نوادى السينما الأفريقية فى مصر
11 مارس, 2019
نوادى السينما الأفريقية فى مصر


جاء افتتاح أول نادٍ للسينما الأفريقية بالأقصر فى شهر يناير 2019 دعماً للدور المصرى فى العمل على عدة مسارات ذات الشأن الداخلى والخارجى فى آنٍ واحد، ومن أجل تحقيق العدالة الثقافية في مختلف ربوع الوطن وخلق حلقات تواصل بين مصر ومختلف دوائر التعاون الأفريقية على حد سواء. وإيمانا من مصر بدور وأهمية السينما في التلاقي بين الشعوب والتعرف على ثقافاتها المختلفة، كانت النوادى السينمائية الإفريقية بمصر والتى تعد نافذة لعرض الفيلم الإفريقي ، لخلق روح وثقافة راقية تنير عقول الشباب وترفع عنهم الأفكار المتشددة بقوة الفن السابع الناعمة، وفى إطارهذا المجال الغنى بمبدعيه وشباب مثقفيه، تقدم مصر مسيرة دعم ثقافى، لإقامة النوادى السينمائية على أرضها .


نوادي السينما .. نشر الثقافة السينمائية
يعتبر "نادي السينما" جمعية متخصصة لنشر الثقافة السينمائية، من خلال تنظيم عروض لأفلام مميزة والتعليق عليها، وتقديم أعمالاً متنوعة ما بين سمعية وبصرية للجمهور، ويتم الترويج لها باستخدام النشرات وبطاقات المعلومات والمقالات التي تشرح معنى وقيمة العروض المختلفة، فضلا عن تنظيم المعارض والندوات والمؤتمرات السينمائية المختلفة لخدمة المجتمع.
ظهرت نوادي السينما في مصر في ستينيات القرن العشرين، فقد أَنشئ نادى السينما فى جميع قصور الثقافة المصرية، وكان نواة لإخراج جيل مهتم بالسينما ولإنتاج أفلام تشكل وجدان المجتمع حتى الآن ، كما شهدت تلك النوادى حالة كبيرة من الرواج في فترة السبعينيات والثمانينيات، ومع تطور التكنولوجيا ومع سحر السينما مما دفع قطاعات كبيرة من الجمهور وتحديدًا الشباب للعودة من جديد للبحث عن أفلام النوادى السينمائية بما تحمله من طقس مميز وروح خاصة وتواصل إنساني.
وفى التسعينيات كان عرض أعمال السينما العالمية أحد أبرز أنشطة المراكز الثقافية بمصر، والأتيليهات، وخاصة الأفلام التى لا تعرض تجاريا، وكان "أتيليه القاهرة" أحد أهم هذه الأماكن التى تعرض أفلاما من كل دول العالم .


نوادى السينما الافريقية
ومن منطلق إن مصر هى الدولة الأم الحاضنة لكل أبناء إفريقيا، وهى الدولة صاحبة التاريخ السينمائى الطويل .. وبجانب اهتمام الدولة بخلق حالة من التواصل بين التنمية والإبداع ، تم افتتاح أول نادى للسينما الافريقية بمركز الهناجر فى 9 يناير عام 2017 ، وقد استطاع النادى تحت رعاية صندوق التنمية الثقافية ومهرجان الأقصر للسينما الافريقية أن يشارك بالعديد من الأنشطة من عرض لأحدث الأفلام السينمائية الافريقية الحائزة على جوائز عالمية ، بجانب تقديم الندوات والورش الخاصة لدعم هذا المجال مثل عروض لشباب من المدرسة الأفريقية لتعليم الفنون .
ويعتبر هذا النادى ومقره بدار الأوبرا هو الأول من نوعه لفتح نوافذ للفيلم الإفريقي بإنشاء أفرع للنادي في الدول الإفريقية وكذلك في محافظات مصر المختلفة ، ويقدم عروضه السبت الأول من كل شهر .
كما تم افتتاح نادى السينما الافريقية الثانى بمركز الحرية والإبداع بالأسكندرية ، فى 13 أكتوبر عام 2018 ، واعتبره مثقفو الاسكندرية نافذة مهمة من أجل التعرف علي ثقافات الشعوب الافريقية ويقدم النادي أنشطته المتنوعة في السبت الثاني من كل شهر.


افتتاح أول نادٍ للسينما الأفريقية بالصعيد
و فى 17 يناير 2019، دعا مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية لإفتتاح ناد بصعيد مصر للسينما الإفريقية.. كخطوة هامة فى طريق العلاقات الثقافية المصرية الإفريقية .
وهكذا شهد قصر ثقافة الأقصر بالعوامية احتفالية افتتاح أول نادٍ للسينما الافريقية بصعيد مصر، وإنطلق نادي السينما الإفريقية تحت شعار "مهرجان على مدار العام"، تحت رعاية وزارة الثقافة والخارجية وبالتعاون مع محافظة الأقصر وبدعم من وزارتي السياحة والشباب والرياضة ونقابة المهن السينمائية .
وعرض في حفل الافتتاح الفيلم الروائي الطويل «كتيكي» من غانا للمخرج بيتر سيدوفيا، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة من مهرجان الأقصر بجانب العديد من الجوائز الدولية، وأعقب العرض ندوة حول الفيلم والسينما الإفريقية، كما شاركت فرقة الأقصر للآلات الشعبية في الاحتفالية.
ويعتبر النادى خطوة تهدف لتحويل مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إلى فاعلية دولية تتواصل على مدار العام، كما تم إعداد برنامج خاص يتضمن مساندة الرؤى والإبداعات المتخصصة لأبناء القارة السمراء .
و يساهم إنشاء أول نادي للسينما الإفريقية بالصعيد في فتح الباب أمام جميع شباب الأقصر لمتابعة كل جديد في مجال السينما المصرية والإفريقية والدخول في جلسات نقاشية تسهم في تطور الحركة الفنية والثقافية بصورة أكبر علي مدار الفترة المقبلة.
ويسعى النادى السينمائى فى ظل نشاطه الشهرى الدائم لتنظيم أكثر من حدث أهمها فتح فصول لتعليم الموسيقى للأطفال ، كما سيطلق مشروع "ابدأ حلمك" بمجموعة ورش للشباب فى مجال المسرح بكل تخصصاته لتقديم العروض الفنية المختلفة لتشكيل وجدان المجتمع ، وستقام عروضه فى السبت الثالث من كل شهر بقصر ثقافة الأقصر، بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية .


مصر تدعم الأقصر.. ثقافيا وسياحيا وفنيا
يعد إنشاء نادى للسينما الإفريقية بالأقصر مناسبة مميزة تدعم مدينة الأقصر ثقافياً وسياحياً، من منطلق أن السينما هى التى تنمى وتدعم الثقافة والهوية المصرية والإفريقية، ووجود نادى للسينما بها يدعمها فى العمل السياحى بجانب الإستفادة من السينما الإفريقية فى تنمية وجدان المجتمع الأقصرى، كما يساهم فى إبراز طبيعتها وهويتها التاريخية الفرعونية، وتسليط الضوء على قضايا المجتمع الأقصرى بصورة أوسع ، ويساهم أيضا فى دعم حركة توافد أبناء القارة الإفريقية للمحافظة خلال عروض أفلامهم شهرياً بالأقصر، وسًيُفْتًح الباب أمام جميع شباب الأقصر لمتابعة كل جديد في مجال السينما المصرية والإفريقية والدخول في جلسات نقاشية تسهم في تطور الحركة الفنية والثقافية بصورة أكبر.
وقد حققت فكرة نادي السينما الإفريقية نجاحاً باجتذابه للجمهور المصري وحرص السادة سفراء الدول الإفريقية على حضور النادي ومشاركة الجمهور.
وتعد محافظة الأقصر إحدى محافظات جنوب مصر، تُلَّقب بمدينة المائة باب أو مدينة الشمس، وكانت عاصمة مصر في العصر الفرعوني، وعُرفت سابقاً باسم طيبة، تقع على ضفاف نهر النيل والذي يقسمها إلى شطرين البر الشرقي والبر الغربي ، ولا يخل مكان في الأقصر من أثر ناطق بعظمة القدماء المصريين حيث تحتوى مدينة الأقصر وحدها على سدس آثار العالم وثلث آثار مصر.


مهرجان الأقصر للسينما الافريقية
يعتبر "مهرجان الأقصر للسينما الافريقية" مهرجاناً سينمائياً عالمياً يقام سنوياً في مدينة الأقصر بجمهورية مصر، تحت رعاية وزارة الثقافة ، انطلقت أول دورة للمهرجان فى فبرايرعام 2012، ويهدف إلى دعم وتشجيع الإنتاج السينمائي الإفريقي والشراكة بين دول القارة من خلال توطيد الروابط الإنسانية والثقافية بين فناني إفريقيا بشكل خاص.
كما يعمل على سد حاجة شباب المخرجين السينمائيين من إفريقيا لتتاح لهم فرص التعبير الحر عن إبداعاتهم ومواهبهم من خلال السينما والترويج لها عالميا .
ومن ناحية أخرى ، اختار المهرجان إقامة فاعلياته بمدينة الأقصر من منطلق إيمانه بأنها قلب صعيد مصر وأكبر متحف مفتوح فى العالم وجغرافياً هي الأقرب للقارة الإفريقية مما يساهم في الترويج السياحى لها ، ويدعم الروابط الإنسانية والتبادل الإقتصادي بين دول القارة الإفريقية ومصر.
وإيماناً بالتنوع الثقافي والتعبير الحر، قرر المهرجان ضمن فعاليات الدورة الـثامنة من المهرجان خلال مارس 2019 إطلاق برنامج "ستب 2" لدعم وتطوير أفلام تسجيلية طويلة للمواهب الشابة بإدارة أساتذة وخبراء من أبناء القارة ، ودعوة الفائزين من جميع البلدان الأفريقية للحضور إلى الأقصر لتقديم ومناقشة وتطوير أعمالهم.


مصر وأفريقيا .. .. روح جديدة فى عالم الفن
يعتبر فن السينما هو صناعة التصوير المتحرك وعرضه للجمهورعبر الشاشات المختلفة ، كما يعدّ الفن السينمائي واحدا من أكثر أنواع الفنون شعبية ، وأطلق عليه الناقد الفرنسى "ريتشيوتو كانودو" مصطلح الفن السابع ، فهو فن يستخدم الصوت والصورة سوياً من أجل إعادة بناء الأحداث على شريط واحد. .
وقد بدأت علاقة مصر بالسينما في نفس الوقت الذي بدأت في العالم، فالمعروف أن أول عرض سينمائي تجاري في العالم كان في ديسمبر 1895 في باريس وكان فيلما صامتاً للأخوين "لوميير"، وبعد هذا التاريخ بأيام قُدِم أول عرض سينمائي في مصر في مقهى (زوانى) بمدينة الإسكندرية في يناير 1896 ، و تم عرض الفيلم التسجيلى عن " ميدان القناصل " بالأسكندرية وميدان محمد علي ، بينما ظهر أول فيلم روائي ظهر في عام 1917 .
وعلى مدى أكثر من مائة عام قدمت السينما المصرية الألاف من الأفلام تمثل في مجموعها الرصيد الباقي للسينما العربية والذي تعتمد عليه مختلف دول المنطقة، كما تعتبر مصر أغزر دول الشرق الأوسط في مجال الإنتاج السينمائي.


أما عن تاريخ الأفلام السينمائية الأفريقية الكاملة والمميزة فقد بدأت فى الظهور مع بدايات حركات التحرر من الاستعمار، وباستثناء السينما المصرية وشمال أفريقيا، بدأ الانتباه للسينما الأفريقية بسبب فوز الأدباء والممثلين والمخرجين الأفارقة بأعلى الجوائز الأدبية والفنية مثل نوبل، والبوكر، والبافتا، و حاز أول فيلم مستقل على التكريم العالمي كان «الفتاة السمراء» من السنغال وعُرض في فرنسا ، كما تم تأسيس مهرجان " الفيلم الأفريقي" عام 1969 في دولة بوركينا فاسو وينعقد كل عامين في دولة أفريقية مختلفة بالتبادل مع مهرجان قرطاج التونسي ، ثم ظهر أبرز فيلمين في دولة مالي، " البريد عام 1987 ، و فيلم "جيمبا" عام ، 1995 ، و مع انتشار الكاميرات المحمولة وسهولة التصوير ، شهدت القارة الأفريقية فى التسعينيات تطورا نحو الاحتراف في السينما النيجيرية وأصبح لها جمهور عالمي عريض.
وفي عام 2004 تأسست " أكاديمية الفيلم الأفريقية" التي تدل على تطور ونمو الجمهور العريض للفيلم المحلي الأفريقي في جميع أنحاء العالم، وفي 2006 تم عقد الجلسة الأولى للجنة العليا للفيلم الأفريقي في جنوب أفريقيا .


وفى عام 2007 تم انتاج فيلم وثائقي عنوانه «هنا نوليوود» يتحدث عن صناعة الفيلم النيجيري، والافلام الأفريقية عامة، ويتناول الفيلم قصة تلك الصناعة التى يعتمد عليها الآلاف من العمال والفنيين .
وقد تعددت الموضوعات فى الفيلم الأفريقي، وعكست التغيرات الاجتماعية الكبرى التى تشهدها دول القارة كلها والثورات المتتالية وتأثيراتها على الوضع الاقتصادي، وسلطت الأفلام الضوء على ما تملكه القارة الأفريقية الخصبة البكر من إرث حضاري شديد الثراء تمت ترجمته لأعمال فنية متفردة في الإبداع .


وتقدم العديد من الدول الافريقية ومنها ..نيجيريا، جنوب أفريقيا، مالي، السنغال، أنجولا، رواندا أعمالاً فنية يشهد لها العالم بالسبق الفني في المجال السينمائي.
و بعض هذه الأفلام الأفريقية يقدم عالما واسعا وجديدا من السحر والإبداع ، ومنها: عودي يا أفريقيا - جنوب أفريقيا 1959، سامبيزانجا - أنجولا 1972، فتاة سمراء - السنغال 1972 ، لابد أن الآلهة قد جنت - جنوب أفريقيا 1980، الرياح - مالي 1980، هنياس - السنغال 1992، في انتظار السعادة - موريتانيا 2002، أوسوفيا في لندن - نيجيريا 2003، فندق رواندا - رواندا 2004 ، من همسة - كينيا 2009 .


ومن أبرز هذه الأعمال ، الفيلم الأوغندى "ملكة خطوة" إنتاج 2016، و يتميز بتحفيزه للشباب وتقديم المثال على المثابرة والتحدى وهو يتحدث عن فتاة بسيطة صغيرة تعمل بمدينة كمبالا بأوغندا، تتغير حياتها بعد مقابلة مدرب الشطرنج ضمن برنامج تأهيلي حكومي ، تتعلم على يده لعبة الشطرنج وتتفوق فيها لتصل إلى الأوليمبياد وتستطيع استكمال تعليمها.
وتتميز السينما الافريقية بقوتها وعلى تواجدها وتأثيرها العالمى الواضح ، كما تقدم رؤيتها الفنية عبر مدخل الواقعية الاجتماعية والذي يعرض طبيعة المجتمع ، ومدخل التركيز على النماذج الجديدة القادرة مع استيعاب التاريخ وتفاصيله .
هكذا ، تدرك مصر أن الفن يشكل روح المجتمع، وهو أسرع وسيلة للتأثير في وجدانه ، وبالفن تستطيع التواصل وخلق الروابط مع مختلف الشعوب الإفريقية .

 

 

 

المصادر
- رانيا عبد العاطى ، احتفالا برئاسة مصر الاتحاد الإفريقى.. انطلاق أول ناد للسينما فى الجنوب ،19/1/2019 ،
http://www.ahram.org.eg/NewsPrint/692041.aspx
-الأقصر، الموقع الرسمى،
http://www.luxor.gov.eg/default.aspx
3- مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية
http://www.luxorafricanfilmfestival.com/en/Festival/
4 - د. ياسمين مجدى :حكاية السينما الأفريقية ، 28/4/2017 ،
http://www.ahram.org.eg/News/202248/101/591519/
5- افتتاح أول نادى للسينما الأفريقية بالصعيد فى الأقصر.. وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لمشروع "ابدأ حلمك" بنوادى المواهب الموسيقية والفنية.. والفنان محمود حميدة: نوادى السينما أخرجت أجيالا من النجوم ،17/1/2019 ،
http://www.innfrad.com/News/14/1371958/
6- مركز الحرية والابداع بالاسكندرية ، تعرف شامل ، الموق الرسمى لصندوق التنمية الثقافية ،
http://www.cdf.gov.eg/
7- جمال عبد الناصر: شباب المدرسة الأفريقية فى ضيافة "نادى السينما الأفريقية" بالهناجر، 6/1/2019 ،
8 – أحمد مرعى ،: كل ما تريد معرفته عن افتتاح أول نادى للسينما الإفريقية بالصعيد ، 13/1/2019 ،
9- عبد الله سالم: تفاصيل جلسة «دور الفن والسينما في تغيير المجتمع» بمنتدى شباب العالم‎، 6/11/2018 ،
https://www.almasryalyoum.com/news/details/1340449
10- إسلام أنور: نوادي السينما في مصر...فضاءات للإبداع والحرية، نوفمبر 2016 ، موقع معهد جوته ،
https://www.goethe.de/ins/eg/ar/kul/mag/20869482.html