الشراكات بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية حول الهجرة .. رهان مشترك ومصالح متناقضة
20 ديسمبر, 2018
الشراكات بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية حول الهجرة ..  رهان مشترك ومصالح متناقضة

       منذ عام 2015 وفى ظل تفاقم أزمة اللاجئين القاصدين القارة الأوروبية، وقد شهد الحوار بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية حول مسألة الهجرة مرحلة هامة في تاريخه لإنهاء ظاهرة تدفق اللاجئين نحو القارة العجوز من جانب، وزيادة أعداد العائدين من المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية من جانب آخر. وفى هذا الإطار، فقد اقترح الاتحاد الأوروبي إطارا جديدا للشراكة مع دول العالم الثالث في أعقاب اتفاقه مع تركيا في هذا الشأن في مارس 2016. وهو الإطار الذي يختص بالدول الأفريقية على وجه الخصوص باعتبارها الدول المصدرة "والترانزيت" أمام المهاجرين القاصدين أوروبا. الأمر الذي يعطى بُعدا جديدًا لسياسة اللجوء الخارجية للاتحاد الأوروبي وهي السياسة التي لا زالت نتائجها محدودة إلى حد كبير حتى اليوم على الرغم من استحواذها على جزء ليس بقليل من السياسة الخارجية للاتحاد وأعضائه أيضا أي انه يمكن التأكيد على أن مسألة الهجرة تحتل مكان الصدارة للسياسة الخارجية الأوروبية.

     ولبلوغ أهدافه حول هذه المسألة ،فقد تبنى الاتحاد الأوروبي" الصندوق الائتماني للطوارئ"  الذي فرض نفسه سريعا على سياسة الشراكة في ملف الهجرة التي تم اعتمادها في قمة فاليتا  (Valette) نوفمبر 2015 باليونان و التي أضحت تمثل دلالة لتعزيز التعاون بين محاور ثلاث : أهداف الهجرة السياسة  والأمنية والتنمية. ورغم ذلك وبعيدا عن الاستجابة لمبادئ الشراكة والمسئولية المشتركة، فان الصندوق الائتماني للطوارئ، شأنه شأن باقي ملفات الحوار، يظل بين يدي الأوروبيين الذين يفرضون أهدافهم ونفوذهم. وتجد الدول الإفريقية مساحة ضيفة للتحرك تمكنها من المشاركة في تحديد الأهداف وسبل التحرك.

       لقد شهد الحوار بين أوروبا وأفريقيا مؤخرا تكثيفا ملحوظا على مسار الاجتماعات المتعاقبة والقمم المصغرة بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وزيارات المسئولين الأوروبيين رفيعي المستوى نحو القارة الأفريقية كل ذلك يؤكد ليس فقط أهمية هذا الحوار ولكن أيضا المكانة الهامة التي يحتلها ملف الهجرة في العلاقة بين القارتين الأفريقية والأوروبية لدرجة أنها أضحت تمثل إطارا هاما للسياسة الخارجية للدول الأوروبية. فالأمر لا يتعلق فقط ببعد جديد للعلاقات الأورو-أفريقية في ضوء تدفق تيارات الهجرة الأفريقية نحو الاتحاد الأوروبي منذ عام 2015 ولكن يتعلق الأمر بمنهاج عمل للسياسة الخارجة الأوروبية في ضوء انعكاسات الهجرة غير الشرعية على الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي التي لم يكن لها أن تتخيل وصول المهاجرين إليها ذات يوم إلى مليون لاجئئ ، بل بلغ هذا الرقم الملايين في ضوء تفاقم ألازمة السورية والليبية الأمر الذي يهدد الأوروبيين بحالة من عدم التوازن بسبب ملايين اللاجئين الذين يقصدون الأراضي الأوروبية.

      لقد بدء التعاون الأوروبي في مجال اللجوء الهجرة في الظهور مع إقامة مناخ للتنقل الحر في أوروبا. وقد كان التعاون بين الدول المصدرة والناقلة للهجرة يمثل هدفا للبرنامج الخماسي الذى تبناه المجلس الأوروبي عام 1999.بهدف توحيد وتعزيز السياسات الداخلية والخارجية للاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الهدف في المقام الثاني بعد إقامة نظام لجوء أوروبي مشترك، إذ سعى المجلس الأوروبي في 2002 أي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ، إلى تكامل سياسة الاندماج الأوروبية  في علاقات الاتحاد الأوروبي مع دول العالم الثالث  إلى تقييم دوري وممنهج للعلاقات مع العالم الثالث التي لا تتعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية.

      كما وضع برنامج "لاهاى" متعدد السنوات الذي تبناه المجلس الأوروبي عام2004 قواعد " البعد الخارجي للجوء والهجرة " وهو البعد الذي يضم بدوره أبعادا مختلفة. إذ يشير البرنامج إلى أن " انه يجب على سياسة الاتحاد الأوروبي ان تهدف الى تعظيم الجهود المبذولة من قبل دول العالم الثالث لتحسين قدرتها في إدارة ملف الهجرة وحماية اللاجئين بهدف مجابهة الهجرة غير الشرعية وحظرها والتأكيد على طرق الهجرة الشرعية لتسوية وضع اللاجئين بتقديم سبل هجرة لهم آمنة عن طريق حلول مستدامة وتعزيز سبل رقابة الحدود بهدف تحسين امن الوثائق"  .

&&&&&&&&&&&&&&&&&

المؤلف   Matthieu tardis

 

حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الأوروبية بستراسبورج .عمل بإحدى المنظمات الفرنسية المعنية بمساعدة اللاجئين  وساهم كثيرا في تعزيز الخبرة فيما يتعلق بسياسات الهجرة في فرنسا  وأوروبا وتونس عن طريق دراسات ومشروعات أوروبية ودولية.