"سيرة مصرية أفريقية".. رحلة ذاتية ترصد سياسة مصر في القارة السمراء
08 مارس, 2019
"سيرة مصرية أفريقية".. رحلة ذاتية ترصد سياسة مصر في القارة السمراء

في كتابه "سيرة مصرية أفريقية" الصادر حديثًا عن دار العين للنشر، يتحدث المفكر السياسى "حلمى شعراوى" عما أنجزه طوال سنوات حياته الأفريقية، من مضارب السودان إلى جوبا إلى تونس، متناولاً فترة تأسيس مصر لسياستها الأفريقية واندماجها في العمل الأفريقى الموحد.

ينطوى الكتاب على السيرة الذاتية للكاتب من مغادرته لقريته بالمنوفية صبيًا إلى مدينة القاهرة ودراسته بمدارسها وجامعتها، وعن تحولاته الفكرية في مراحل المراهقة والشباب ومشاهداته لواقع مصر وتاريخها السياسى والاجتماعى، والمنطقة العربية، والقارة الأفريقية.

كان حلمى شعراوى محبًا للفلسفة وقارئًا في الأنثربولوجيا، بدأ في السنة الثانية بقسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، الارتباط بـ"الرابطة الأفريقية" التي كانت تشكّل مجال معرفة لا حدود لها بالواقع الأفريقى تعرف منها على شباب من السودان ونيجيريا وإريتريا وتشاد والصومال وأوغندا.

بدأ "شعراوى" الكتابة عن الفلكلور بمفهوم التراث الشعبى، فكتب عن "الفلكلور انعكاسات إنسانية" بمجلة الأدب، و"الفن الشعبى" بمجلة الشهر، وبعد إصدار الرابطة الأفريقية مجلتها الشهرية "نهضة أفريقيا" ترجم مقالات عن الحركات الوطنية وخاصة "الماوماو" في كينيا، وركز على العالم العربى والقارة الأفريقية، ثم أصدر دراسات عن أفريقيا وعن العلاقات العربية الأفريقية.

تحدث "شعراوى" عن معرفته بـ"محمد فايق" الذي كان مديرًا لمكتب الرئيس "عبدالناصر" للشؤون الأفريقية آنذاك، من الرابطة الأفريقية، يقول: "بدأ "فايق" يأتى إلى ببعض الكتب، وكان أول كتاب شامل أتعرف به على جانب من حياة الشعوب الأفريقية للصحفى الأمريكى جون جنترInside Africa ثم كلفنى بترجمة أجزاء من كتاب African survey الذي كان مرجعًا هامًا يتضمن موضوعات موسوعية ووثائق تلك الفترة عن التطورات الأفريقية".

وعن سيرة مصر بأفريقيا يشير الكاتب "إلى أن مصر استضافت أول مؤتمر للشعوب الأفريقية والآسيوية في ديسمبر 1957، وحضر المؤتمر مئات من قيادات التحرر والمنظمات الشعبية والنقابية في القارتين"، وشغل "شعراوى" في عام 1958 باحثًا وسكرتيرًا ثقافيًا في الرابطة الأفريقية، وبادر إلى تقديم الترجمة لوفود الأفارقة الزائرين، ثم كُلف بإدارة بعثة من الأفارقة جاؤوا للتعليم في مصر، وكان مقرهم "بيت شرق أفريقيا" ومن خلاله تعرف على شخصيات مصرية وأفريقية مهتمة بالعلاقات المتبادلة.

لم يغفل "شعراوى" أيضًا قرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في يناير 1956 بتشكيل اللجنة العليا للإشراف على الشؤون الأفريقية، ليعبر عن أن مصر بقدرتها كدولة أفريقية قائدة تستطيع أن تسهم في تحرير الشعوب الأفريقية. وفى عام 1958 تشكلت سكرتارية تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية الدائمة بالقاهرة، وتم اختيار "يوسف السباعى" أمينًا عامًا للمنظمة، ومن أدوارها مراعاة التوازن بين النفوذ السوفيتى والصينى في التعامل مع حركات التحرير الأفريقية. وهنا سعت مصر عبدالناصر، وغينيا، وإثيوبيا، بوجه خاص لبناء "منظمة الوحدة الأفريقية" بأديس أبابا عام 1963، كتنظيم إقليمى، وظل نفوذ مصر كبيرًا حتى نكسة 1967".

تناول "شعراوى" تجاربه في القارة الأفريقية، بعد تعيينه باحثًا في الشؤون الأفريقية برئاسة الجمهورية، فشملت زيارته مع وفد للتهنئة بإعلان استقلال تنجانيقا عام 1961، وسفره لحضور احتفال استقلال زنجبار عام 1963، كما تناول تمثيل حركات التحرير الأفريقية في مصر، حيث أصبح في القاهرة أكثر من 20 مكتبًا لحركات التحرير، وصار هناك تمثيل لثلاث منظمات أحيانًا من بلد واحد.

كما استعرض تأسيس الجمعية الأفريقية عام 1975 التي كانت قاعدة لتطوير الأفكار عن التعاون العربى الأفريقى، كما كانت مجالاً للقاء الزعماء الأفارقة بالشباب المصرى.

عرض/ أسماء أمين / صحيفة بالمصرى اليوم - الجمعة 8-  مارس - 2019