سيدو كيتا "قلب الأسد"
08 أبريل, 2019
سيدو كيتا "قلب الأسد"


واحد من نجباء كرة القدم في مالي

هو أحد اللاعبين الأفارقة المميزين والمتميزين بالمهارة والخلق الرفيع في أن معًا، أفضل لاعب في كأس العالم تحت 20 سنة 1999، وقائد منتخب بلاده المتأهل وللمرة الأولي في تاريخها لبطولة كأس العالم القادمة في يونيو2014 بالبرازيل، وقائد فريق بلاده للحصول علي برونزية كأس أمم إفريقيا 2013، وهو واحد من أعضاء ما يُعرف بالساجدين (وهم اللاعبين الأفارقة المسلمين في الدوريات العالمية) وكان من بين المرشحين للفوز بلقب أفضل لاعب في إفريقيا قبل اعتزاله لعب الدائرة المستديرة، كما أنه يرتبط بعلاقة قرابة بلاعب المنتخب المالي في عصرها الذهبي "ساليف كيتا"، وهو واحد من أنجح من لا يزالوا يمثلون القارة السمراء في الدوريات الأوروبية، حيث لا يزال يلاقي نجاحات كبيرة ومتوالية في تجربته الاحترافية في العديد من كبريات الأندية العالمية.

وفي السطور التالية نعطي ومضات لأهم محطات "سيدو كيتا" اللاعب المالي الكبير، المولود في16 يناير 1980 في مدينة باماكو عاصمة دولة مالي، لأسرة رياضية ذات شهرة في مجال رياضة كرة القدم، فعمه ساليف كيتا وزير الرياضة السابق والذي كان يُعد من أبرز المهاجمين الأفارقة ومن أوائل من إحترفوا في الأندية الأسبانية وبالتحديد في نادي فالينسيا 1973-1974 وبرشلونة وإشبيليه وبلنسيه، وناديا أوليمبيك مارسيليا ، ولوريان، الفرنسيين، وروما الايطالي كما انه إبن عم اللاعب محمد سيسوكو المحترف ضمن أندية اليوفينتس و أشبيلية و ليفربول.

 

وقد اعتنق سيدو كيتا الاسلام وتزوج من مسلمة تُدعي زبيدة وهي من دولة الرأس الأخضر وتحمل حالياً الجنسية المالية، له اثنين من الأبناء محمد الأمين، وزبيدة .


بدأ رحلته مع الساحرة المستديرة منذ سنوات عمره الأولي مثله في ذلك مثل مشاهير الكرة الدولية، في أزقة وشوارع مدينته، ونظراً لإمتلاكه المهارة الفطرية والقدرة علي المراوغة فقد نجح في استقطاب أنظار أندية بلاده حيث لعب لفترة في بعض الأندية المحلية إلي أن واتته الفرصة للإحتراف لأول مرة في نادي "مارسيليا" الفرنسي وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، حيث لعب في صفوفه كلاعب خط وسط لموسم واحد من 1999- 2000 رحل بعدها لنادي "لوريان" الفرنسي أيضاً ليلعب أساسياً في صفوفه لموسمين شارك خلالها في 58 مباراة، ثم انتقل لنادي فرنسي أخر هو نادي "لينس" عام 2002 لمدة خمسة سنوات قضاها أساسيًا ضمن تشكيلة الفريق، إلي إن تحقق حلمه باللعب في الدوري الاسباني الذي يمثل قمة الدوريات العالمية، حيث انتقل عام 2006 ليلعب ضمن فريق "اشبيلية" الذي مثل محطة للانطلاق نحو الإحتراف في النادي الكتالوني الأبرز "برشلونة" الذي انضم لصفوفه أوائل عام 2007 وحتي 2012 ليلعب أساسيا في صفوفه وليحرز معه ما يزيد عن 14 بطولة ولقب محلي ودولي عي مدي أربعة سنوات كاملة ليكون أول لاعب مالي يلعب في صفوف النادي العريق، حيث فاز معهم ببطولات دوري ابطال أوروبا، والدوري الإسباني ، كأس السوبر الإسبانية، كأس السوبر الأوروبية، وكأس كوبا ديل ري (كأس ملك إسبانيا.
وفي خطوة مفاجئة انتقل كيتا عام 2012 ليجرب حظه لتجربة اللعب في الدوري الصيني حيث انضم لفريق "داليان ايربين" مقابل 314 ألف دولار أسبوعياً، ليصبح الأعلى أجراً في الدوري الصيني، ويري خبراء الكرة أن أسباب رحيل كيتا عن فريق برشلونة ليست مادية وإنما ترجع في المقام الأول بسبب رحيل مدربه غوارديولا الذي كانت تجمعه معه علاقات وثيقة واحترام متبادل، وبعد موسمين كاملين قضاهما لاعبنا في الدوري الصيني قرر الإنتقال مرة أخري إلي عشقه في اللعب في الدوري الاسباني ليلعب في صفوف نادي فالنسيا الاسباني الشهير. وفي عام وفي يونيو 2014 انتقل إلى نادي روما الإيطالي بعقد لمدة عام واحد حتى يستطيع سد ثغرة غياب كيفن ستروتمان بسبب اصابته في الرباط الصليب، وفى اخر محطاته احترف بنادي الجيش القطرى لمدة 6 شهور عام 2016.
ويعد المالي كيتا واحداً من نجوم منتخب بلاده الوطني , حيث وصل مع منتخب مالي إلى كأ أمم أفريقيا (خمس مرات) 2002-2004-2010-2012-2013، كما اختير كأفضل لاعب بمالي عقب انتهاء رحلته الاحترافية بالخارج عام 2011 كما احتل المركز الثالث كأحسن لاعب في القارة السمراء وراء يايا توريه والغيني ايوه، في العام نفسه.


ويكاد يجمع المحللون علي أن تجربة كيتا مع فريق برشلونة كانت مثالية لحدودها القصوي، حيث كان مثالاً للإنضباط المهاري والخلقي، سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه الأمر الذي فرض علي الجميع إحترامه بسبب سمات التفاني في العمل التي اتسم بها اللاعب وعلاقاته الجيدة مع زملاءه، حتى أن الخبراء لا زالوا يكررون وقوفه القوي إلي جانب زميله في الفريق اللاعب الفرنسي "ايريك ابدال" في محنته عندما أصيب بمرض السرطان والوقوف إلي جانبه إلى أن تجاوز ظروف مرضه، ومن المشهود للاعب أيضاً حرصه علي الإلتزام بتعاليم دينه الإسلامي حيث بات صورة مشرفة للمسلم الملتزم بتقاليد وحدود دينه.

وعلي صعيد إنجازات كيتا الكروية يكفي التذكير بأنه سبق له الفوز بالكرة الذهبية في بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت سن 20 عاماً، كما شارك في تحقيق بطولة كأس أوروبا عام 2007 مع فريق أشبيلية الأسباني، كما نجح أثناء إحترافه بصفوف نادي برشلونة في الفوز ببطولة كأس ملك أسبانيا لمرة واحدة، والدوري الاسباني لثلاث مرات أعوام 2011،2009،2010، كما ساهم مع نفس الفريق في الحصول علي بطولة الدوري عامي 2009، 2011 فضلاً عن مشاركته في بطولة كأس العالم للأندية لمرتين عامي 2009، 2011، فضلاً عن إحراز كأس السوبر الأوروبي مرتين 2009،2011.
أما انجازاته مع منتخب بلاده فقد سبق له قيادة المنتخب المالي في المشاركة ببطولة كأس أمم إفريقيا لخمسة مرات أعوام 2002-2004-2010-2012-2013، ونجح في قيادة منتخب بلاده للحصول علي المركز الثالث في بطولة أمم إفريقيا لمرتين عامي 2012، 2013.
ويكفي لإنهاء تقريرنا عن اللاعب "سيدو كيتا" الإشارة إلي تصريحات مدرب المنتخب المالي الذي قال عنه:" كيتا قائد رائع وملهم لزملاءه وقادر على الإستمرار في الملاعب حتى سن 40 عامًا فهو لاعب محترف يُحتذي به، منح بلاده الكثير ليس فقط على مستوي المستطيل الأخضر وإنما خارجه أيضاً".
أما نقاد كرة القدم في بلاده فقد لقبوه بالأسد، وبأنه دائما وأبداً في خدمة بلده، ويتميز بالصدق عندما يتحدث عن مالي وشعبها، ويتسم بالصراحة والتواضع " ونقلوا عنه قوله: " نعم حصلت على كل الألقاب مع الأندية التي لعبت فيها، إلا أنني أحلم بإهداء الشعب المالي لقباً قاريا أختم به مسيرتي الرياضية دولياً".

 

إعداد: محمد أنور