال تسييس الدين والتطرف الديني، الأمر سيؤدي إلى احترام اختلاف المعتقدات الدينية والروحية، والتي تلعب دوراً عميقاً في بناء الهوية الأفريقيه والتفاعل الاجتماعي.

     سيتم ذلك من خلال إدماج هذه القيم والمثل العليا للبلدان الأفريقية إدماجاً كاملاً في جميع المناهج الدراسية، خاصةً التنوع الثقافي، المتمثل في التراث والفولكلورو اللغات والأفلام والموسيقي والمسرح والأدب والمهرجانات والديانات والروحانية، كما سيعزز الإبداع الأفريقي والتراث والاحتفال بالفنون والصناعات في جميع أنحاء القارة المساهمة، بشكل كبير، في الوعي الذاتي والرفاهية والازدهار.

  • رؤية "أﻓرﯾﻘﯾﺎ قارة تعتمد في ﺗطوﯾرھﺎ وتنميتها وصنع القرار بها ﻋﻟﯽ مواطني أفريقيا في كافة مجالات التنمية، بما في ذلك التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية.

     سوف تركز القارة علي رعاية وحماية احتياجات الشعوب، خاصةً الأطفال، فهم في المقام الأول، من خلال الإلتزام بتنفيذ الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل.

    ستؤكد القارة على أهمية تمكين المرأة في القيام بدورها الصحيح في جميع مجالات الحياة، من خلال ترسيخ مبدأ التكافيء وعدم التمييز بين الجنسين في جميع المجالات، وأخذ حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كاملة، بما في ذلك الحق في امتلاك الممتلكات والحصول على ميراثها والحق في توقيع العقود وتسجيل وإدارة الشركات وغيرها، والقضاء على جميع أشكال العنف والممارسات الاجتماعية الضارة التي تتعرض إليها المرأة والفتيات الصغار، خاصةً تشويه الأعضاء التناسلية وزواج الأطفال، والتمتع بجميع حقوقهم الإنسانية في الحصول على أعلى جودة في التعليم والصحة. كما ستشغل المرأة ما لا يقل عن 50% من المقاعد المنتخبة ونصف المناصب الإدارية في قطاعين العام والخاص.

  مع أهمية إشراك وتمكين الشباب اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، من خلال الإلتزام بتنفيذ ميثاق الشباب الأفريقي، والقضاء على جميع أشكال عدم المساواة المنهجية والاستغلال والتهميش، وسيتم القضاء علي التمييز ضد الشباب، والاهتمام بقضاياهم وتعميمها في كافة برامج التنمية. وسيتم القضاء علي بطالة الشباب، وضمان حصول الشباب الأفريقي على فرصته كاملة من التعليم والتدريب والمهارات والتكنولوجيا والخدمات الصحية والوظائف والفرص الاقتصادية والأنشطة الترفيهية والثقافية، وكذلك المالية وجميع الموارد اللازمة لتمكينهم من تحقيق طموحاتهم وأحلامهم كاملة.

    سيكون شباب الأفارقة قواعد المعرفة والابتكار للمجتمع الأفريقي. أي سيكون الإبداع والطاقة والابتكار وريادة الأعمال للشباب في أفريقيا القوة الدافعة للتحول السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي في القارة، مع توافر لهم البيئة المعرفية التكنولوجية اللازمة لهم.

  • رؤية "أفريقيا لاعب عالمياً قوياً وشريك دولي قوي ومتحداً ومؤثر وذي نفوذ في الشئون العالمية".

      تمتلك أفريقيا مؤسسات قوية ومؤثرة في جميع المجالات، السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، على مستوى العالم، ولديها مشاركة فعالة في الشئون العالمية، كما لديها الوسائل لتمويل تنميتها.

     لهذا ستصبح أفريقيا قارة رائدة وستحتل مكانها الصحيح في مجال نظم الحوكمة العالمية والسياسة والأمن والاقتصاد والاجتماع من أجل تحقيق نهضة العالم، في ظل تعهد القارة بمواصلة الكفاح العالمي ضد جميع أشكال الاستغلال والعنصرية والتمييز وكراهية الأجانب؛ وذلك للنهوض بالتعاون الدولي الذي يعزز مصالح ومواقف أفريقيا والدفاع عنها، والذي يعود بالنفع علي جميع الأطراف المشتركة في الساحة الدولية لتتماشي مع رؤية عموم أفريقيا.

    كما ستواصل أفريقيا الدعوة إلى إصلاح الأمم المتحدة وغيرها من مؤسسات دولية، خاصةً مجلس الأمن، من أجل تصحيح الظلم التاريخي لأفريقيا لعدم تمثيلها في المجلس بمقعد دائم، والعمل على توحيد الرؤى السياسية وتنسيق المواقف واتساقها لمخاطبة المجتمع الدولي بصوت واحد في القضايا التي تهم أفريقيا وكافة الشئون الدولية.

  • الإجراءات وآليات التنفيذ التي حددتها الأجندة للبدء في تحقيق طموحاتها وتطلعاتها لأفريقيا 2063:

   بموجب أجندة 2063، كرؤية جماعية وخارطة طريق للخمسين سنة القادمة، فمن المهم بتسريع الإجراءات التالية، المتمثلة في:

على المستوى الاقتصادي- الاجتماعي والتعليمي:

المجال الاجتماعي:

  • القضاء علي الفقر خلال عام 2025، وتمتع الشعب الافريقي بمستوي عالي من المعيشة، والحصول على أعلى جودة في نوعية الحياة والصحة والرفاهية؛ من خلال تعزيز الاستثمار في القدرات الإنتاجية (المهارات والأصول) للشعوب الأفريقية، وخلق فرص العمل، ومن ثم تحسين الدخل للأفراد.
  • توفير السكن الكريم واللائق لجميع سكان القارة بتكلفة منخفضة، في بيئات نظيفة وأمنة ومخططة بشكل جيد وبأعلى المواصفات التكنولوجية والعالمية ، حيث ستدعم كافة المدن والمحافظات والقرى بالقارة بالبنية التحتية الحديثة ، التي تشمل المياه والصرف الصحي والطاقة والنقل العام والتكنولوجيا وغيرها من ضرورات الحياة الأساسية، وسيتم هذا من خلال:
  • ضمان التخطيط الفعال لحيازة الأراضي واستخدامها بأحداث نظم الإدارة.
  • ضمان التنمية المتوازنة للمنشأت السكنية، سواء المتواجدة في بيئات حضرية أو ريفية، مع ضمان ديمومة هذه التنمية لها.
  • تحسين السبل المعيشية للأفراد الذين يسكنون الأحياء الفقيرة والعشوائيات والغير آمنة.

المجال التعليمي:

  • يعتبر الموارد البشرية لأفريقيا أثمن موارده، فالمواطنون المتعلمون المهرة والمدعومون بالعلم والتكنولوجيا والابتكار في مجتمع المعرفة هم القاعدة التي سيبنى عليه آمال وطموحات القارة، لذلك ستقوم القارة بثورة في الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي والتعليم العالي وتنمية المهارات؛ لتعزيز حب العلم والبحث والابتكار والتكنولوجيا، الأمر الذي سيؤدي إلى بناء المعرفة وتقوية وصقل القدرات والمهارات لدى الشعب الأفريقي، ومن ثم دفع الابتكارات والاختراعات والأبحاث العلمية في تحول القرن الأفريقي بشكل جذري إلى النمو والارتقاء . وذلك من خلال:
  • حصول الطالب الأفريقي على أجود وأحدث نوعية في تعليم الطفولة المبكرة والابتدائية والثانوية، والفني، والأكاديمي، مع التأكيد على المساواة بين الجنسين في تلقي هذه النوعية من التعليم.
  • تعزيز التعليم والتدريب التقني والمهني من خلال توسيع مجالات الاستثمارات، وإنشاء مراكز تعليمية مهنية لتخريج مهنيين بأعلى مواصفات الجودة بجميع أنحاء أفريقيا، وعمل المواءمة بين التعليم ومتطلبات سوق العمل ومجالات الصناعة، والمساواة بين الجنسين في تلقي التدريب والتعلم.
  • إنشاء وكالة أفريقية للتصديق على الشهادات، مهمتها رصد وتطوير معايير الجودة التعليمية؛ وذلك بهدف توسيع التنقل الأكاديمي للطالب الأفريقي في جميع أنحاء القارة.
  • التوسع في ريادة الأعمال وخاصةً لدى الشباب والنساء، والحد من اتساع فجوة المهارات في جميع أنحاء القارة.
  • الارتقاء بالجامعات الأفريقية لتلعب دور مهم ومؤثر في البحوث العالمية والتكنولوجية، وذلك من خلال تطوير إمكانات الجامعات وشبكاتها، لتمكنها من تقديم التعليم الجامعي بجودة عالية.
  • تحويل أفريقيا إلى مجتمع المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، من خلال تركيز الاستثمارات في دعم الجامعات والعلوم والتكنولوجيا والبحوث والابتكار، وأيضاً، من خلال المواءمة بين المعايير التعليمية والاعتراف المتبادل بالمؤهلات الأكاديمية والمهنية.

على المستوى الاقتصادي:

     وقد اعتمدت الأجندة على الموارد الطبيعية والزراعة، والصناعات الناتجة عنهما، والبنية التحتية  وتغيير المناخ، في رؤيتها لأفريقيا 2063.

مجال الموارد الطبيعية:

د- إثراء القيمة المضافة لموارد أفريقيا الطبيعية، تغير الاقتصاد الأفريقي الذي يقوم على تصدير هذه الموارد إلى الخارج، إلى اقتصاد قائم على تنمية وتصنيع موارده الطبيعية، من خلال:

  • تنفيذ خطة العمل الأفريقية للتنمية الصناعية والرؤية التعدينية علي المستوي القطري والإقليمي والقاري، وإنشاء مركز للتنمية المعدنية الأفريقية، على وجه السرعة.
  • تنفيذ استثمارات مشتركة عبر الحدود لاستغلال الموارد الطبيعية المشتركة.
  • تعزيز الحوار المجتمعي والخطط الإنتاجية والإقليمية، والتأكيد على أهمية القيمة المضافة لهذه الموارد، لدعم تنفيذ السياسات الصناعية علي جميع المستويات في مشروعات متوسطة وصغيرة ومتنهية الصغر.
  • إنشاء بورصات للسلع الاستراتيجية والأساسية للمنتجات الأفريقية.
  • وضع استراتيجيات لتنمية اقتصادات المحيط الأفريقي الأزرق والأخضر.
  • تنمية وتعزيز القطاع الخاص الأفريقي من خلال المشاركة وتهيئة المناخ الملائم، وتعزيز الأعمال التجارية في ربوع أفريقيا، من خلال نمو مراكز التصنيع الإقليمية، وتوسيع نطاق التجارة البينية الأفريقية.
  • تعزيز عامل وحافز الإنتاجية بأفريقيا، باعتباره محركاً أساسياً للتصنيع، ومن ثم تعزيز القدرة التنافسية، تدريجياً، للقارة في الاقتصاد العالمي.
  • تعزيز سياسات الاقتصاد الكلي، التي تسهل عملية النمو والإبداع والاستثمار والتصنيع.

مجال الزراعة:

هـ- تعزيز وتحديث الزراعة الأفريقية والأعمال التجارية الزراعية، من خلال زيادة القيمة المضافة والإنتاجية، من خلال:

  • القضاء، نهائياً، علي الجوع؛ من خلال تحقيق الأمن الغذائي لجميع دول القارة.
  • خفض الواردات من السلع الغذائية وزيادة حجم التجارة فيما بين البلدان الأفريقية في مجال الزراعة والسلع الغذائية إلى 50 % من مجموع التجارة الزراعية الرسمية.
  • إدخال النظم الزراعية الحديثة والتكنولوجيا، والتدريب المستمر على الممارسات المتطورة من أجل الحصول على أعلى إنتاجية من المحاصيل الزراعية.
  • وضع وتنفيذ سياسات إيجابية من شأنها تطوير القطاع الزراعي، منها تمكين المرأة والشباب اقتصادياً، وتسهيل عملية الوصول إلى موارد التمويل والاستثمار.

مجال البنية التحتية وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات:

و- ربط أفريقيا بشكبة متكاملة من البنية التحتية ذات المستوى العالمي، بين الدول الجزرية والبرية الرئيسية، ومع توافر مصادر لتمويل مشاريع البنية التحتية الرئيسية وتنفيذها، في المجالات الآتية:

  • مجال النقل، ربط جميع العواصم الأفريقية والمراكز التجارية عن طريق الشبكة الأفريقية المتكاملة للقطارات فائقة السرعة، وتحسين ورفع كفاءة ممرات واتصالات الطيران الأفريقي، وتعزيز قطاع الموانئ والنقل البحري في أفريقيا باعتبارها أصولاً إقليمية وقارية.
  • مجال الطاقة، تسخير كافة موارد الطاقة الأفريقية لتوفير الطاقة الحديثة ذات الكفاءة والفعالية العالية، والمتجددة وصديقة للبيئة وبتكلفة منخفضة، لجميع الأسر والشركات والصناعات والمؤسسات الأفريقية، وذلك من خلال بناء المجمعات والشبكات الوطنية والإقليمية والتوسع في مشروعات الطاقة.
  • تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فالاقتصاد الإلكتروني ومجتمع المعلومات باستطاعتهما أن يمكنا القارة بأن تكون علي قدم المساواة مع دول العالم، من خلال سهولة حصول الحكومات وقطاع الأعمال التجارية والمواطنين والأطفال في المدارس علي خدمات تكنولوجيا المعلومات بأسعار معقولة، من خلال زيادة انتشار الاتصال ذو النطاق العريض بنسبه 10٪ من 2018، والاتصال واسع النطاق بنسبة 20 نقاط مئوية، وتشجيع الرأس المال الاستثماري لرواد الأعمال الشباب والمبدعين على الاستثمار في هذا المجال، وتحويل البث التلفزيوني إلى البث الرقمي خلال عام 2016.

مجال التجارة:

  • إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية بحلول عام 2017، وتنفيذ برنامج لمضاعفة التجارة البينية الأفريقية بحلول عام 2022، وتعزيز وتوسيع مشاركة أفريقيا في المفاوضات التجارية العالمية، وإنشاء المؤسسات المالية ضمن أطر زمنية متفق عليها، وهي بنك الاستثمار الأفريقي والبورصة الأفريقية للأوراق المالية بحلول عام ٢٠١٦، وصندوق النقد الأفريقي بحلول عام ٢٠١٨، والمصرف المركزي الأفريقي بحلول عام ٢٠٢٨.

ح- تعزيز تعبئة الموارد المحلية وبناء أسواق رأس المال القارية والمؤسسات المالية، وتوقف الهجرة غير غير المشروعة لرؤوس الأموال خارج القارة بحلول عام 2025، وذلك من خلال:

  • بناء نظم ضريبية لجمع الإيرادات والانفاق العام، تتسم بالفعالية والشفافية والمساءلة.
  • تقليل الاعتماد علي المعونة والمساعدات الخارجية بنسبة 50%.
  • تعزيز المدخرات المحلية.
  • القضاء علي جميع أشكال التدفقات غير المشروعة.
  • مضاعفة مساهمة أسواق رأس المال الأفريقية في تمويل المشروعات التنموية.
  • وضع آليات مناسبة لتشغيل كافة المؤسسات المالية القارية.
  • الارتقاء بمؤسسات الإقراض وبنوك التنمية متعددة الأطراف إلى أن تتبوأ مكانة عالمية.
  • خفض مستويات الديون غير المستدامة.
  • التصدي للتحديات التي تواجهها النظم المالية الانمائية للدول الجزرية في القارة.
  • تهيئه بيئة عالمية تتمكن بها أفريقيا أن تنفذ أولويات أجندة 2063 على النحو المحدد لها، خاصةً تفعيل كافة آليات التمويل لتعبئة الموارد.
  • اتخاذ التدابير اللازمة لضمان نقل التكنولوجيا وتكييفها من أجل لدعم الابتكار.

مجال دعم الشباب:

  • دعم الشباب الأفريقي الذين هم بمثابة الدينامو المحرك للنهضة الأفريقية، من خلال:
  • الاستثمار في صحتهم وتعليمهم، والحرص على حصولهم علي التكنولوجيا والفرص ورؤوس الأموال.
  • وضع استراتيجيات منسقة على مستوى القارة، لمكافحة بطالة الشباب والعمالة الناقصة، مع ضمان التحرك، بشكل سريع، في تطوير المناهج التعليمية والأكاديمية ووضع أحدث البرامج المؤهلة لسوق العمل وتنمية مواهبهم ومهاراتهم، لمساعدة وتعزيز حراك الشباب الأفريقي عبر القارة، ومن المهم في هذا النقطة تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المؤسسات العامة والخاصة، وإزالة جميع أشكال التمييز القائم علي نوع الجنس أو العرق أو الانتماء أو الديانة في كافة المجالات، السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
  • تطوير الهياكل الاقتصادية لخلق وظائف وفرص لائقة للجميع، مما يؤدي بالنهاية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وارتفاع معدلات النمو المشتركة بين دول القارة.

على مستوى الاقتصاد البيئي:

ي- البدء، فوراً، على أجندة تغير المناخ والبيئة، وتنفيذ برنامج العمل المتعلق بالمناخ في أفريقيا، حيث يمثل العمل المناخي فرصة كبيرة للتنمية العالمية المستدامة، بالإضافة إلى مقومات الاستثمار به بتريليونات الدولارات، لهذا من المهم:

  • تمكين التفاعل بين خمس كيانات تكنولوجية وطنية وإقليمية، يتم تحديدهم مسبقاً، بمركز وشبكة تكنولوجيا المناخ التابع للأمم المتحدة للبيئة.
  • إعداد برامج تغير المناخ تستهدف توعية المواطنين الأفارقة، خاصةً الأطفال والنساء والشباب.
  • إعداد برنامج إنمائي زراعي للتكيف مع تغير المناخ، مثل البرنامج الأفريقي الشامل للتنمية الزراعية.
  • إعداد برامج الإدارة المستدامة للغابات.
  • إعداد خطط ونظم وهياكل وطنية تهتم بعملية "التكيف مع المناخ"، على أن تتولى تنفيذها السلطات والكيانات الوطنية المعينة مع استغلال التنوع الأفريقي وإدارته لصالح شعوبها الأفريقية.

على المستوى الإداري والتنظيمي:

ك-إنشاء نظم للتنفيذ والرصد والتقييم تستند إلى المساءلة والشفافية، لضمان تنفيذ تطلعات الأجندة، وذلك عن طريق:

  • تحديد القيادة وأصحاب المصلحة علي الصعيد الوطني والإقليمي والقاري، وإسناد الأدوار والمسئوليات لكل منهم.
  • الاعتماد على معايير محددة لرصد وتقييم السياسة العامة التي يتبعها أصحاب المصلحة الوطنيين والإقليميين والقاريين في تنفيذهم لأجندة 2063.
  • الاستفادة من مواطن القوة لدى مؤسسات الاتحاد الافريقي، مثل النيباد، وكالة التخطيط والتنسيق التابعة للشراكة المشتركة، البرلمان الأفريقي، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي (ايكواس) وغيرهم، لتنسيق عملية التنفيذ والرصد والتقييم علي مستوي القارة.
  • الاستفادة من نقاط القوه لدي المتعاونين والشركاء الاستراتيجيين الآخرين، مثل البنك الافريقي للتنمية، اللجنة الاقتصادية لأفريقيا بالأمم المتحدة، المؤسسة الأفريقية لبناء القدرات (ACBF)، رابطة لجان الخدمات العامة الأفريقية(AAPSC)، وغيرهم لمساعدة مؤسسات الاتحاد الافريقي في أداء أدوارها بفعالية.
  • تنظيم اجتماع سنوي لاستعراض التقدم المحرز لأصحاب المصلحة في تنفيذ الأجندة، علي المستوى الوطني والإقليمي والقاري، وتقديم نتائج تنفيذهم للأجندة سنوياً إلى الجمعية العامة الاتحاد الأفريقي.

على المستوى الأمني:

ل- إسكات البنادق، من خلال إنهاء الصراعات والحروب عن طريق نشر ثقافة الحوار والسلم والتسامح وإيجاد الحلول الوسطية، لجعل السلام حقيقة واقعة لجميع الشعوب الأفريقية، فقد تعهدت الأجندة بـ "نتعهد نحن بعدم توريث عبء الصراعات إلى الجيل القادم من الأفارقة، فسنتهي جميع الحروب في أفريقيا بحلول عام 2020، وسننشئ مؤشر الأمن البشري الأفريقي لرصد ما سنحرزه من تقدم في هذه النقطة".

م- إصدار جواز السفر الرقمي الإفريقي عن الدول الأعضاء، أي إلغاء التأشيرة لجميع المواطنين الأفارقة في دخولهم جميع البلدان الأفريقية بحلول عام 2018.

على المستوى السياسي والدولي:

ن- تعزيز أفريقيا الديمقراطية، من خلال إجراء كافة الانتخابات لكل دول أفريقيا في جو يتسم بالنزاهة والشفافية والمصداقية، وتطبيق الإطر المعيارية لهيكل الحوكمة في أفريقيا.

س- تعزيز صوت أفريقيا الموحد في المفاوضات العالمية، من خلال التكامل بين المواقف الأفريقية المشتركة.

ع- زيادة ظهور وبروز أفريقيا على الساحة العالمية، وتصحيح الظلم التاريخي ووصفها بأنها القارة التي لا يوجد لها مقعد دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ف- التحرك بعزم نحو الوحدة السياسية لأفريقيا، فالإسراع نحو عملية التكامل الإقليمي سيكون عامل النجاح الحاسم في تحقيق الرخاء والسلام المشترك، بما في ذلك حرية حركة وتنقل المواطنين، وإنشاء المؤسسات القارية، والتكامل الاقتصادي الكامل. وبحلول عام 2030، سيكون هناك توافق أفريقي على شكل الحكومة والمؤسسات القارية.

  • مصادر تمويل أجندة 2063:

  حرصت الأجندة على ضمان مصادر متوفرة وكافية لتمويل مشروعات ومبادرات الأجندة، لذلك وضعت الأجندة خطة استيراتيجية لتمويل الخطط القارية والإقليمية، والتي تشمل:

  • عدم اعتماد الأجندة في تمويلها على المنح الخارجية بشكل أساسي، إلا أنها ترحب بالمنح التي تخدم مصلحة أفريقيا أولاً.
  • قيام الأفارقة بتوفير الموارد المحلية المطلوبة للأجندة بأنفسهم، بعيداً عن طلب المانحين والمنظمات الدولية بالمساعدة مما يعطيهم الحق في تحديد أولويات ومسار الأجندة.
  • تشجيع المواطنين الأفارقة في المساهمة في التنمية من خلال الاستثمار في الأسواق المالية الأفريقية.
  • قيام المؤسسات المالية والأسواق الأفريقية بدوراً مهماً في تصميم وابتكار منتجات مالية للأسواق المحلية والقارية من أجل جذب الاستثمارات بأنواعها المختلفة لدعم أجندة 2063.
  • قيام الدول الأعضاء بتحسين كفاءة وفعالية نظم إدارة الإيرادات، وذلك لضمان تعظيم الإيرادات المحلية.
  • ضرورة وضع حد لتدفقات رأس المال للخارج بطرق غير شرعية، فقد أوضحت دراسة حديثة بأن الأموال المهربة للخارج من الفترة ١٩٧٠ إلى ٢٠٠٨ تقدر بحوالي ٨٥٤ مليار دولار، مع التوقع بأن يصل أكثر من ١٫٨ تريليون دولار؛ مما دفع الاتحاد الأفريقي لتشكيل لجنة عليا للنظر في هذا الموضوع وإبداء توصيات للتصدي لتدفق الأموال للخارج.
  • التنويع في المصادر والموارد المادية والعينية لتمويل تنفيذ الأجندة، بحيث لا تقتصر على مؤسسات البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والدول الأوروبية، بل من خلال التعاون مع الدول الصاعدة والشراكة بين القطاع العام والخاص، وإصدار السندات السيادية.
  • الخطة الزمنية لأجندة إفريقيا 2063:

    وقع الزعماء الأفارقة على وثيقة "الإعلان الرسمي" "Solemn Declaration"، التي تحدثت عن طموحات وآمال الأفارقة خلال الأعوام الخمسين القادمة، أي منذ "2013- 2063"، للبدء في وضع رؤية واضحة لإفريقيا، وقد جرى تقسيم تلك الرؤية الخمسينية إلى فترات زمنية مقدار كل فترة 10 سنوات، تشرف عليها إدارة التخطيط الاستراتيجي بالاتحاد الإفريقي بالتشاور مع كافة الأطياف والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية داخل القارة، فضلاً عن الأفارقة في المهجر".

وتأتي دلالة الفترة الزمنية للأجندة بخمسين عاماً، لأنها جاءت في سياق الاحتفال بالذكرى الخمسين لنشأة منظمة الوحدة الأفريقية، إلى جانب حاجة القارة لتقييم الإنجازات والنجاحات والاخفاقات، كما ترسم رؤية طويلة المدى بوضع أهداف وغايات. وتقسم الأجندة خطتها إلى ثلاث مستويات:

  • خطط قصيرة المدى، وهي التي يمكن تنفيذها خلال 10 سنوات.
  • خطط متوسطة المدى، وهي التي يمكن تنفيذها من 10 إلى 25 سنة.
  • خطط طويلة المدى، وهي الخطط التي بها العديد من التحديات التي قد تعرقل تنفيذها، فيتم تحقيقها على المدى الطويلة في محاولة لتفادي وحل العقبات التي تقابلها أثناء التنفيذ من 25 إلى 50 سنة.

   وسوف تركز هذه الخطط على الإسراع في تنفيذ إطارات العمل القارية الرئيسية، بالإضافة إلى ضرورة قيام الدولة الأفريقية بإلحاق الأطر التشريعية والبرتوكولات المناسبة والمواثيق المماثلة مع أجندة 2063.

وتتضمن وثائق أجندة 2063 الرئيسية على ثلاث وثائق:

  • وثيقة أجندة 2063 التي اعتمدها الاتحاد الإفريقي، وهي النسخة الشاملة التي تمثل إطاراً عاماً لأجندة ٢٠٦٣، والتي تتضمن الرؤية لـ ٢٠٦٣، من حيث الأهداف والأولويات والتحليل الشامل للقضايا الأساسية، والمراقبة والتقييم.
  • النسخة الشعبية للأجندة، والتي اعتمدها الاتحاد الإفريقي، وهى نسخة مبسطة تسهل لعامة المواطنين فهم الأجندة ومتطلباتها.
  • مسودة مشروع الخطة العشرية الأولى لتنفيذ أهداف الأجندة، حيث يتم من خلالها وضع الأولويات، وهى مرحلة لإعداد المرحلة نحو 2063.
  • مشروع خطة التنفيذ للسنوات العشر الأولي لأجندة 2063 (2013- 2023):

    وترجع أهمية الخطط العشرية، لاعتبارها من أهم آليات المتابعة، من أجل إتاحة الفرصة لأجهزة الرقابة والمتابعة في القارة لمتابعة تنفيذ الأجندة، ومن أجل تسهيل تنفيذها على أرض الواقع وقياس نسبة الإنجاز لهذه الخطط؛ لهذا قسمت مراحل التنفيذ على مراحل وخطط عشرية، وتم التركيز على قطاعات بعينها في هذه الخطط حسب الأولويات الأفريقية التي تتسق مع خطط الدول الأعضاء للتنمية المستدامة.

  وهذه الخطة هي الأولى في سلسلة الخطط العشرية الخمس للسنوات الخمسين المقبلة التي يجب أن تلتزم الدول الأفريقية بتفيذ أهدافها، فقد حددت من عام ٢٠١٣ حتى عام ٢٠٢٣، وهي خطة يغلب عليها الطابع الاقتصادي.

أولوية المشروعات والبرامج والمبادرات الرئيسية للاتحاد الإفريقي:

    وفقاً للطموحات السابقة وآليات تنفيذها، وافقت قمة الاتحاد الإفريقي، على تحديد المشروعات والبرامج الملحة، والتي سيوفر تنفيذها الفوري مكاسب سريعة وذات أثر كبير علي التنمية الاجتماعية-الاقتصادية وتعزيز ثقة المواطنين الأفارقة والتزامهم تجاه أجندة 2063، وقد تمثلت في 13 مشروعاً أو برنامجاً رئيسيين، وهم:

  • إنشاء المؤسسات المالية القارية، وبنك للاستثمار الأفريقى وسوق للأسهم الأفريقية بحلول عام 2016، وصندوق للنقد الأفريقي بحلول عام 2018.
  • إنشاء شبكة متكاملة لقطار فائق السرعة لربط المدن والعواصم الأفريقية.
  • إنشاء جامعة إفريقية افتراضية وإلكترونية.
  • صياغة استراتيجية إفريقية للسلع.
  • إنشاء منتدى إفريقي سنوي.
  • إنشاء منطقة تجارة حرة قارية بحلول 2017.
  • منح جواز السفر الأفريقي وحركة حرة لتنقل للمواطنين الأفارقة.
  • إتمام مشروع سد أنجا الكبير.
  • إنشاء الشبكة الإلكترونية الإفريقية.
  • إسكات أصوات البنادق بحلول عام 2020، إي إنهاء الحروب داخل بعض الدول الأفريقية.
  • وضع الاستراتيجية الإفريقية للفضاء الخارجي.
  • إنشاء شبكة نقل جوي واحدة.
  • تطوير برامج التجارة الإفريقية البينية بحلول عام 2022، والوصول إلى الهدف الطموح الذى قررته الدول الافريقية وهو رفع نسبة التجارة الأفريقية البينية من 12 % فى عام 2013 إلى 50 % فى 2045، وتحسين حصة أفريقيا فى التجارة الدولية من 2 % إلى 12 %.

وهذه المشروعات تمثل الفئة الأولى من الأهداف ذات الأولوية في الخطة العشرية الأولى من أجندة الاتحاد الأفريقي ٢٠٦٣، أما الفئة الثانية فتتضمن ما يعرف بـ "أولويات الأجل القريب على المستوى الوطني وتنمية  المجموعات الاقتصادية الإقليمية، والتي تستلزم إحداث النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وتنمية رأس المال البشري، والتأكيد على أهمية تنمية الزراعة، وتوفير فرص العمل، خاصةً للشـباب والمرأة، وتوفير أسس الحماية الاجتماعية، وتنمية المرأة، وتمكين الشـباب، ذلك في ظل ترسـيخ أسس الحكم الرشـيد، وتطوير البنية التحتية، وتوفير السلم والأمن، ووضع أسس التحول الصناعي، والاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا، وبالثقافة والفنون والرياضة.

ومن المهم التأكيد على أن تتم هذه التحولات في ضوء أطر قارية، وذلك من خلال تبني برنامج زراعي قاري، وتطوير البنية التحتية وربطها على المستوى القاري، وتبني استراتيجية للابتكار وتكنولوجيا المعلومات، وهذا هو الهدف والمجال الثالث ذو الأولوية ضمن الخطة العشرية الأولى.

الخطوات الرئيسية لخطة التنفيذ العشرية:

  • الإدماج المحلي، أي دمج دول القارة خطة التنفيذ للسنة العشر الأولى لأجندة الاتحاد الأفريقي ضمن الخطط الوطنية للتنمية، كما على دول القارة استخدام ما هو وطني في خدمة الأهداف القارية الكلية، وأهمية اعتماد السلطة التشريعية بدول القارة لهذه الأجندة والخطة القارية، وتشجيع مرشحي الأحزاب على اسـتخدام أجندة الاتحاد الأفريقي كمرجعية لبرامجهم ودعايتهم الانتخابية.

   كذلك على المجموعات الاقتصادية الإقليمية القيام بدورها في اعتماد أجندة وخطة الاتحاد كأساس للرؤى والخطط والاستراتيجيات التي تتبناها، ومن المهم أن تكون هذه المجموعات بمثابة أداة الاتصال بين الدول، وأن تعمل على تنظيم المنتديات، وتقديم التقارير السنوية التي تسهل نشر ثقافة عامة بأهمية أجندة الاتحاد الأفريقي وخططها المرحلية.

  • استراتيجية تعبئة الموارد، فعلى الاتحاد الأفريقي أن يعمل على توفير برنامج استراتيجي لحشد الموارد من أجل تنفيذ هذه الأجندة وأهدافها، وأن تعقد مشاورات مع الأجهزة الوطنية لمتابعة تنفيذ بنود هذه الأجندة.
  • وضع آليات لقياس ومتابعة وتقييم أداء تنفيذ كافة الأطراف المشاركة لأهداف الخطة، ويتولى هذه المهمة أجهزة الاتحاد الأفريقي التي ستقوم بتقييم القدرات الوطنية، ومقدرات المجموعات الاقتصادية القادرة على تنفيذ أجندة الاتحاد 2063.
  • استيراتيجية الاتصال، حيث حددت الخطة العشرية الأولى عدة مهام لأجهزة الاتحاد الأفريقي منها متابعة وصياغة القرارات الخاصة بأجندة الاتحاد، والعمل على تنظيم الاجتماعات التشاورية السنوية، وتسهيل الاتصال بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية المشاركة في تنفيذ أهداف أجندة 2063.

النتائج التحويلية الرئيسة المتوقعة بحلول عام ٢٠٢٣ :

   من المتوقع أن تحدث الخطة العشرية الأولى عدداً من التحولات الإيجابية بحلول عام  ٢٠٢٣؛ نتيجة تطبيق الاستراتيجيات وتنفيذ الأهداف والتطلعات ذات الأولوية، وتتمثل في:

  • تحسن مستوى المعيشة على مستوى القارة، من خلال تحسين مستوى الدخول وتراجع معدلات الجوع وتوفير فرص العمل.
  • انتشار الاقتصادات المتحولة والشاملة والمستدامة، من خلال استهداف معدل نمو شامل يقدر بنحو ٧%، وكذلك توسيع القاعدة الصناعية، والاتجاه للاقتصاد الأزرق، وتوفير البيئة المناسـبة للمشروعات الإبداعية.
  • أفريقيا متكاملة، ويتحقق ذلك التكامل من خلال حرية حركة السلع والخدمات ورأس المال، وزيادة التجارة البينية، وفتح المجال الجوي للطيران، وتقوية شبكة كهرباء قارية، وإنشاء مؤسسة قارية لاعتماد مؤسسات التعليم.
  • تمكين المرأة والشباب وحماية الطفل، من خلال إزالة المعوقات التي يمكن أن تحول دون تمكين المرأة، ودعم أشكال التكافؤ بين الجنسين، والاهتمام بتوفير فرص عمل للشباب وتشغيلهم، ومنع كافة مظاهر استغلال الأطفال.
  • أفريقيا تنعم بحكم رشيد ويسودها السلام وتصبح مركز إشعاع ثقافي للعالم كله، من خلال تدعيم قيم الديمقراطية، ونشر ثقافة الانتخابات النزيهة، وأهمية انضمام الدول لآلية مراجعة النظراء، وإيجاد آليات لمنع النزاع، وإنشاء وكالة فضاء أفريقية، والتركيز على المحتوى الوطني في وسائل الإعلام، وكذلك إنشاء وبدء عمل بنك الاستثمار الأفريقي.
  • عوامل نجاح طموح وأهداف أجندة 2063:

   تصميم شعوب أفريقيا ومشاركتها واعتمادها علي الذات وتضامنها والقيادة هي شروط مسبقة للنجاح، وهناك عوامل حاسمة للتمكين من التحول القاري، المتمثلة في:

  • التعبئة المستمرة للشعوب الأفريقية، وتحقيق التواصل والتوعية الفعالة، والحوار المجتمعي المستدام والشامل بشأن أجندة 2063.
  • تعبئة الموارد الأفريقية وتنميتها، لتمويل وتسريع عملية التحول والتكامل، وتحقيق السلام والأمن والبنية التحتية والتصنيع والحكم الديمقراطي وتعزيز المؤسسات القارية، والاعتماد في عملية التعبئة على الذات الأفريقي.
  • القيادة المسئولة، أي بناء رؤية وقيادة خاضعة للمساءلة ومؤسسات ديمقراطية وإنمائية، من خلال آليات قادرة على التخطيط السليم والتنفيذ والرصد والتقييم علي كافة المستويات.
  • تنمية التخطيط الإنمائي للدول والمؤسسات الأفريقية، من خلال إعادة هيكلة الخدمات العامة في المجال الوظيفي والمهني، وتعزيز المؤسسات الإقليمية والقارية.
  • تغيير المواقف والآراء، لتعزيز واحياء القيم الأفريقية، المتمثلة في الاعتماد على الذات والتضامن والعمل الجاد والجماعي، والبناء على النجاحات والتجارب وأفضل الممارسات الأفريقيه لصياغة النموذج الأفريقي للتنمية والتحول.
  • صوت واحد لعموم أفريقيا وتوحيد العلامة التجارية الأفريقية، فالتضامن والتكامل يعكس واقع التطلعات والأولويات الأفريقية أمام شعوب ودول القارة والعالم أجمع.
  • النهج الأفريقي إزاء عملية التنمية والتحول، يجب أن ينبع من التعلم والاستفادة من التجارب المتنوعة والفريدة والمشتركة وأفضل الممارسات التي مرت بها بلاد العالم، وأن يكون هذا لأساس لصياغة النهج الأفريقي للتحول.
  • اختلاف أجندة 2063 عن المبادرات القارية السابقة:

  يرى واضعو الأجندة أنها تختلف عن المبادرات السابقة، وهذا يرجع إلى:

  • إشراك المواطن الأفريقي ومؤسسات المجتمع المدني والتجمعات الإقليمية والمؤسسات الإكاديمية، أي إتباع أسلوب من أسفل إلى أعلى، فقد كانت هناك مشاورات مكثفة مع المواطنين الأفريقيين قبل وضع الأجندة؛ وهذا ما يعزز أهداف وخطوات تنفيذ المبادرة ومخرجاتها، وتعزيز وضع أجندة أفريقية للتحول الاجتماعي-الاقتصادي، فهذا العمل ليس عمل البيروقراطيين، بل أجندة مدفوعة بأصوات الشعوب الأفريقية التي تعكس إلى أفريقيا التي يريدونها.

   حيث طرح الاتحاد الإفريقي رؤيته الخاصة حول أجندة أفريقيا 2063 على مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق أعلى نسبة مشاركة ممكنة من شرائح المجتمعات الأفريقية المختلفة، الأمر الذي أدى إلى تشكيل وصياغة الأجندة الأفريقية برؤى وطموحات شعوب القارة لما يريدونه لقارتهم في الخمسين سنة القادمة، وهي:

  • رئيس الاتحاد الأفريقي، الدكتور دلاميني زوما Dr Dlamini Zuma، فقد دعت "لمجتمع اقتصادي حيوي"، "نريد أن تكون أفريقيا مجتمع إقتصادي حيوي مع ما لا يقل عن 70٪ من التجارة البينية".
  • غرد الدكتور النيجيري اوبيانجوا ايكوشا Obianuju Ekeocha: "نريد أن نرى الأسرة الأفريقية في بؤرة اهتمام حقوق الإنسان ومشاريع  التنمية".
  • صور تسونما أكبيلو Tsonam C. Akpeloo، مستقبل أفريقيا بأنها لم تعد تعتمد على المساعدات الخارجية، "أتصور أن نحقق الاكتفاء الذاتي في أفريقيا، ونصدّر فائض ما ننتجه".
  • تدعو BlackGirlsRock إلى أن أفريقيا خالية من الرداءة والمحسوبية، "فأفريقيا التي أتمناها أن يحصل الأفراد على وظائفهم بناءً على جدارتهم وليس على أساس من يعرفونهم".
  • مراسلة الأصوات العالمية من أوغندا برو ناميشانا Pru Nyamishana، تعرب عن أملها أن يحصل جميع الأفارقة على الرعاية الصحية النوعية: "أتمنى أن يكون في أفريقيا نظام رعاية صحية مستدام ذو جودة مرتفعة".
  • ترغب نبيلة عبد الملك Nebila Abdulmelik أن تكون أفريقيا متماسكة ومتسامحة، "أفريقيا التي نريد تمتلك التضامن والتآخي، الجمال والأخوة والوحدة وليس التماثل. وأن يعززها تنوع الأصوات".
  • يرغب بريسيوس كيه سي Precious Kc George أن تكون أفريقيا خالية من الفساد ومع خدمة أنترنت أفضل، "أتصور أن تصبح أفريقيا خالية من القادة الفاسدين، وأن يكون هناك خدمة إنترنت أفضل".
  • ويضيف أناند مادفاني Anand Madhvani بنبرة شعرية: "أفريقيتي: فخورة واثقة، وتحتفل بتنوعها. سبّاقة على الغرب وتأكل مما تُنتج. وتتباهى بالوفرة أمام العالم".
  • قالت روقا سليم Roka seleem"أتمنى أن أراها خالية من أشكال الجهل والفقر ويجب أن نهتم بالتعليم أكثر، لأنه هو من يصنع الأجيال والتطور".
  • وضع أهداف محددة لتحقيق النتائج المرجوة، حيث وضعت أهداف واستراتيجيات الأجندة في كل كافة مجالات التنمية على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية، الأمر الذي سيساعد على تقييم أداء كل دولة على حدا في تحقيقها لأهداف الأجندة.
  • وضع أهداف مخصصة لكل دولة، أي إضفاء صفة المحلية لبرامج الأجندة بما يناسب بيئتهم، لهذا يجري دراسة للتعرف على احتياجات المؤسسات القارية والإقليمية، من حيث القدرات والمهارات المستهدفة والمطلوبة لتنفيذ لأهداف وبرامج الأجندة.
  • اﻟﺮﺻﺪ والرقابة واﻟﺘﻘﻴﻴﻢ والمحاسبة، يعتمد نجاح اﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺨﻄﻄﺔ واﻟﻨﺘﺎﺋﺞ المرجوة ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺼﺮ اﻠﺮﺻﺪ واﻟﺘﻘﻴﻴﻢ المستمر، لضمان التأكد من أنها على المسار الصحيح الذي رسم له، من خلال تقييم الأهداف والنتائج بعد انقضاء نصف المدة المخصصة لتنفيذ مبادرة الأجندة، وذلك لتفادي الأخطاء وحل المشكلات التي يمكن أن تقابل اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ في تنفيذها.
  • التمويل والشراكة، حددت الأجندة استراتيجية لتعبئة الموارد ومجالات التدخل الرئيسية وأدوات التمويل المحددة المرتبطة بها، من خلال توسيع و​​تعظيم الشراكات الوطنية والاقليمية والقارية لتنفيذ أهداف الأجندة، دون الاستغناء عن الشراكات مع دول ومؤسسات غير أفريقية.
  • اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ التواصل، إن أجندة 2063 ﺳﻮف تقودها الشعوب الإفريقية، لهذا تم تطوير استراتيجية التواصل من أجل التنفيذ مع أصحاب المصلحة والمواطنين المشاركين في وضع أهداف الأجندة، بشكل مستمر وضروري في كل المراحل، وهذه النقطة كانت تقتصر على البيروقراطيين والنخبة فقط.
  • اﺗﺴﺎق وتكامل جميع المبادرات القارية التي سبق طرحها، فلأول ﻣﺮة ﺗﻢ ﺟﻤﻊ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﻘﺎرﻳﺔ واﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ واﺣﺪة، لذا فمن المتوقع أن يؤدي هذا التكامل إلى تعزيز الاتساق والتماسك، وخلق مساحة لإدارة التنوع والتفرد في الاتحاد الأفريقي.

   واختمت الأجندة عرضها بهذه الكلمات:

"نؤكد من جديد تعهدنا في الإعلان الرسمي بالذكري السنوية الخمسين محاذاة ودمج علي الفور جدول الاعمال 2063 في منطقتنا الوطنية والاقليميه خطط التنمية وضمان ان نقدم لمفوضيه الاتحاد الافريقي و المؤسسات الاقليميه والقارية الأخرى التي لديها القدرات اللازمة موارد لدفع تنفيذ جدول اعمال ال2063 بفعالية".

     و"نهيب بالمجتمع الدولي ان يحترم رؤية افريقيا تطلعاتها ومواءمه شراكاتها علي النحو المناسب. وفي هذا الصدد، نؤكد من جديد مبادئ ريو المتعلقة بالمسؤوليات المشتركة ، وان كانت متمايزة، الحق في التنمية والانصاف والمساءلة المتبادلة والمسؤولية حيز السياسات للسياسات والبرامج المصممة علي الصعيد الوطني في القارة".

   المصادر الأساسية الذي اعتمد عليه التقرير:

  • موقع الاتحاد الأفريقي، https://au.int/agenda2063/about
  • موقع الأمم المتحدة، النسخة الشعبية من أجندة 2063، http://www.un.org/en/africa/osaa/pdf/au/agenda2063.pdf
  • دورية أفاق أفريقية، العدد 45، http://www.sis.gov.eg/Story
  • الأصوات العالمية، موقع دولي، https://ar.globalvoices.org/2016/05/08/43964/ 

إعداد :د.شيماء أنور