مصر وجنوب أفريقيا
24 مارس, 2019
مصر وجنوب أفريقيا

هذه السلسلة :

جاء تولى مصري رئاسة الاتحاد الأفريقي خلال عام 2019 بمثابة تقدير من الأشقاء في الدول الأفريقية، وثقة تعتز بها مصر ورئيسها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتتعامل الدولة في مصر على كل المستويات مع هذه المهمة باعتبارها شرفاً، ومسئولية، وأمانة عليها الوفاء بها لتحقيق كل ما فيه صالح القارة الأفريقية، وما يعزز التضامن بين شعوبها.

ومن منطلق مهمتها ودورها كمؤسسة إعلامية مصرية حكومية، بادرت الهيئة العامة للاستعلامات بإطلاق مجموعة من الأنشطة في مجالات الإعلام المباشر، والالكتروني، والمطبوع.

ومن بين هذه الأنشطة تصدر هذه السلسلة من الكتب التي تطبع ورقياً وتنسخ الكترونياً وتنشر على مواقع الانترنت التابعة للهيئة.

وقد بدأت هذه السلسلة بإصدار كتاب شامل عن «مصر في أفريقيا» ثم بإصدار كتب متتابعة كل منها يتناول دولة أفريقية وعلاقات مصر معها، من أجل تعزيز التفاهم بين الشعوب الأفريقية، وإثراء معرفة الشعب المصري بأشقائه في الدول الأفريقية، ومخاطبة الشعوب الأفريقية بلغاتها، وتعريف القراء في أفريقيا وفي كل مكان بكل شعب من شعوب هذه القارة ومقدراتها ودورها في مسيرة الحضارة الإنسانية.

آملين أن تمثل هذه الكتب نواة لمكتبة أفريقية شاملة، وأن تضاعف الاهتمام المتبادل بين شعوب القارة.. سعياً نحو غد أفضل لنا جميعاً.

وهذا الكتاب :

يصدر هذا الكتاب «مصر وجنوب أفريقيا» في إطار سلسلة كتيبات تعدها وتصدرها الهيئة العامة للاستعلامات في إطار تعزيز التواصل بين شعب مصر وكافة الشعوب الأفريقية انطلاقاً من عام 2019 الذي أولت فيه الدول الأفريقية، مصر ثقة عظيمة بانتخاب السيد رئيس عبد الفتاح السيسي رئيساً للاتحاد الأفريقي.

ويحاول هذا الكتاب أن يقدم معلومات تفيد في التذكير بجوانب العلاقات بين دولتين كبيرتين في أفريقيا هما جمهورية مصر العربية وجمهورية جنوب افريقيا، وهي علاقات ممتدة في الماضي والحاضر، كما أنها علاقات متشعبة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وفي مجالات عديدة، إضافة إلى أن جنوب أفريقيا هي التي سوف تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من مصر عام 2020، فضلاً عن عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولى بدءاً من عام 9102 الأمر الذي يضاعف من أهمية العلاقات والتنسيق والتعاون بين البلدين لصالح القارة الأفريقية .

كما يقدم الكتاب باباً كاملاً يتضمن معلومات أساسية عن دولة وشعب جنوب أفريقيا من كافة الجوانب التاريخية والجغرافية والسكانية، إضافة إلى النظام السياسي والتطور الاقتصادي وفرص الاستثمار والنمو، وكذلك المؤشرات الهامة في هذه المجالات، إضافة إلى السياحة وأهم المدن وغير ذلك من البيانات التي تساعد الشعب المصري خاصة الأجيال الجديدة، على معرفة وفهم شعب أفريقي ودولة صديقة.. وكذلك لكافة القراء في كل مكان من العالم.

العلاقات بين مصر وجمهورية جنوب افريقيا تمثل ركناً أساسياً وحجر زاوية بالغ الأهمية للقارة الأفريقية، واستقرارها، وتنميتها، وكذلك بالنسبة للعالم كله.

فأوضاع كل من الدولتين الجغرافية، والاستراتيجية، تتشابه إلى حد كبير، رغم البعد المكاني الواسع بينهما، فمصر في أقصى الطرف الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، وجنوب أفريقيا في أقصى الطرف الجنوبي للقارة.

رغم ذلك، فإن لكل منهما موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية قارياً وعالمياً، فمصر تقع عند ملتقى قارات العالم القديم: آسيا وأفريقيا وأوروبا، على أرضها واحد من أهم الطرق والممرات البحرية في العالم متمثلاً في قناة السويس التي تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.

وبالمثل، فإن جنوب أفريقيا تشرف على أهم نقطة حاكمة في أقدم وأشهر الطرق البحرية بين الشرق والغرب، طريق «رأس الرجاء الصالح» الأمر الذي منحها دوراً استثنائياً في تاريخ الملاحة الدولية وفي سلامة واستقرار التجارة بين قارات العالم.

على الصعيد الجغرافي نفسه، فإن كلاً من الدولتين من أكبر الدول الأفريقية مساحة حيث تشغل كل من مصر وجنوب أفريقيا مساحة تزيد على مليون كيلو متر مربع، وكذلك بالنسبة لعدد السكان حيث يتجاوز سكان مصر (100) مليون نسمة بينما يبلغ عدد سكان جنوب أفريقيا نحو (60) مليون نسمة وهي أرقام كبيرة مقارنة بمعظم الدول الأفريقية.

من جهة أخرى، أنجبت كل من الدولتين زعيماً عظيماً ورمزاً من الرموز الخالدة في مسيرة الإنسانية للتحرر والتخلص من الاستعمار، والكفاح من أجل تحرير الإنسان والشعوب في أفريقيا وفي كل العالم.. فمصر أنجبت الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي ظل رمزاً للنضال الأفريقي والإنساني، وجعل من القاهرة عاصمة للتحرر الأفريقي، سعى إليها كل المناضلين من أنحاء القارة وكان من بينهم زعيم جنوب أفريقيا الذي سار على درب عبد الناصر حتى تحررت بلاده من تسلط النظام العنصري البغيض وتحول مانديلا نفسه إلى رمز للصمود والكفاح من أجل الحرية.

وعلى الصعيد التاريخي أيضاً، تابع شعب مصر كفاح شعب جنوب أفريقيا وسانده في كل المراحل، وعاش بوجدانه الأحداث الكبرى في مسيرته للتخلص من النظام العنصري.

ولا يزال جيل مصري كامل يتذكر انتفاضة الشعب المصري بكل فئاته رفضاً وتنديداً بمذبحة «شاربفيل» التي اقترفها النظام العنصري في 21 مارس 1960 والتي راح ضحيتها 76 من المواطنين الأبرياء في جنوب أفريقيا، وخلدتها «اليونسكو» بجعل هذا التاريخ من كل عام «21 مارس» يوماً عالمياً لمكافحة التمييز العنصري.

وبنفس الروح والتضامن والمشاركة، انتفض طلاب الجامعات المصرية على وقع انتفاضة طلاب شعب جنوب أفريقيا التي انطلقت من منطقة «سويتو» في عام 1976، وامتدت إلى أنحاء البلاد آنذاك، واستمرت نحو ستة شهور، وراح ضحيتها ما بين 500 – 600 شاب من طلبة الجامعات برصاص النظام العنصري.

الأمر نفسه على الصعيد السياسي، حيث أن لكل من مصر وجنوب أفريقيا دوراً في المحيط الإقليمي لكل منهما، مصر في الأمة العربية، وجنوب أفريقيا في المحيط الأفريقي المجاور لها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمتلك كل من مصر وجنوب أفريقيا اقتصاداً كبيراً متنوعاً حيث طبقاً للناتج المحلي الاجمالي، تقع الدولتان معاَ ضمن أكبر (5) اقتصاديات في أفريقيا من حيث الناتج المحلي الاجمالي، وشبكة العلاقات الاقتصادية الدولية.

استناداً لكل هذه المعطيات تشهد علاقات مصر وجنوب أفريقيا تطورات إيجابية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها.. وتعاوناً ثنائياً على الصعيدين القاري والعالمي.

لكل ذلك، كان التواصل بين مصر وجنوب أفريقيا أمراً مهماً وضرورياً في كل الأوقات، ولكل ذلك أيضاً، فإن التعاون بينهما وتعزيز علاقاتهما أمر بالغ الأهمية للشعبين ولقارة أفريقيا دولاَ وشعوباً.

إن مصر وجنوب أفريقيا تضطلعان بأدوار مهمة على الأصعدة السياسية والأمنية والاستراتيجية والاقتصادية والتنموية في القارة الأفريقية، ولكل منهما مكانة دولية مرموقة يمكنها استغلالها لصالح قضايا القارة السمراء.

ولا شك أن التعاون الوثيق بينهما هو قيمة مُضافة للأمن والسلم والتنمية في أفريقيا والعالم.

كتاب مصر وجنوب أفريقيا