الطرق البحرية عبر نهر النيل والعلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء"
20 ديسمبر, 2018
الطرق البحرية عبر نهر النيل والعلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء"

دار النشر: Editions Présence Africaine السنغالية.

اسم المؤلف: Aboubacry Moussa Lam

عدد الصفحات: 223 صفحة من القطع التوسط.

   يلقى الكتاب " الطرق البحرية عبر نهر النيل والعلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء" الضوء على إشكالية العلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا، كما يسوق كذلك أوجه التشابه القوية بين الجانبين الأفريقي ومصر القديمة ، معتمدا في البراهين التي ساقها على الوحدة الثقافية الأفريقية في مجملها : تعدد التشابهات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء يوضح البعد الصحراوي المشترك  وانعكاسه على الحضارة الفرعونية ، هذا بالإضافة إلى التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لمصر الفرعونيـة على مجمل القارة الأفريقية.

   يقدم الباحث السنغالي Aboubacry Moussa Lam عبر صفحات كتابه هذا عناصر معلوماتية حول نظرية : حقيقة الوحدة الثقافية الأفريقية المتمثلة في وادي النيل وخاصة جزؤه المصري ، وهى النظرية التي تعتمد على اكتشافات اثرية حديثة ومتقدمة علميا وتدحض من شأنها فكرة انفصال أو ابتعاد مصر عن محيطها الإفريقي ، بل على العكس ، فإن هذه الاكتشافات تؤكد إلى أي مدى تمثل مصر جزءا أصيلا ولا يتجزأ  من القارة الأفريقية.وقد أكد هذه النظرية علماء عدة في علم المصريات مثل Marice Delafosse و Alfred Muzzolini هذا بالإضافة إلى استنادهم في نظريتهم هذه إلى نظرية العالم السنغالي الكبير شيخ انتي جوب الدفاعية والتي تتحدث هي الأخرى عن الجوانب الأفريقية للحضارة المصرية القديمة ، ووجود روابط خاصة بين الحضارتين الفرعونية والأفريقية مؤكداً " أن الحضارة المصرية  تأتى  ليس فقط من  داخل القارة الأفريقية ولكن تأتى أيضا من الوجه الصحراوي للقارة الأفريقية في مجملها ، فقد توجهت الشعوب الأفريقية نحو منطقة وادي النيل " ومن هنا وصل الباحثون إلى حقيقة مفادها أن الشعوب الأفريقية تعتمد في مجملها على " الأصل النيلي " نسبة في ذلك إلى نهر النيل العظيم الذي وحد الشعب الإفريقي في مجمله وانعكس ذلك في التقارب الثقافي والاجتماعي بين شعوب القارة الأفريقية.

          يؤكد المؤلف على أهمية البعد الأثري كسلاح مطلق في نظرية العلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء، حيث يسمح هذا البعد للباحث الإفريقي بإلقاء الضوء على المشاكل الكبرى في التاريخ الإفريقي وخاصة في المجالات موضع الاهتمام ويأتي على رأسها: العلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء، إذ تؤكد الاكتشافات الأثرية الحديثة عناصر ملموسة تعكس قوة العلاقة بين مصر الفرعونية والقارة السمراء. هذا بالإضافة إلى الأدوات الخشبية والمعدنية الفرعونية وتلك التي عثر عليها خلال عمليات الحفر بالقرب من نهر السنغال.

        كما ساق المؤلف دليل بحثي دامغ يؤكد قوة العلاقة بين الحضارتين الفرعونية والأفريقية من خلال ما قدمه من دلائل علمية تؤكد أوجه التشابه بين طريقة الدفن في الحضارة الأفريقية وتلك التي انتهجها الفراعنة حيث كانوا لا يضعون المتوفى على التراب مباشرة داخل المقبرة، ولكن يضعونه على سرير خشبي. كما ساق المؤلف كذلك بعض الدلالات التي تؤكد التقارب بين الحضارتين ، مشفوعة بالصورة ، مثل التماثل بين أدوات الزينة وأسلوب تصفيف الشعر عند الفراعنة والأفارقة  في الحضارة الأفريقية القديمة.

 

     يخصص السيد/ Aboubacry Moussa Lam جزء ليس بقليل من كتابه هذا عن دور وسائل النقل عبر نهر النيل في توثيق العلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء، وهو ما انعكس جليا على مسارات عدة اقتصادية وثقافية ومن ثم اجتماعية ، هذا بالإضافة إلى موجات الهجرة المتبادلة بين مصر القديمة وبعض المناطق الأفريقية وخاصة في غانا ، الأمر الذي انعكس بدوره على الطابع الأسرى هناك ، إذ نرى تشابه كبير  بين آثار وادي النيل وآثار غانا كل ذلك بفضل موجات الهجرة المتبادلة بين المنطقتين من خلال نهر النيل وهى تشابهات انعكست بوضوح على البعدين الثقافي والفني هذا بالإضافة إلى البعد الاجتماعي الذي شهد هو الآخر حالة من التماثل الكبير.

        كما يؤكد الكاتب عبر صفحات مُؤلفه هذا على فكرة " المياه " في مصر القديمة وأفريقيا السمراء وهى فكرة تتمتع بأهمية بالغة على مدى صفحات الكتاب ، حيث يخلص منها المؤلف إلى وجود تماثلات أنثروبولوجية بين شعبي مصر القديمة وأفريقيا السمراء ، والدليل على ذلك وجود روابط  دم عائلية وأسرية  عميقة بين مصر القديمة وباقي أفريقيا السمراء ، لافتاً في الوقت ذاته إلى وجود كثير من التماثلات بين الجانبين متمثلة بقوة في الشبكات الهيدروليكية المرتبطة بأنها : النيل  والنيجر والسنغال. وبالتالي فنحن أمام تماثلات من نوع جديد تتعدى وتتجاوز التماثلات الثقافية والاجتماعية.

نبذه عن المؤلف:

Aboubacry Moussa Lam

      أستاذ التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شيخ انتي جوب بالعاصمة السنغالية داكار، ويسير على درب مؤسس الجامعة، شيخ انتي جوب ، حيث يخصص جوهر أنشطته التعليمية والبحثية عن العلاقات بين مصر القديمة وأفريقيا السمراء ، وهو ما انعكس وبقوة على غزارة انتاجه وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات الثقافية بين مصر القديمة والقارة السمراء.