مناقشات واقتراحات شبابية... ترجو في غداً أفضل
14 يناير, 2020
مناقشات واقتراحات شبابية... ترجو في غداً أفضل

   تتميز قضايا وموضوعات منتدى شباب العالم بأنها تمس اهتمام الشعوب الأفريقية والعالمية كافة، والتي جاءت متنوعة ما بين سياسي واقتصادي ومناخي وثقافي وتكنولوجي وفني، الأمر الذي يثري جلسات المنتدى بالمناقشات البناءة الهادفة، وبالاقتراحات التي من شأنها أن تغير وجه الحاضر وتوعد بمستقبل مشرق ومستنير. كما كان من الملاحظ أن هناك حضور قوي للدول الأفريقية في جلسات المنتدى عموماً.

   وقد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على حضور معظم الجلسات مع بعض من أعضاء الحكومة المصرية وكبار الزعماء والرؤساء من مختلف دول العالم، الأمر الذي يؤكد مدى حرص واهتمام الدولة بالمنتدى وما ينتج عنه من آراء وحلول شبابية للقضايا المطروحة  

 

"التحديات الراهنة للأمن والسلم الدوليين"

    كانت قضايا "الهجرة غير الشرعية والإرهاب والفقر ونقص التعليم والاستثمار" هي المحاور الأساسية لهذه الجلسة لما تحمله هذه القضايا من مخاطر تهدد الأمن والسلم الدوليين، وأخطرها ظاهرة "الإرهاب"، والذي وصفه الرئيس السيسي بأن "الإرهاب صناعة شيطانية، ودائماً يتم ابتكار أدوات جديدة لاستخدامه، فقد أصبح غطاء للأهداف المصالح الشريرة التي ترغب بعض الدول في تحقيقها، فلم يكن أحد يتصور أن الأعمال الإرهابية التي تتم في مصر خلفها مطالب سياسية لتركيعها". لذا أكد على أهمية "تطوير الخطاب الديني، والتكاتف الدولي والعمل الجماعي، واتخاذ مواقف حاسمة من الدول التي ترعي الإرهاب لان ما يحدث في منطقتنا سيؤدي العالم بأسره، مثلما يحدث في بعض الدول الأوروبية الآن، وإصلاح الأمم المتحدة وتطويرها لمجابهة التحديات الحالية"، وأن "هدف الإرهاب إيقاف التنمية في مصر، ورفضنا أن نقوم بالمواجهة فقط دون التركيز في التنمية وقمنا بالأمرين معاً".

  وقال سامح شكري، وزير الخارجية إن "الثورات التي شهدتها معظم الدول العربية في عام 2011 أدت إلى الصراعات الداخلية في سوريا وليبيا واليمن والاستقطاب الإقليمي، وتوسعة رقعة التنظيمات الإرهابية مستغلة لهذا الأوضاع، الأمر الذي حفز دول معينة لتستفيد من هذا التوسع، كما كان لها تأثير اجتماعي واقتصادي وسياسي واسع لا يقتصر على المنطقة العربية فقط، واستقطاب الشباب والمقاتلين باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مزيد من تجنيد المقاتلين والشباب".

   أكد أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، على "المجتمع الدولي أن يكون قادراً على معالجة كل التحديات التي تقابل مجتمعاتنا الدولية والتصدي لها من خلال الأمم المتحدة، مثل تنظيم استخدام الإنترنت، وهو ما تتحفظ عليه الدول الكبرى حتى الآن، وعلى الناشطين والأكاديميين أن يوجهوا المجتمع الدولي، وعلى الشعوب أن يعلموا بحجم التحديات ويعملوا على الحفاظ على الحياة البشرية بعيدا عن الصراعات"، بالإضافة إلى ضرورة "لم الشمل العربي، لمواجهة إسرائيل التي ضربت بعرض الحائط القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ومواجهة إيران وتركيا وبعض التيارات الإرهابية المستغلين للفراغ الذي أحداثته الثورات في بعض البلدان العربية ".

      وحذر ديميتريوس افرامو بولس المفوض الأوروبي السابق في شؤون الهجرة من خطورة هذا الملف، الذي أصبح من أهم الملفات لدى الاتحاد الأوروبي، خاصةً في ظل التدفقات الكبيرة من المهاجرين والهجمات الإرهابية على الأراضي الأوروبية، لهذا تتطلب هذه التحديات تكاتف دول العالم، بل والاستجابة إلى القرارات التي تتخذ في هذا الشأن للقضاء على هذه الظاهرة، فهذه مسئولية الدول.

    وأضاف "على أوروبا أن تضع ثقتها في كافة الشركاء في المنطقة والعالم للقضاء على الإرهاب والتصدي للهجرة غير الشرعية، فداعش انهزمت على الأرض ولكن لم يتم القضاء عليها على الإنترنت، الأمر الذي يتطلب المزيد من التعاون الإقليمي والدولي وتبادل المعلومات للتمكين من معالجة القضايا والتحديات"، مع الحرص بألا يتم الخلط بين الإرهاب والهجرة، فهناك ٤٥٠ مليون شخص يتحركون في العالم كلاجئين ومهاجرين، كما أن أوروبا تحتاج إلى مهاجرين في المستقبل ولكن من خلال مسارات مشروعة، وعودة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية يفيد هذه الدول من خلال الاستفادة من خبرات أبنائها، فالهجرة هي فرصة للعالم. لهذا على أوروبا أن تقدم الدعم والتنمية في دول المنطقة والإبقاء على سكان وشعوب الدول المجاورة في بلدانهم، وإعطاء أولوية لإدماج المهاجرين.

     ووصف يوسف العثيمين، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، الإرهاب بأنه "طاعون وسرطان العصر، فهو ظاهرة مركبة مرتبطة بالسياسية والاقتصاد والأمن، وأن تأثير العمليات الإرهابية ليس فقط بعدد القتلى وإنما أيضاً بتأثيرها على قضايا أخرى مثل التنمية الاقتصادية والاستثمار والأمن والثقة بالأنظمة التي تحكمنا وظواهر الكراهية والإسلاموفوبيا والشعبوية واليمين المتطرف ومعاداة المهاجرين".

   وقال الدكتور بول ديكور، مدير مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، أن "المنظمة أدركت أهمية دور الشباب باعتبارهم المستقبل، ولذا يجب إشراكهم في جميع المسائل الأمنية، فالجميع يريد العيش في سلام جنبا إلى جنب، ولدينا جميعاً دور نضطلع به من خلال رفع القدرات المؤسسية للدول، وزيادة مساحات التعاون فيما بينها".

   عرض ميشيل تشيكوانيني، الناشط في مجال السلام من الكونغو الديمقراطية، تجربته والذي تعرض إلى الاختطاف من قبل الجماعات المسلحة وهو طفل وأجبر على حمل السلاح، "اللحظة الفارقة في قصتي هي لحظة رفضي لفكرة حمل السلاح، فقد حاربت حتى أصل إلى كندا التي أعيش بها الآن وأنا أتحدث اليوم من هذا المنبر بفضلها"، وحول العنف والإرهاب قال: "نقص التعليم والاستثمار والرعاية الصحية تؤثر على الشباب، خاصة في قارة مثل أفريقيا، ويجب أن نعلم الشباب أن يتحلوا بالفكر النقدي وطرح الأسئلة، حتى لا يتلقوا ويتأثروا بأي معلومات من الإنترنت وغيره دون تفكير".

 

الذكاء الاصطناعي والبشر: من المتحكم؟

  في مفاجأة لضيوف ومتابعي لمنتدى شباب العالم، استضافت جلسة "الذكاء الاصطناعي والبشر" الروبوت صوفيا، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى وشباب العالم، حيث يحرص المنظمون لجلسات المنتدى أن يكون المتحدثين بهذه الجلسات ذات صلة بموضوعاتها، لهذا كانت صوفيا متحدثاً رئيسياً في هذه الجلسة، مع مجموعة من أهم العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي.

   تحدثت صوفيا عن نفسها، حيث يبلغ عمرها 3 أعوام فقط، فهي إنتاج شركة "هانسون روبوتكس المحدودة" التابعة لدولة هونج كونج، لكى تعمل كسفير اجتماعى آلى بشري، وبصفتها بطل الابتكار لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى (UNDP) سافرت إلى ما يتجاوز 65 دولة وأظهرت لهم كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد على تحسين مستوى حياتهم.

   فلم تكن فقط الروبوت صوفيا هي المفاجأة، فكان من ضمن المتحدثين فهذه الجلسة "يوما سيوريانتو (Yuma Soerianto)واحد من أصغر مطوري التطبيقات في العالم، وفق أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث بدأ العمل في تطوير التطبيقات منذ كان عمره 6 أعوام، واستطاع خلال الستة أعوام الماضية من ترميز وعمل الأكواد الخاصة بـ9 ، وذلك بحسب موقع تطبيق "آبل" الشهير، ليحصل على جوائز عالمية عدة في المجال الذي أحبه.

   وعبر حسابه الرسمي عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حرص "يوما" على تخليد ذكرى وجوده مع روبوت، معبرًا عن حماسه لحلقة نقاشية تجمعه بالإنسان الآلي الأكثر شهرة في العالم، ودون ذلك عبر تدوينة  متعجبا "انظروا! الروبوت صوفيا معي في جلسة نقاشية"، متابعًا أنَّه من المثير للاهتمام مناقشة الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي نفسه "صوفيا هي روبوت متقدم من البشر".

 

نموذج محاكاة "الاتحاد من أجل المتوسط " لمواجهة التغير المناخي

    جاء نموذج "محاكاة الاتحاد من أجل المتوسط MUFM "، المنعقد خلال 15 - 16 ديسمبر 2019، في إطار حرص مصر على دعم الشباب في منطقة البحر المتوسط للإلتقاء من أجل مستقبل أفضل، كيفما دعمت الشباب الأفريقي والعربي في نموذج "محاكاة القمة العربية الأفريقية" بمنتدى شباب العالم 2018، كما يعكس هذا النموذج اهتمام الدولة المصرية للمساهمة في صناعة دور أكثر تأثيراً لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»، ورغبة مصرية حقيقية في توثيق أكثرعمقاً للعلاقات بين مصر والجانب الأوروبى ومنظماته ومؤسساته.

   وما يضفي أهمية لعقد هذا النموذج هو ما أعلنته "منظمة الاتحاد من أجل المتوسط" عن مشاركتها في المنتدى من خلال تنظيم نموذج المحاكاة، بل وأعلنت أنه سيتم استخدام توصيات نموذج المحاكاة بالمنتدى كدليل إرشادي لعمل أمانة الاتحاد في تطوير إستراتيجية شباب الاتحاد 2020 – 2030 التي سيتم إطلاقها عام 2020.

   فقد شهد النموذج مشاركة ممثلين لدول الاتحاد من أجل المتوسط والبالغ عددهم 43 ممثلًا، ومنهم مصر، وبلجيكا، والتشيك، والبوسنة والهرسك، وإستونيا، وفرنسا، وجامعة الدول العربية، وأيرلندا، وليتوانيا، ولبنان، ومالطا، وبولندا، وموناكو، بالإضافة إلى عدد كبير من المتخصصين في مجالات العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية والتنمية المستدامة والشباب المشارك بمختلف الجنسيات؛ وذلك لتحقيق أهداف التنمية البشرية والاستقرار والتكامل الإقليمي، وإبراز قدرات الشباب ودورهم في عملية صنع القرارات العالمية.

وقد ناقش هذا النموذج قضية "كيفية مواجهة المتغيرات المناخية":

  • كيفية دعم تحقيق التنمية المستدامة للدول.
  • تقوية العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء.
  • الحد من مخاطر التغيرات المناخية والانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050.

    قال السفير ناصر كامل، الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، موضحاً دور المنظمة في "دعم تحقيق التنمية المستدامة للدول من خلال العمل على ملفات التغيرات المناخية وإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية، وعلى تقوية العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، حيث بلغت نسبة التجارة البينية حوالى 9% من إجمالى حجم التجارة الكلى للدول الأعضاء"، وأضاف أن "قضية تغير المناخ تتعلق بالجهود الحكومية والإقليمية، والتي يجب مضاعفتها، وعلى الشعوب تبنى أسلوب حياة أكثر مسئولية وأكثر احترامًا للبيئة".

    أوضح ممثل دولة بلجيكا أن "ظاهرة الاحتباس الحرارى تشير إلى مدى الخطر الذي يتعرض له كوكب الأرض، وهو ما أدى إلى تلف وفقدان حوالى 2 مليون فدان زراعى، الأمر الذي ينعكس بشكل خطير على الأمن الغذائى العالمي"، داعيًا دول الأعضاء إلى "اتخاذ الإجراءات الحاسمة واللازمة للحد من الأضرار على المستوى الوطنى".

   وأكد ممثل جامعة الدول العربية على "أهمية البحث العلمى فى عملية التنمية، واقترح إنشاء صندوق التمويل تشرف عليه الجامعة والاتحاد الأوروبى لتحسين جودة الحياة على كوكب الأرض، وللحد من أثار الانبعاثات الكربونية".

    وأشار ممثل مصر على أن "منطقة دول الأعضاء تعد من أكثر المناطق تأثراً وتضرراً بالتغيرات المناخية"، لذا وجه دعوته "للمجتمع الدولي للاضطلاع بمسئولياته في الحد من الانبعاثات الكربونية، مشيراً إلى أن مصر كانت دائماً من الدول السباقة في التصديق على الاتفاقيات الدولية الداعية للحفاظ على المناخ، مثل بروتوكول "كيوتو" واتفاقية باريس للحد من التغيرات المناخية عام 2016، مؤكداً على قيام مصر بتنفيذ التزاماتها ذات الصلة، معرباً عن تطلع مصر إلى المزيد من التعاون المثمر بين الدول الأعضاء ودعوة المجتمع الدولى للمصادقة على المعاهدات ذات الصلة".

  وعن خطط الدول للحفاظ على البيئة، قال مندوب المغرب إنه "تم تخصيص 22 مليار يورو للعشر سنوات القادمة للحد من أثر التغيرات المناخية"، وصرح ممثل موناكو "أنهم قاموا بعمل أكثر من 400 مشروع من أجل الحفاظ على البيئة"، أما مندوب ألمانيا فقال "أنه تم صرف 53 مليار دولار لتقليل أثر الانبعاثات"، كما حث مندوب بريطانيا وشمال إيرلندا بأنه "على كل الدول الأعضاء الاعتماد على استخدام التكنولوجيا الحديثة فى الصناعات من أجل بيئة مستدامة".

    وقد شملت كلمات الممثلين التأكيد على "أهمية استخدام السيارات الكهربائية للحد من الانبعاثات الكربونية، حيث تساهم انبعاثات السيارات بنسبة 70% من نسبة الاحتباس الحرارى فى العالم"، و"أهمية زيادة استخدام طاقة الأمواج والطاقة الشمسية"، و"أهمية تفعيل "اتفاقية باريس" للحفاظ على جودة المياه والهواء"، وفى هذا الصدد تمت الإشارة إلى ضرورة تخفيض الضرائب على الشركات الصديقة للبيئة، و"أهمية تضافر الجهود الدولية للحد من مخاطر التغير المناخى، لما له من تأثير مباشر على شعوب المنطقة".

وقد أخرج النموذج بالعديد من التوصيات المهمة في هذا الصدد، والتي تلاها ممثل مصر بعد التحدث عن دور وزارة البيئة المصرية في الحفاظ على النظام الإيكولوجى، وجاءت التوصيات في :

  • ضرورة تفعيل أنظمة المياه الخضراء لتعزيز الغطاء النباتى.
  • ضرورة تقليل استخدام البلاستيك وتفعيل دور القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى مواجهة هذه القضية
  • ضرورة مكافحة الأضرار الناتجة عن التغير المناخى.
  • توعية المواطنين بالأضرار البيئية الناجمة عن التغير المناخي.
  • ضرورة اتخاذ جميع الدول التدابير الصارمة للحد من انبعاثات الكربون والتوقيع على المعاهدات ذات الصلة.

ما بعد الحروب والنزاعات: آليات بناء المجتمعات والدول 

   لم يعد الحديث عن حقوق الإنسان يتمحور حول عدم المس بحقوق الفرد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية على مستوى المجتمع الدولي بأكمله، بل أن هناك نظرة مختلفة وأعم وأشمل لحقوق الإنسان، لتشمل، أيضاً، حق الدول في الدفاع عن أراضيها وشعوبها ومكافحة الإرهاب وحمايتها من الانهيار، خاصةً في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها معظم الدول العربية والأوروبية، من هجمات إرهابية شرسة على أراضيها وضد شعوبها.

   فقد أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح منتدى شباب العالم بشرم الشيخ في نوفمبر 2017، أن "الإرهاب ينتهك إنسانيتنا، ويحطمها، ومقاومة الإرهاب حق لإنسانيتنا، والتصدي للعناصر الإرهابية التي تزهق أرواح الأبرياء أهم معايير حقوق الإنسان"، فهو حق جديد في عالم حقوق الإنسان لم تعتاد الدول والشعوب والمؤسسات الدولية على سماعه من قبل. وبناءاً على هذا ناقش الأمم المتحدة في الثالث والعشرون من نوفمبر 2017 أثناء انعقاد الدورة الثانية والسبعون آثار الإرهاب على حقوق الإنسان، وأكد على حق الدولة في منع كافة أشكال الإرهاب وحماية مواطنيها منه.

    في السياق ذاته، حمل منتدى الشباب نوفمبر 2018 رسالة مهمة إلى دول العالم وشبابها، جاء بها الرئيس السيسي، وهي التأكيد على أهمية ما أسماه بـ "حماية الدولة الوطنية"، حيث قال، خلال كلمته بجلسة "ما بعد الحروب والنزاعات: آليات بناء المجتمعات والدول"، بأنني "أسجل أمام الله وشعب مصر والضيوف إن الحفاظ على مقدرات الدول حق من حقوق الإنسان"، وأضاف "أطالب شباب مصر والعالم بكيفية الحفاظ على مقومات الدول والعمل على استمرارها"، كما أكد على حقوق الشهداء والمصابين وأسرهم والمواطنين الذين تأذوا من الأعمال الإرهابية.

   كما أضاف السيسي حق جديد لحقوق الإنسان، وهو "حق الحياة"، فلكل فرد من أفراد شعوب العالم الحق في أن يعيش ويحيا في سلام وأمان، ويتم هذا من خلال الحوار الإيجابي بين شعوب العالم، باختلاف حضاراتهم وثقافاتهم، في إطار الإخاء والمساواة، والتطلع إلى تحقيق العدل الشمولي، ونبذ الفكر المتشدد والأمية الفكرية، ومقاومة "الإرهاب" بجميع أشكاله، من أجل مستقبل عالمي أفضل.

     وفي هذا الصدد، أكد الرئيس السيسي على أن الدولة المصرية تتبنى إقرار مبدأ "الحفاظ على الحياة ومكافحة الإرهاب" كحق أساسي من حقوق الإنسان في مصر، فمقاومة الإرهاب حق للإنسانية جمعاء، والعالم اليوم أحوج ما يكون إلى وقفة حقيقية لإعادة تقييم الأطروحات والنظريات والرؤى التي أدت إلى نشوب الصراعات والحروب وانتشار العنف والارهاب بين جنباته.

      لذا حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن تكون أول توصيات منتدى 2018 خلال حفل انطلاقه هو "الاعتراف بجرائم داعش ومطالبة العالم بالاعتراف بالجرائم التي تقوم بها كل الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة"، وتأتي هذه التوصية أثناء إلقاء الناشطة الكردية الإيزدية من العراق نادية مراد، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام 2018، كلمتها بالمنتدى، والتي كانت تدور حول معاناتها هي وشعبها من جرائم داعش.

    وقالت: "لا يتحقق السلام إلا بالاعتراف بحقوق المرأة ومحاسبة جرائم العنف الجنسي من المتطرفين"، كما طالبت حكام وشعوب الشرق الأوسط ورجال الدين ضرورة "الاعتراف بجرائم داعش في حق النساء والأطفال وإعدام الرجال، كما حدث لأكثر من 6 آلاف امرأة وطفل، وبيع النساء والفتيات الإيزيديات، حتى تستطيع الضحايا العودة للحياة وضرب الإرهاب وتحقيق السلام".

أجندة التنمية في أفريقيا 2063: أفريقيا التي نريدها

 شارك الرئيس السيسي في جلسة "أجندة التنمية في أفريقيا 2063"، خاصةً في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي لعام 2019، والتي تهدف إلى زيادة الوعي بجدول أعمال 2063 القائم على تعزيز قيم التضامن والشعور بالوحدة وبالروح الأفريقية وتدعيم استراتيجية مكافحة الإرهاب في أفريقيا ومن ثم تعبئة وتحسين الظروف الاقتصادية لمواطني القارة، فجوهر أجندة 2063 هو UBUNTO - المفهوم الإنساني لثقافة الزولو في جنوب إفريقيا - بمعنى "أنت إنسان. أنت تساعد الآخرين". لهذا هدفت هذه الجلسة إلى تحفيز مشاركة الشباب وتبادل الخبرات؛ للتوصل إلى حلول ومبادرات من شأنها المساعدة في تحقيق جدول أعمال الأجندة.

    وقد قدموا الشباب رؤاهم وتطلعاتهم للقارة، والتي تطرقت إلى رغبتهم في الحصول على جواز سفر أفريقي واحد لعبور الحدود، وأنه ينبغي إنشاء منصة إلكترونية لتسهيل الوصول إلى فرص العمل في القارة، وأهمية التخلص من مشكلة المخدرات في القارة الأفريقية التي تسبب في زيادة في معدل الوفيات، وكذلك أهمية التكامل الأفريقي والأمن واستعادة القيم والهويات الأفريقية لبناء قوة أفريقيا في المجتمع الدولي، وتعزيز دعم التكامل الاجتماعي، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل استراتيجية محاربة الإرهاب في القارة الأفريقية وزيادة قدرات القوات المسلحة، وتحفيز المواطنين على الإبلاغ عن الحركات الإرهابية، مع أهمية تضافر الجهود الإقليمية في مواجهة الإرهاب.

   ولتحقيق سبل التنمية لابد من القضاء على الفقر وبالحد من تهديدات المنظمات الإرهابية، فلا يوجد أمن بدون تنمية أو تنمية بدون أمان، وزيادة الاستثمار، خاصة وأن أفريقيا غنية بالموارد التي تجعل مكانها بين صفوف الدول المتقدمة. مع التأكيد على أهمية المشاركة الفعالة والكبيرة للشباب في تنفيذ استراتيجياتهم، والتي تتطلب التعليم والتدريب الجيد لهم.

دور قادة العالم في بناء واستدامة السلام

  أكد الرئيس السيسي على أن "بناء السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عن طريق التآخي والتعايش وعدم التمييز".

    أكدت ماجدولين الشارني وزيرة الشباب والرياضة التونسية أن بناء السلام لا يحدث إلا بإرساء ثقافته التي تجعله بنية ديناميكية تقوم على الحوار والمقاربة التشاركية بين المؤسسات الديمقراطية والمجتمع المدني، وشددت على ضرورة "رعاية الحكومة للشباب لبناء السلام، وذلك من خلال مشاركتهم في صنع القرار وعدم الزج بهم في النزاعات والحروب وخطابات الكراهية، وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً، فهذا سيكون صمام أمن لنشر ثقافة السلام واحترام مبادئ حقوق الإنسان وتوجيه طاقاتهم لإعلاء القيم الكونية السامية بما يحقق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في عام 2030". وفي هذه الصدد عرضت المبادرة الرئيسية لتنظيم حوار مجتمعي حول شئون الشباب في تونس، ويأتي هذا كأفضل تجسيد لدور مختلف الحكومات وقادة العالم في بناء السلام، ونشر ثقافته الذي يعتبر العامل الأساسي للاستقرار والاستدامة.

   من جهتها، قالت روز ماري وزيرة الشباب والرياضة في جمهورية رواندا إن "المرأة تمثل نصف سكان العالم تقريبا، وإنه يجب على قادة العالم إشراكها في صناعة القرارات ومواجهة التحديات وحل الأزمات الاقتصادية التي تواجه العالم"، وأن "التواصل والحوار من أهم عوامل السلام المستدام"، كما عرضت تجربة بلدها وهي "إنشاء منصة إلكترونية في رواندا تسمي "يوم رواندا"، والتي تعتمد على التقاء الرئيس بالمواطنين عند سفره لأي بلد بالعالم؛ لمناقشتهم بشأن التحديات التي يواجهونها وكيفية التصدي لها، وعرض لأهمية سفره إلى هذه البلاد في إطار سعيه لإيجاد حلول للقضاء على هذه التحديات، كما يتم عقد حوار وطني سنوي يجمع بين القيادات الحكومية وشرائح المجتمعات المختلفة".

       عرض بيركيك إيرين نائب وزير التنمية الاجتماعية بكازاخستان تجربة بلده، حيث "أطلقت مبادرة "السلام"، لتعزيز التواصل والحوار والتفاهم بين فئات المجتمع وشرائحه رغم الاختلافات العقائدية والثقافية"، وأشار إلى أن بلاده خاطبت المجتمع الدولي بشأن هذه المبادرة، لتعلن في أغسطس 2018، يوماً عالمياً لإحلال السلم وتعزيز التعاون وتعميق الثقة بين مختلف المجتمعات، مؤكداً أن رؤساء العالم هم المسئولون عن سلامة الجنس البشرى وحفظهم من ويلات الحرب، كما "أطلق رئيس كازاخستان منصة عالمية للتواصل بين الحضارات، وعقد مؤتمر دولي في أكتوبر من كل عام للتواصل بين الأديان".

   فيما قال تيجنورك جيلتو مدير المكتب الإقليمي لأفريقيا ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "إن النزاعات مرتبطة بالتحديات العالمية مثل الأمن السيبراني وتغير المناخ وقضايا حقوق الإنسان وغيرها، الأمر الذي يتطلب منهجاً شاملاً لمواجهة هذه التحديات، وأن يكون هناك سلام مستدام يعزز التنمية الاقتصادية ويقلل من معدلات الفقر، وأن السلام المستدام بحاجة الى رؤية مشتركة وتعاون وثيق بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني، معتمدين على الشباب والنساء لإحلال السلام في العالم، وهناك عدة طرق مثل التنمية الاقتصادية، وإعطاء الشباب فرص عمل وإدماجهم في أنشطة تنموية لبناء الاقتصاد وبناء بلادهم، كما أن مشاركتهم في منتدى شباب العالم تعتبر وسيلة فعالة تتطلب التدريب والتعليم والانضباط وسياسات شمولية وعمل اقتصاد شامل في النشاط الاقتصادي، لمحاولة تجنب الصراعات واندلاعها والحيلولة دون وقوع صراعات والوقاية منها.

     قال الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشئون الشباب البحرينية "إن الرياضة أداة من أدوات القوى الفاعلة للدول التي تعكس الصورة الإيجابية لها أمام العالم، مفاداها بأن "هذا البلد يهتم بشبابه وشاباته وكبار وصغار السن ومستقبل الناس وصحتهم، بل يمكن حل الصراعات السياسية عن طريق النشاطات الاجتماعية والرياضية، لافتاً إلى أن الدول من الضروري شغل شبابها في النشاطات الرياضية والجوائز والمسابقات لإبعادهم عن أصحاب المنابر والأفكار السيئة والتطرف.

    ووصف الأمين العام للمنظمة العالمية للحركة الكشفية في دعم وبناء السلام، أحمد رافع الهنداوي، شباب المنطقة العربية بأنهم "النفط الحقيقي"، لهذا دعا إلى إدماج الشباب في العمل وإدانة الإرهاب بكل السبل، وأكد على أهمية دور المجتمع المدني والمنظمات الشبابية، ووصفهم بأن دورهم محوري، وكذلك دور المنظمات الشبابية.

    وتطرق إلى إحدى المبادرات هي مبادرة "رسل السلام"، والتي استطاعوا من خلالها إنجاز أكثر من مليار ساعة لبناء السلام ولخدمة المجتمعات، معتبراً أن أفضل ما يمكن أن تهديه الأمم المتحدة في اليوم العالمي للسلام هو ليس فقط الحديث عنه وإنما التركيز على ما يقوم به الشباب في مجتمعاتهم سواء مع اللاجئين السوريين وجهود الإغاثة في مختلف بقاع العالم، وأشار إلى أن هذه الصعوبات يمكن مواجهتها عن طريق الدعم اللازم ووضع التشريعات الملائمة لهم وليست المادية فقط.

وأضاف "أن الشباب رسلاً للسلام وسفراء حقيقيين للسلام في مجتمعاتهم وهذا سيحدث فارقاً، فالقضية ليست فقط، وإنما استثمار حقيقي لجهود الشباب وإطلاق طاقاتهم".

"كيف نبني قادة المستقبل"

   تم عرض فيلمًا تسجيليًا تحت عنوان "حتشبسوت"، أظهر الفيلم رسالة للعالم بأن القيادة بدأت من مصر قبل آلاف السنين، وكانت تقودها سيدة وهي الملكة "حتشبسوت"، التي استطاعت أن تنهض بالاقتصاد والهندسة والزراعة وعرفت العمق الدولي مع العالم، بحضور الرئيس السيسي.

     أكد المشاركون في هذه الجلسة أن هناك دوراً للحكومات والمؤسسات لدعم قادة المستقبل وتحقيق حلم الشباب في تحقيق الذات والتقدم في مناحي الحياة المختلفة، والحصول على الدورات التدريبية المناسبة التي تؤهلهم لتولي المناصب القيادية في المستقبل. وفي هذا الإطار، عرض المتحدثون دور البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة كنموذج لبناء قادة المستقبل، وكيفية حصولهم على البرامج التعليمية والتدريبية المتنوعة على يد مجموعة من الخبراء المتخصصين في مختلف المجالات الثقافية والعلمية والعمل الجماعي. كما تم التطرق إلى دور المجتمع المدني في دعم الشباب وتطوير مهاراته وقدراته، مع أهمية تعاون المنظمات والجمعيات الشبابية في هذا الصدد بتقديم برامج مستمرة لتثقيف الشباب ودعمهم، مثل تجربة إنشاء عاصمة أوروبية للشباب في صربيا.

    كما تحدث الدكتور حسين الزناتي المقيم في اليابان منذ 20 عاما عن التجربة اليابانية في تطوير التعليم وصقل المهارات، ونقلها من اليابان إلى مصر، والتي تولي الاهتمام الأكبر ببناء الشخصية.

      وأشارت سارة فهد ناشطة كويتية وخريجة من جامعة هارفارد الأمريكية إلى أهمية تطوير مناهج التعليم في الدول النامية ليتحول من مجرد الحفظ والتلقين الى مناهج تعلم التفكير الحر والإبداع والابتكار والقدرة على التحليل النقدي، وهي الخطوة الأولى لتكوين القادة، كما أن التعليم الجيد يحتاج إلى معلم جيد، داعية إلى الانفتاح على التجارب العالمية في التعليم وفِي تلقي المعارف، وعدم الانعزال والانغلاق العلمي والمعرفي.

    وعرض وزير الشباب السنغالي باتيك وجي أندونج خطة السنغال الشاملة لاستغلال طاقات الشباب وإشراكه في صنع القرار والتنمية في مجال حماية التنوع البيولوجي وحماية الثروة السمكية، ومجال البيئة الخضراء، وذلك من خلال الخدمة العسكرية العامة والعمل التطوعي.

"التعاون الأورومتوسطي ... شراكة استراتيجية"

      وفي بداية الجلسة تم عرض فيلم قصير عن أهمية تفعيل العلاقات بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط، وأهمية التبادل التجاري في الغاز الطبيعي في البحر المتوسط بين مصر وأوروبا؛ لتحقيق الرخاء المشترك، والتطرق إلى ضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب. حضرت الجلسة السفيرة نبيلة مكرم وزير الهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتور خالد العناني وزير الآثار، وهدفت الجلسة إلى البحث عن الشراكات، والبعد عن الاختلافات، ومناقشة هموم ومشاكل 43 دولة من دول الأورومتوسطي.

     وأشار السفير ناصر كامل -الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط- إلى أهمية البعد الفكري في مكافحة الفكر الإرهابي ودور المرأة في ذلك.

   وطالب باوسانياس باباجيروجيو، سكرتير عام وزارة التعليم اليونانية، ببناء جسور بين شباب الدول، الثلاث المصري القبرصي اليوناني، وهو ما سيخلق استقرارًا لأوروبا عموماً، ودول البحر المتوسط خاصة.

وعبّر السفير إيفان سوركوس، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى مصر، عن إمكانية تحقيق التكامل بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط، وأهمية الجانب السياسي في الشراكة من خلال عقد الحوارات الاستراتيجية بين الأطراف.

    ونوه الدكتور سمير عنوتي، الخبير بالأمم المتحدة في مجال التنمية، إلى أنه لتفعيل أي شراكة لابد من الاستثمار في الشباب، والواقعية في التنفيذ، وهو ما أكده قرار مجلس الأمن رقم 2250 الخاص بالشباب والسلم والأمن، والذي بدأت المنطقة العربية، بدءًا من مصر، في تنفيذه.

   وطالب الدكتور عادل العدوي، المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي المصري، بضرورة عقد قمتين بين دول المتوسط إحداهما في الشمال والأخرى في الجنوب؛ لمناقشة الأمن ومكافحة الإرهاب، والتعاون فيما بينهم، مؤكدًا أهمية وجود ثقة بين دول جنوب المتوسط وشماله لمكافحة الإرهاب.

اليوم صفر: الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية

     هدفت الجلسة إلى إيجاد حلول لإنهاء معاناة سكان العالم من التغيرات المناخية وتعزيز الأمن المائي، وتأثير ذلك على الصحة العامة وانتقال بعض السكان من مناطقهم، بحضور الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، والدكتورة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، والدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة.

     وتحدث عضو مجلس إدارة منظمة الحفاظ على المحيطات والمؤسسة الوطنية للتعليم البيئي، فيليب كوستو، عن دوره في مواجهة التغير المناخي عن طريق الدعم المادي واللوجستي والمعنوي، وتوعية الشباب بمخاطر التغير المناخي وإهدار المياه.

    كما طرح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير المعاون لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تاجنورك جاتيو، نموذجًا يمكن للدول تبنيه، وهو نظام «سكادا» قاعدة بيانات كاملة حول الموارد المائية الموجودة بها، الذي تستطيع الدول من خلًاله إيجاد أي خلل في المنظومة المائية، كما أنها تحافظ على نظام الإمداد المائي، مع أهمية تدريب الشباب على استخدامها بشكل فعّال.

   أما عضو برلمان شباب العالم للمياه، فلًفيا بلًجارد، فدعت إلى توعية الشباب حول أهمية المياه وكيفية مساهمتهم في الحفاظ عليه، وأن هناك حاجة ماسة إلى دمج الشباب وتحفيزهم لمجابهة تحديات التغير المناخي، وإتاحة شبكات الدمج والتواصل الفعال لهم مع القطاع الخاص والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، وربط القطاعات المختلفة، وتفعيل دور الشباب ضمن منظومة هذا الربط، واستخدام المياه كوسيلة للسلم والتقارب بين الشعوب، وتيسير عملية تواصل الشباب مع المستثمرين للعمل على تغيير الواقع. مع ضرورة تعزيز البيئة المواتية بما يتيح دمج الشباب في صناعة القرار، للحصول على منظومة متكاملة وفاعلة في التغلب على التحديات المائية وتوفير مقومات التنمية المستدامة.

    ثم تحدثت الناشطة البيئية من جنوب أفريقيا ومؤسسة منظمة «مشاركة جيل الأرض»، كاثرين كونستانتينيدس، حول أهم التحديات التي تنتج عن التغير المناخي وندرة المياه، في ظل وجود العديد من الممارسات الخاطئة في استخدام المياه، ويمكن عن طريق إدارة الموارد المائية، والتخطيط الجيد، وتغيير السلوك في التعامل مع المياه، تجنب إهدارها، وبالتالي عدم الوصول إلى اليوم صفر.

       وفي هذا الإطار، عرض الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري تجربة مصر في دعم الوزارة للشباب المصري، ومنحهم دور فعال في منظومة صياغة وصنع القرار بما يخدم أهداف واستراتيجيات الدولة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة، ودور الادارة الرشيدة للموارد المائية فيها، فضلا عن تأكيد الوزير على أن الوزارة تعتمد على جيل من الشباب المؤهل لتحمل مهام الوزارة بكفاءة عالية.

دور رواد الأعمال والشركات الناشئة في النمو الاقتصادي العالمي

   حضرت هذه الجلسة وزيرة التخطيط والإصلاح الإداري د. هالة السعيد ومحافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، وقد تناولت الجلسة آلية دعم ريادة الأعمال ودور الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، وقد أكدوا الشباب على أهمية دور الحكومات في دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة من خلال تحديد الأشخاص ذوي المواهب والقدرات والقادرين على اتخاذ القرارات، مع أهمية تطوير الحكومات لنموذج تدريس وتعزيز مفهوم ريادة الأعمال عبر فصول افتراضية، وأن تهتم، في المقام الأول، بأن تضع التكنولوجيا ودمج روح المبادرة في المناهج التعليمية في الاعتبار مع ضمان كفاءة أعضاء هيئة التدريس، وأيضاً إنشاء مراكز لتشجيع الموهوبين وتقديم الدعم المالي والاستثماري لهم، مع أهمية دعم الحكومات لمشاركة المرأة في ريادة الأعمال لزيادة الناتج المحلي الإجمالي.

    وقد عرضت وزيرة التخطيط تجربة مصر الناجحة في هذا الشأن، ويعد هذا مؤشر على أن مصر تمضي قدماً على الطريق الصحيح في مجال ريادة الأعمال، فقد أكد البنك الدولي على زيادة الاستثمارات في مصر خلال السنوات القليلة الماضية.

      وعن الدور الأكاديمي في دعم ريادة الأعمال، تحدث وائل الدسوقي، مدير ريادة الأعمال في الأكاديمية البحرية، حول تطوير نموذج تجريبي لتقييم الفكرة بين الطلاب، وشدد على ضرورة إدخال موضوع ريادة الأعمال في المناهج التعليمية ودعوة الخريجين للتحدث عن المشكلات التي يواجهونها في السوق، وتسليط الضوء على الإمكانات الهائلة للشباب لإطلاق مشروعاتهم الناشئة، وإجراء مسابقات في هذا المجال لمساعدة الشباب وتحفيزهم وتشجيعهم على ابتكار أفكار جديدة، مع التأكيد على دور وسائل الإعلام في تقديم معلومات متكاملة عن مفهوم ريادة الأعمال ومجالاته.

     وتحدث فالنتينا بريمو، مؤسسة ومديرة تنفيذي لشركة Startups بلا حدود، عن رواد الأعمال العرب، وخاصة اللاجئون منهم كمصدر للمساعدة، وأكدت على دور القطاع الخاص في دعم ريادة الأعمال، حيث أنه مكلف بالمساهمة في تطوير المنتج وعرضه على السوق، وضمان توافر الأموال والتعليم من أجل إيجاد فرص جديدة للاستثمارات، ونشر العلامة التجارية والاستفادة من الموهوبين.

    وفي إطار عرض تجارب رواد الأعمال الناجحين وأصحاب الشركات الناشئة وخبراتهم، بما في ذلك التحديات التي يواجهونها، استمع الشباب إلى عرض "حلم بداية مشروع”Startup Vein 2018” ، وهي منصة للشركات الناشئة من جميع أنحاء العالم، حيث تجمع بين صُنّاع القرار ومجتمعات الشركات الناشئة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى المبادرات المعنية بالتغلب على الصعوبات القانونية والمالية التي واجهت رُوّاد الأعمال الشباب، كما توفر خريطة واضحة لرحلة إنشاء وبناء شركة وأفضل الممارسات في هذا الصدد، سواء في مصر أو حول العالم، والتي يمكن للآخرين من خلالها المتابعة والتعلم منها.

تقليص الفجوة بين الجنسين في سوق العمل

        وفي خضام المنتدى لم ينسى الرئيس السيسي بأن يدعم المرأة المصرية بل والعربية والأفريقية، فهو دائم الوقوف بجانبها إيماناً بدورها الفاعل والمؤثر في الأسرة والمجتمع الدولي كافة، فلم تخلو فعاليات المنتدى عن الحديث عن المرأة بداية من حفل الافتتاح، إلى جلسات خاصة بالمرأة، مثل الجلسة الخاصة بأجندة 2063 "أفريقيا التي نريدها"، أو جلسة "دور قادة العالم في صناعة السلام"، إلى ختام منتدى شباب العالم 2018. حيث قال إن "المرأة المصرية لها تقدير خاص، فقد تقلدت مناصب هامة في مصر إيمانًا بدورها في نهضة المجتمع المصري، لهذا فلدينا برامج خاصة لرعايتها في مصر، وسنقوم بتوفير التمويل اللازم لتمكين المرأة من خلال التمويل والاستثمار".

    كما أكدت السيدة انتصار السيسي قرينة الرئيس السيسي على أن "تمكين المرأة لن يتحقق دون وجود دعم سياسي واقتصادي واجتماعي كبير للمساواة بين الجنسين، والقيادة السياسية تسعى إلى تمكين المرأة المصرية ودعمها بقوة، وضرورة الاهتمام بالمرأة في جميع المجالات، فمصر تشهد حالياً تطوراً كبيراً في المجال الاقتصادي ينعكس على أوضاع المرأة، هناك نماذج مشرفة للمرأة ذات الإعاقة في مصر مثل للمذيعة الشابة رضوى محمود حسن".

    كما رصدت الدكتورة مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، مكاسب المرأة المصرية في عهد الرئيس السيسي، فقد كسرت المرأة المصرية الحاجز الزجاجي بمناصب لم تصل إليها من قبل، فنسبتها في سوق العمل المصري تصل إلى 23%، وتتكفل المادة 11 من الدستور بتمكينها اقتصادياً، وأتاح قانون الخدمة المدنية بمنحها حق الحصول علي أجازة الأمومة لمدة 4أشهر، وتغلظ المادة 306 مكرر عقوبات التحرش لمن له سلطة وظيفية عليها، والمساواة في قانون الاستثمار، وتم تخصيص ٢٥٠ مليون جنيه للتوسع في الحضانات لمساعدتها علي العمل، وقامت وزارة التخطيط بعمل برنامج لتدريب القيادات النسائية، وأكدت على أهمية إيجاد حلول لمشكلات المرأة التي تقابلها في سوق العمل منها "وضع استراتيجيات لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، ومساعدة القطاع الخاص لها بأن يعطيها فرص مناسبة لها مثل الحكومي، وتغيير رؤية الرجل لعمل المرأة".

   أوصت الدكتورة هاربين أرورا، سيدة الأعمال الهندية والمؤسس والرئيس العالمي للرابطة اتحاد جميع النساء والمنتدى الاقتصادي النسائي WEF، بوضع أنظمة مالية تحترم النساء ومستعدة للاستثمار في الشركات التي تقودها النساء، فيعتبر التمويل أكبر عائق لريادة الأعمال، خاصةً للمرأة.

    وكانت رسالة نيكول أميلين، وزيرة المساواة بين الجنسين الفرنسية السابقة، للعالم هي "المساواة ليست حقاً فقط، بل هي أيضًا ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة في مجتمعاتنا"، مؤكدة على أن سد الفجوة بين الجنسين له أولوية استراتيجية في فرنسا.

   كما حرصت بليرتا إليكو ممثلة الأمم المتحدة للمرأة في مصر خلال جلسة "المساعدات الانسانية: مسئولية دولية في مواجهة التحديات"، على التأكيد على "أهمية تغيير نظرة المجتمعات الدولية للمرأة، فهناك الكثير من ينظرون إليها علي أنها أكثر الفئات ضعفاً وغير قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن الحقيقة أنهن من يقدمن العون للأخرين، سواء إن كانوا أسرتها أو مجتمعها، وهن من يتعرضن للكثير من التحديات المختلفة، لهذا تعمل الأمم المتحدة مع المجلس القومي للمرأة علي تمكين السيدات الوافدات التي اضطرتهن الظروف للابتعاد عن بلادهن بسبب الحروب، لتقديم لهن الحماية والدعم من خلال تمكينهن اقتصادياً ومساعدتهن علي إيجاد مصدر للدخل وفرصة عمل تساعدهن علي مواجهة مصاعب الحياة.

مواقع التواصل الاجتماعي: تنقذ أم تستعبد مستخدميها؟

     تم عرض فيلماً تسجيلياً بعنوان "استخدامات مواقع التواصل الاجتماعي"، استعرض الفيديو بعض الحالات التي تعرضت للخطر بسبب السوشيال ميديا منهم الشاب الهندي الذي أراد أن يصور نفسه "سيلفي مع القطار"، فكاد أن يصدمه القطار.

   أوصى الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة بتشكيل مجموعة بحثية قومية لتناقش قضية وسائل التواصل الاجتماعي، وتضع استراتيجية لتعظيم الاستفادة منها، وتكون أداة فعالة في المجالات المختلفة، مثل التعليم والصحة. فهي من الممكن أن تكون أداة بناء أو هدم، وبدونها لا يمكن التواصل مع العالم، مشددًا على أهمية بناء الشخصية بشكل مناسب ومتوازن للتعامل مع مواقع التواصل، والتعامل مع الحياة.

   كما أكدت كريستينا اديرو، الخبيرة في المجال الرقمي وتكنولوجيا البيانات، أنه لابد من توفير برامج لحماية الأطفال من الإنترنت، وتدريسها في المدارس، مشيرة إلى أهمية تعليم الأطفال حقوق الإنسان حتى يتخلصوا من سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي التي تقدم عالمًا خياليًا للأطفال والمراهقين.

   وتحدث محمد خيرت، مؤسس موقع Egyptian streets، بأنه أسس موقعه لتقاسم قصصه مع الآخرين، مشددًا على أهمية ألا تكون الحكومات رد فعل، بل تتحرك من البداية للرد على الشائعات والقضاء عليها.

تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة: نحو عالم أكثر تكاملاً

    كان فهم احتياجات ورغبات الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم أحد الأهداف الرئيسية في المنتدى العالمي للشباب، الذي يهدف إلى تغيير العديد من المفاهيم الخاطئة التي ترتبط بهذا الموضوع من أجل تغيير عالمهم للأفضل وتصميم حلول تناسب وتسهل حياتهم.

    وفي لفتات إنسانية تجاه ذوى الإعاقة، اختبر الحاضرون جلوسهم على كرسي متحرك وأداء أنشطة به، فكانوا معصوبي العينين، حتى يتمكنوا من رؤية العالم من خلال عيون الشخص المكفوف. حتى تكون الحلول التي يضعها الشباب من واقع تجربتهم الفعلية لفهم واحتياجات ذي الإعاقة، وقد شارك الأشخاص ذو الإعاقة قصصهم، وعما يحتاجه شخص معوق من وجهة نظره، وشاركوهم فى تنفيذ لوحات فنية خلال الورشة.

  وقد عرضت "مؤسسة حلم" لذوي الاحتياجات الخاصة محاورها الثلاث التي تعمل على تنفيذها على أرض الواقع، وجاء المحور الأول وهو "محور الإتاحة" لتأهيل الأماكن سواء عامة أو خاصة ليستفيد منها الشخص المعاق، أما المحور الثاني فهو خاص بتوظيف وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتكون المؤسسة همزة الوصل بين صاحب العمل والشخص المعاق، والمحور الثالث يتمثل في زيادة الوعي لدى الجمهور لتزيد درجة قبول ودمج ذوي الإعاقة في المجتمع، من خلال بعض الفعاليات التي تقوم بها المؤسسة بالتعاون مع الكثير من المؤسسات والشركات.

نموذج "محاكاة القمة العربية الأفريقية"

   كان يدار في عقل اللجنة المنظمة للمنتدى 2018 هدف أساسي لانعقاد هذا النموذج، هو مناقشة:

  • أهم التحديات التي تواجه الدول العربية والإفريقية.
  • كيفية تعزيز آفاق التكامل في أفريقيا والعالم العربي، وتجديد الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية والإفريقية".

   في هذا الصدد، أكد مندوب كينيا على الحاجة الملحة إلى التكامل بين الدول الأفريقية لتعزيز الأمن والاستقرار في القارة، قدم مندوب الكويت مقترحاً بشأن عقد عدة قمم متتالية للتعاون بين دول المنطقة، وإنشاء صندوق عربي أفريقي لدعم المشروعات الأفريقية والعربية.

   وأوصى المندوب اللبناني بأهمية استعادة قوة الوحدة الاقتصادية بين الدول الأفريقية والعربية. بينما شدد مندوب ليبيريا على أهمية التوحد سويا ليس فقط من أجل أفريقيا وحدها، بل للبشرية جمعاء، وأطلق دعوة للمشاركة في التضامن من أجل إحلال سلام دائم، وإرساء اقتصاد تقدمي، وحماية البيئة.

     ورأى مندوب مالي أنه لإنهاء معاناة أفريقيا، فلابد من تعزيز الشراكات الأفريقية لتحقيق أهداف الألفية. وطالب مندوب ناميبيا مصر بأن تكون الدولة التي تتولى عملية تنظيم هذه الشراكة، إذا كنا نرغب في أن تتقدم أفريقيا اقتصادياً، وأضاف أنه من المهم تغير الصورة الذهنية المأخوذة عن أفريقيا لدى الشباب الأفريقي أولاً، حتى يتمكنوا من تغيريها عل مستوى العالم، فأفريقيا غنية بشبابها ومواردها.

    وطالب مندوب السنغال باتخاذ إجراءات لتحسين أحوال القارة، لذا فعلى القادة الأفارقة أن يتحدوا سوياً، فلا يمكننا الفوز فرادى، ويجب على أفريقيا توحيد تنوعها لإثبات خطأ الآخرين.

    وأكد مندوب أوغندا مسئولية الشباب في إحداث ثورة في اقتصاد أفريقيا، ودعا القادة الأفارقة إلى اتخاذ إجراءات لوقف المخاطر التي تهدد نهر النيل، الذي يعد المصدر الرئيسي للمياه لأوغندا ومصر؛ مشيرا إلى أزمة القطع الجائر للغابات في أوغندا الموجودة على النيل، الأمر الذي يهدد دول الوادي بالجفاف.

    وشدد مندوب تنزانيا على أهمية الوحدة الأفريقية- العربية، وأعرب عن رغبته في توسيع نطاق التعاون الأفريقي- العربي في مجال الصناعة والتجارة.

    وأعرب مندوب توجو عن امتنانه لمصر ورئيسها على الجهود المبذولة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ودعا إلى زيادة التبادل الطلابي بين الدول الأفريقية والعربية على غرار ما يحدث في أوروبا.

واختتمت فعاليات الجلسة بعرض زامبيا للنهوض بالشباب وإدماجهم من خلال تقليدهم للمزيد من المناصب المؤثرة في مستقبل أفريقيا.

وخرج النموذج بعدة توصيات وهي:

  • إعلان أسوان عاصمة للشباب الأفريقي لعام 2019، حيث سيتم بها عقد ملتقى الشباب العربي والإفريقي لمناقشة أهم القضايا والتحديات التي تواجه الشباب في القارة الأفريقية والمنطقة العربية.
  • إعلان شرم الشيخ لتكون مدينة للتكامل العربي الأفريقي واعتماد الإعلان كوثيقة رسمية، تقدمها وزارة الخارجية إلى جامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي لتكون نموذجًا محاكاة السلام في العالم، وتنظيم منتدى لرواد الإعلام الأفريقي في إطار تحقيق مبادرة أفريقيا واحدة وتحقيق التكامل بين دول القارة.
  • دعوة الأكاديمية الوطنية للتدريب إلى تطوير آليات تنفيذية لتدريب الشباب العربي والإفريقي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال إطلاق برنامج القيادة الرئاسية الأفريقية، وإعداد وتصميم منهج متكامل لتأهيل وتدريب الشباب لريادة الأعمال، وإنشاء صندوق تمويل عربي أفريقي لدعم ريادة الأعمال في العالم العربي والأفريقي، مع تأسيس برنامج تطوعي بين الدول الإفريقية في مصر.
  • تم تشكيل آلية عربية إفريقية لمواجهة الإرهاب وإنشاء صندوق عربي أفريقي لدعم السلام فيما بعد الصراعات، مع تأسيس مجموعة عمل مشتركة من المنتدى العالمي للشباب لتقديم الدعم المالي والمعنوي إلى ضحايا الإرهاب في جميع أنحاء العالم.
  • إنشاء صندوق تمويلي عربي لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بوزارة الخارجية المصرية، وكافة الصناديق العربية وبنك التنمية الأفريقية.
  • دعوة مفوضية الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لتشكيل فريق عمل مشترك لوضع أجندة بالمشروعات العربية الأفريقية المشتركة بكافة المجالات.
  • إنشاء جائزة للمبدعين والمبتكرين الأفارقة والعرب تحت عنوان "جائزة زويل تايلر"، للتميز العلمي نسبة إلى العالم المصري أحمد زويل الحاصل على نوبل في الكيمياء، والجنوب أفريقي ماكس تايلر الحاصل على جائزة نوبل في الطب.

   وقد أعلن شباب نموذج المحاكاة عقب انتهائه، التي عقدت بحضور الرئيس المصري وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، عن توصيات بتكريم ثلاث شخصيات تاريخية رسمت بمواقفها العظيمة تغيرات جوهرية لصالح بلدانهم، وهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والراحل نيلسون مانديلا، والرئيس الراحل محمد أنور السادات، وقد عُرض خلال الجلسة فيلم وثائقي يروي قصة الزعماء الثلاثة.

"الإرهاب واللاجئين والهجرة غير المنتظمة"

     ركزت مناقشات هذا الموضوع على كل ما يهم الشباب والتحديات التي يواجهونها، خاصة أن العالم الآن مليء بالصراعات التي تؤدي بهم، إما إلى أن يكونوا جزءًا من الصراع أو أن يضطروا إلى الفرار بطريقة غير شرعية.

    وخلصت هذه المناقشات إلى أنه من المهم ضمان حماية الشباب حماية تامة من هذه التهديدات، حتى يكونوا مكونًا فعالًا ومنتجًا في المجتمع ولتوجيه طاقاتهم واستغلالهم في البناء والتعمير، وليس في الدمار والتخريب، وهذا يحدث من خلال اتخاذ إجراءات دولية شاملة لضمان تفعيل آليات التعاون بين دول العالم.

"حوار الحضارات والثقافات في مواجهة الصراعات والحروب"

   وضم هذا المحور موضوعات خاصة بالفنون والآداب والهوية الثقافية، وتكامل الحضارات والثقافات وكيفية الاستفادة من تنوعها واختلافها، وكيف تصلح الآداب والفنون ما تفسده ‏الصراعات والحروب‏، بالإضافة إلى البعد الثقافي للعولمة وآثره على ‏الهوية الثقافية للشباب، تم مناقشتها على عدة موضوعات من خلال عدد من الجلسات، وتم تسليط الضوء احترام الاختلافات بين الحضارات، وهذا الاختلاف يتعلق بثراء الفكر الإنساني وليس تأجيج النزاعات والصراعات، مع التأكيد على أهمية تفعيل الحوار البناء بين مجموعات مختلفة من الناس للوصول إلى فكر إنساني متوازن، كما تم تسليط الضوء على تأثير الفن والأدب والقوة الناعمة على انتشار السلام بين المجتمعات، ودور الفنون في توحيد الشعوب واستيعاب طاقات التخريب والمقاومة، ومكافحة الفكر المتطرف والإرهابي. تمت مراجعة دور العولمة في التأثير على الهوية الثقافية؛ كما أن العالم مفتوح الآن لجميع الثقافات التي يتم تبادلها والتأثير.

"التنمية المستدامة والتكنولوجيا وريادة الأعمال"

    تم التعرف، من خلال هذا المحور، على رؤى الشباب لتحقيق التنمية المستدامة حول العالم، واستعراض التجارب الدولية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعرض تجارب شبابية مبتكرة في مجال ريادة الأعمال، مع مناقشة تأثير التكنولوجيا على واقع الشباب، وضرورة تمكين الشباب وحصولهم على الإمكانات اللازمة وتمكين الشباب من ذوي الإعاقة في كافة أنحاء العالم للمساهمة في بناء بلدانهم، ومساحة تسمح لهم بالمشاركة في مستقبلاً أفضل أوطانهم، وأن النزاعات والصراعات في العالم تعيق عن التقدم والتنمية.

   وخلصت هذا المحور إلى: ضرورة وكيفية الاستفادة من إمكانات الشباب وتزويدهم ببيئة العمل المناسبة، سواء على مستوى المشاركة السياسية أو المجتمع، وأهمية الاستثمار وتسخير جميع الموارد لتوفير برامج التدريب من أجل نوقش الشباب لاستغلال إمكاناتهم لأن الشباب هم الثروة الحقيقية وبناة المستقبل، ويمثلون أكثر من نصف السكان، وأهمية توفير بيئة عمل أفضل للمرأة وتوفير فرص أكبر لها، وأهمية تنمية روح المبادرة كحقل جديد بدأ يظهر على الساحة الدولية وخلق عددًا من الشخصيات الناجحة والملهمة التي يمكن أن تكون قدوة لشباب العالم.

نموذج محاكاة "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"

   شهد منتدى 2017 تنظيم نموذج محاكاة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ليختبر الشباب ممثلي دول مجلس الأمن في الأمم المتحدة، والتعرف على مختلف وجهات النظر والحلول أثناء مناقشة موضوعات متنوعة تدور حول:

  • مجابهة المخاطر التي تهدد السلم والأمن العالمي؛ بسبب المنظمات والأعمال الإرهابية.
  • التحديات التي تواجهه الدول نتيجة لموجات الهجرة غير المنتظمة، وكذلك المهاجرين.
  • الحروب السيبرانية وتهديدها لأمن الدول.

   واختتام فعاليات نموذج المحاكاة من خلال تصويت الوفود على مشروع القرار، الذي دعا إلى:

  • أهمية مكافحة التطرف والإرهاب من خلال اتخاذ تدابير مثل وقف تمويل الجماعات الإرهابية ومراقبة الحدود بشكل أفضل من خلال التعاون بين الدول الأعضاء.
  • التأكيد على دور المجتمع المدني في مكافحة الإرهاب.
  • شدد القرار على أهمية منع نقل الأسلحة الصغيرة وانتشارها ومنع الجماعات الإرهابية من الوصول إلى هذه الأسلحة.
  • أهمية وجود آلية أكثر شمولًا لمراقبة الحدود، مثل التعرف على الوجوه ونظم تحديد الهوية بشكل أفضل.
  • التأكيد على دور نشر مبادئ مثل السلام والنزاهة والشفافية والأمن بين جميع دول العالم.
  • أهمية اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمنع الجماعات الإرهابية من الوصول إلى المواد والقدرات الخام لمساعدتها في صنع الأسلحة.

    وخلال الجلسة الختامية للنموذج، دعا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى صياغة وثيقة رسمية لإجراءات هذا النموذج وإرسال وفد إلى الأمم المتحدة لتقديم هذه الوثيقة.